عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

وسط مخاوف من تجدد العنف.. وزير الداخلية الليبي ينجو من محاولة اغتيال قرب طرابلس

وزير الداخلية الليبي المدعوم من الأمم المتحدة ، فتحي باشاغا ، في مقابلة يوم الأربعاء 6 يناير 2021 في طرابلس ليبيا
وزير الداخلية الليبي المدعوم من الأمم المتحدة ، فتحي باشاغا ، في مقابلة يوم الأربعاء 6 يناير 2021 في طرابلس ليبيا   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

نجا وزير الداخلية الليبي النافذ فتحي باشاغا الأحد من محاولة اغتيال قرب العاصمة طرابلس، في هجوم يثير مخاوف من تجدد العنف في خضم مسار انتقال سياسيّ في بلد يشهد نزاعات نفوذ بين الميليشيات.

وفتحي باشاغا وزير في حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج وتتخذ من طرابلس مقرا، وقد انتهت ولايتها إثر انتخاب سلطة تنفيذية انتقالية.

عُيّن باشاغا البالغ 58 عاما على رأس وزارة الداخلية عام 2018، وتبنّى مقاربة تقوم على مكافحة الفساد والانخراط في دبلوماسية نشيطة. كما شنّ الوزير حملة لتقليص نفوذ ميليشيات تتحدى الدولة، وعرض عليها الاندماج في القوات المسلحة بعد إجراء دورات تدريبية. واسم باشاغا متداول لتولي حقيبة الداخلية في الحكومة التي يعكف عبد الحميد دبيبة على تشكيلها بعد تكليفه في 5 شباط/فبراير في إطار مسار تسوية سياسية برعاية الأمم المتحدة.

وتعرض موكب الوزير لرصاص أطلقه "ثلاثة مسلحين من سيارة دفع رباعي مصفحة" أثناء مروره في منطقة جنزور على مسافة عشرة كلم غرب طرابلس، وفق ضابط في وزارة الداخلية. وقال الضابط لفرانس برس "قام حراس الموكب بقطع الطريق الساحلي، وقاموا بتبادل إطلاق النار معهم ما أدى إلى إعطاب سيارتهم ومقتل مسلح، فيما تم القبض على اثنين آخرين". وتابع "لم يتعرض الوزير باشاغا لأي أذى، وسجلت إصابة أحد الحراس وهو بحالة جيدة". وأوضح الضابط أن الوزير كان في طريق العودة من زيارة روتينية لمقر وحدة أمنية جديدة تتبع وزارته.

وقالت وزارة الداخلية من جانبها إنه كان متوجهًا إلى مقر إقامته في جنزور. وأفاد المصدر المقرب من باشاغا أن المهاجمين الثلاثة يتحدرون من مدينة الزاوية الواقعة على مسافة 50 كلم غرب طرابلس، وأن المسلح الذي قُتل يدعى رضوان الهنقاري.

وسمع بوضوح تبادل إطلاق نار كثيف استمر لدقائق على الطريق الساحلي لمدينة جنزور قرابة الساعة الثالثة ظهرا بالتوقيت المحلي، أعقبه هدوء، بحسب ما أفاد مراسل فرانس برس.

هجوم "بغيض"

دانت سفارة الولايات المتحدة في ليبيا محاولة الاغتيال، وقالت في بيان نشرته بالعربية "أعرب السفير نورلاند عن غضب الولايات المتحدة من الهجوم". وأشارت إلى أن نورلاند تحدث مع باشاغا هاتفيا، وشددت أن "تركيز الوزير باشاغا على إنهاء نفوذ الميليشيات المارقة يحظى بدعمنا الكامل"، ودعت إلى "إجراء تحقيق سريع لتقديم المسؤولين إلى العدالة".

بدورها دانت سفارة فرنسا الاعتداء، وقالت في بيان بالعربية "تدين سفارة فرنسا الهجمة التي تعرض لها وزير الداخلية (...) ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين من فريق حمايته".

من جهته، طالب سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا جوزيه ساباديل في بيان ب"إجراء تحقيق شامل"، وأضاف أن "هذا العمل البغيض يجب ألا يؤثر على العملية السياسية الجارية".

ولا تزال ليبيا تعيش صراعات على السلطة تفاقمها تدخلات خارجية، بعد عشرة أعوام على الانتفاضة التي أطاحت نظام معمر القذافي عام 2011. وتوجد فيها إلى اليوم سلطتان: حكومة الوفاق الوطني في طرابلس التي تحظى باعتراف الأمم المتحدة، وحكومة موازية شرق البلاد يجسّدها المشير خليفة حفتر.

هشاشة أمنيّة

وقّع طرفا النزاع في 23 تشرين الأول/أكتوبر اتفاق وقف "فوري" لإطلاق النار إثر مفاوضات في جنيف برعاية الأمم المتحدة.

وانتخب مؤتمر للحوار السياسي في 5 شباط/فبراير سلطة انتقالية موحَّدة تتشكل من رئيس وزراء ومجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء يفترض أن تقود البلاد حتى الانتخابات العامة المقررة في كانون الأول/ديسمبر 2021.

لكن تدل محاولة الاغتيال على استمرار هشاشة الوضع الأمني، وقد جاءت في وقت تتزايد الآمال بتجاوز الانقسامات والعنف.

وأحيا الليبيون في طرابلس ومناطق أخرى غرب البلاد الذكرى العاشرة لانطلاق الثورة ضد القذافي في 17 شباط/فبراير، لكن غابت الاحتفالات عن مناطق الشرق ومن بينها بنغازي ثاني أكبر مدن البلاد ومهد الثورة.

وفاقمت التدخلات الخارجية الانقسامات والعنف. وتحظى حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت إثر مسار وساطة أممي عام 2016، بدعم تركيا. فيما تلقى السلطة التي يجسدها حفتر في شرق البلاد دعما من الإمارات ومصر وروسيا.

ويعاني الليبيون نتيجة حالة الفوضى من تدهور أوضاعهم المعيشية، لا سيما بعد توقف تصدير النفط الذي يمثل المورد الرئيسي للبلاد، لعدة أشهر. ويوجد نقص في السيولة والبنزين وانقطاعات مطولة للكهرباء إضافة إلى التضخم النقدي المتسارع.