عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مؤرخ جزائري ليورونيوز: رفع السرية عن الأرشيف الفرنسي خطوة "جريئة" لكنها غير كافية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Mohamed Lamine Bezzaz
euronews_icons_loading
المؤرخ الجزائري محمد لحسن زغيدي يتحدث ليورونيوز
المؤرخ الجزائري محمد لحسن زغيدي يتحدث ليورونيوز   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

في التاسع من مارس/آذار الماضي أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تسهيل الوصول إلى محتويات الأرشيف السري التي يزيد عمرها عن 50 عامًا، ومنها الوثائق المتعلقة بحرب الجزائر حسب التسمية الفرنسية والتي امتدت من سنة 1954 إلى 1962.

جاء الإعلان بعد أسبوع من اعتراف ماكرون "باسم فرنسا" بأن الجيش الفرنسي "عذب واغتال" المناضل والمحامي الجزائري علي بومنجل خلال عام 1957.

ويعدّ الاعتراف باغتيال بومنجل وقرار رفع السرية عن الأرشيف “مبادرات تهدئة” كان قد أوصى بها المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا في تقريره حول ذاكرة الحرب الجزائرية والذي قدمه إلى الرئيس الفرنسي في 20 كانون الثاني/يناير الماضي.

وقد رحبت السلطات الجزائرية بقرارات ماكرون الأخيرة لكنها رأت أنها تبقى "غير كافية" لطي ملف الذاكرة حيث لا يزال هناك مطالب أخرى لم يتم تلبيتها ومنها تحديدا دعوة باريس إلى تقديم الاعتذار عما أقدمت عليه فرنسا الاستعمارية في هذا البلد.

خطوة جريئة ولكن...

عن هذا الملف، تحدثت يورونيوز إلى المؤرخ الجزائري الدكتور محمد لحسن زغيدي الذي رأى أن ما قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعد خطوة "جريئة" لم يقدم عليها أي رئيس قبله لكنها تبقى في نظره "مغازلة سياسية" تجاه الجالية الجزائرية التي تعد بالملايين في فرنسا خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 2022 والتي يسعى ماكرون للفوز فيها بولاية ثانية.

كما رأى المؤرخ الجزائري أن الخطوة هذه تسعى للحيلولة دون إغضاب اليمين المتطرف الفرنسي إذ لم يشمل القرار تسليم الأرشيف الخاص بالجزائر ولم تتبعه قرارات أخرى أكثر "جرأة" لطالما طالبت بها السلطات في الضفة الأخرى من المتوسط.

وذكر الباحث أن الباحثين في الجزائر والمهتمين بتاريخها الثوري سيسعدون باسترجاع الأرشيف وليس رفع السرية عنه فقط، قائلا إنه يجب إعادة الأرشيف والوثائق السرية "إلى من يهمه أمر وفي هذه الحالة الدولة التي وقعت تحت للاستعمار".

وهذا وفق ما تنص عليه القوانين والأعراف الدولية بحيث تقدم الدولة المستعمرِة كل ما يتعلق بالدولة التي وقعت تحت سيطرتها.

وبسؤاله عن سبب استثناء أرشيف التجارب النووية في الجزائر من رفع السرية، قال المؤرخ إن فرنسا "التي تسوّق نفسها على أنها راعية لحقوق الإنسان وتدعي أنها ساهمت في تطور الإنسانية ما وراء البحار لا يمكنها الكشف عمّا يمكنه تشويه صورتها"

وأضاف أن التجارب النووية التي تمت في الصحراء الجزائرية تعد بمثابة إبادة جماعية وتمثل جرائم ضد الإنسانية على حد قوله.

AP
قوات فرنسية اثناء غلقها لحي القصبة الشعبي بالعاصمة الجزائرية عام 1956AP

وعليه فإن كشف باريس عن وثائق "تحتوي على هذه الجرائم يعرّي وجهها أمام أبنائها الذين سيرون الفرق الشاسع بين فرنسا حقوق الإنسان في أوروبا وفرنسا التي أبادت الإنسان في أفريقيا" حسب قوله.

وقال لزغيدي "لا أعتقد أن فرنسا ستكشف عن هذه الحقائق للأجيال الحالية حتى لا يحاكمها أبناؤها… وأيضا حتى لا تقع تحت طائلة المتابعة القضائية أمام المحاكم الدولية بتهمة "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

وكانت فرنسا قد أجرت 17 تجربة نووية (4 على سطح الأرض و13 تجربة أخرى تحت الأرض حسب الباحث) في الفترة الممتدة ما بين 1960 وحتى عام 1966 أي حتى بعد استقلال الجزائر عام 1962 بأربع سنوات.

وكانت اتفاقيات إيفيان التي تم التوقيع عليها مارس/ آذار من عام 1962 تنص في أحد بنودها على استغلال فرنسا للصحراء الجزائرية إلى غاية 1967.

وتطالب الجزائر منذ عقود باسترجاع الوثائق المتعلقة بالتفجيرات النووية التي لاتزال آثارها ماثلة في منطقة رقان وإن إيكر جنوب الجزائر.

وانتقد الدكتور الزغيدي اقتصار رفع السرية للأرشيف على الباحثين الفرنسيين والطلبة "ولم يشمل من هم معنيون بهذا الملف من باحثين جزائريين" وقال إن الإعلان كان "براقا" ولم يشمل أصحاب الشأن.

الاعتراف والتعويض

كما ذكر أن فرنسا لن تسمح بالإطلاع على الوثائق الهامة وفق قانون كانت أقرته عام 1979 والذي يحدد إجراءات الإطلاع على الوثائق والأرشيف الفرنسي، ودعى المؤرخ الجزائري إلى إلغائه إذا أرادت الحكومة الفرنسية أن تقدم مبادرات فعلية لطي ملف الذاكرة حسب رأيه.

وعن طبيعة هذه الوثائق، قال الباحث إنها "تتعلق بسيادة الجمهورية الفرنسية -وتنطوي على معلومات- تطعن في شخصيات فرنسية تعاونت مع الثورة الجزائرية، كما تمس بعض المبادئ والقيم الفرنسية وقد تضع باريس في حرج أمام الرأي العام الداخلي والدولي.

وحول المطالب التي لازالت الجزائر تنتظر تنفيذها، قال لزغيدي إنه يجب على فرنسا الحالية أن تتخلى عن فرنسا الاستعمارية وتعترف "رسميا وعلنا أمام العالم بما ارتكبته من جرائم تمثلت في إعدامات وإبادات خلال فترة الاستعمار"، ثم تعتذر مثلما فعلته دول استعمارية أخرى مثل إيطاليا وبريطانيا.

ودعا المتحدث، لضرورة تقديم تعويضات لمن لهم الحق في ذلك بمن فيهم أولئك الذين يعدّون من ضحايا الاستعمار الفرنسي حتى وإن لم يعيشوا تلك الحقبة وهم المتضررون من الإشعاعات النووية التي تسببت في تشوهات جسدية وخلقية لدى سكان المناطق القريبة من مكان إجراء التجارب النووية، بالإضافة إلى ضحايا الألغام المزروعة على طول الحدود الشرقية والغربية للجزائر بين المغرب وتونس والتي فاق عددها 13 مليون لغم ما يتسبب في إصابة العشرات سنويا ووفاة الكثير منهم.