عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تبون يعلن سحب مشروع قانون التجريد من الجنسية الجزائرية ويؤكد "عدم التنازل" عن ملف الذاكرة

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وهو يلقي خطابًا متلفزًا دعا فيه إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة ، في 18 فبراير 2021 في الجزائر العاصمة.
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وهو يلقي خطابًا متلفزًا دعا فيه إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة ، في 18 فبراير 2021 في الجزائر العاصمة.   -   حقوق النشر  أ ف ب بواسطة التلفزيون الجزائري
حجم النص Aa Aa

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مساء الأحد أن المشروع التمهيدي المتعلق بتجريد مرتكبي أفعال تمس بأمن الدولة وبالوحدة الوطنية من الجنسية الجزائرية قد تم "سحبه" نظرا لـ"سوء الفهم" الذي حصل بشأنه.

وأفاد تبون في مقابلة متلفزة بأنه "تم سحب المشروع التمهيدي المتعلق بإجراء التجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية أو المكتسبة المطبق على كل جزائري يرتكب عمدا أفعالا خارج التراب الوطني من شأنها أن تلحق ضررا جسيما بمصالح الدولة أو تمس بالوحدة الوطنية"، حسب وكالة الانباء الجزائرية الرسمية.

واوضح الرئيس ان قرار سحب مشروع هذا النص يعود لحدوث سوء فهم قد تكون له إسقاطات كبيرة و"تأويلات أخرى" حسب ما نقلت عنه الوكالة، مشددا على أنّ "ازدواجية الجنسية أو تعددها ليست ذنبا" بل هي أمر "نحترمه، لأنه من المفروض أن يقدم شيئا إيجابيا للبلد الأصلي للمعنيّ، في جوّ تسوده الروح الوطنية".

وتابع تبون أنّ هذا الإجراء كان "مرتبطا فقط بمسألة المساس بأمن الدولة، التي سندافع عنها بطريقة أخرى".

وكانت الحكومة الجزائرية قد أعلنت في آذار/مارس أنّها بصدد إعداد مشروع قانون يجيز نزع الجنسية من المواطنين الذين يرتكبون في الخارج "أفعالاً تُلحق ضرراً جسيماً بمصالح الدولة أو تمسّ بالوحدة الوطنية" أو يتعاملون مع "دولة معادية" أو ينخرطون في نشاط "إرهابي".

وقالت وكالة الأنباء الرسمية في وقت سابق إنّ المشروع التمهيدي للقانون "ينصّ على استحداث إجراء للتجريد من الجنسية الجزائرية، الأصلية أو المكتسبة، يطبّق على كلّ جزائري يرتكب عمداً أفعالاً خارج التراب الوطني من شأنها أن تُلحق ضرراً جسيماً بمصالح الدولة أو تمسّ بالوحدة الوطنية". وأضافت أنّ "هذا الإجراء يطبّق أيضاً على الشخص الذي ينشط أو ينخرط في منظمة إرهابية، أو يقوم بتمويلها أو تمجيدها"، كما يطبّق "على كلّ من تعامل مع دولة معادية".

مخاوف من التشتت

وكان مرجّحا أن يثير هذا النصّ مخاوف جدّيّة في صفوف الشتات الجزائري المنتشر حول العالم. وتقيم في فرنسا أكبر جالية جزائرية في الخارج. وكان تبّون قد قال في تمّوز/يوليو إنّ "أكثر من ستّة ملايين جزائري" يعيشون في فرنسا.

وأتى طرح هذا المشروع في وقت استأنفت فيه حركة الاحتجاج الشعبي في الجزائر، المدعومة من قسم كبير من الشتات، تظاهراتها ضدّ "النظام" السياسي القائم. وفي العام 2005 أقرّ البرلمان الجزائري تعديلاً يعترف بازدواجية الجنسية.

وعلى الرّغم من أنّ الجزائريين كانوا قبل ذلك التعديل ممنوعين قانوناً من حيازة جنسية ثانية، إلا أنّ السلطات الجزائرية كانت تتغاضى عن هذا الأمر وخاصة بالنسبة لحملة الجنسيتين الفرنسية والجزائرية.

ملف الذاكرة والأرشيف

كما جدد الرئيس الجزائري التأكيد على عدم التنازل عن الدفاع عن ملف الذاكرة الذي "لن تتم المتاجرة فيه" في اطار العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا.

وقال تبون إن الذاكرة الوطنية "هي أمر لن يتم التنازل عنه ولن تتم المتاجرة به أبدا في إطار العلاقات التي تجمع بين الجزائر وفرنسا". وشدد على أن مسألة فتح الأرشيف هي "جزء لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية".

كما أشار تبون الى أن هناك أرشيفا "يخص الدولة العثمانية وجدته فرنسا في الجزائر وأخذته ويتعين عليها إرجاعه إلى الجزائر" فضلا عن أرشيف آخر يخص فرنسا "غير أنه يتعلق ببعض الأعراش والانتفاضات الشعبية ولذا فإن عليها إرجاعه لنا أيضا"، حسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية الجزائرية.

وقرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وقت سابق تسهيل الوصول إلى محتويات الأرشيف السري التي يزيد عمرها عن 50 عاما، خصوصا تلك المتعلقة بالحرب الجزائرية، عملًا بما أوصى به المؤرخ بنجامين ستورا في تقرير حول "مصالحة الذاكرة" بين البلدين أنجزه بطلب من الإليزيه.

وجاء إعلان ماكرون هذا في إطار "الأفعال الرمزية" التي وعد بها الرئيس الفرنسي من أجل "مصالحة الذاكرة" بين الفرنسيين والجزائريين وعلاقات هادئة.

وتسارع "العمل على الذاكرة" بعد تقديم تقرير المؤرخ بنجامين ستورا حول ذاكرة حرب الجزائر والذي رفع إلى الرئيس الفرنسي في 20 كانون الثاني/يناير الماضي.

viber

ورحبت السلطات الجزائرية بقرارات ماكرون الأخيرة إلا أنها تطالب منذ سنوات بفتح محفوظات الاستعمار الفرنسي وتسوية قضية المفقودين في حرب الاستقلال الذين يزيد عددهم عن 2200 بحسب الجزائر، فضلا عن التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.

المصادر الإضافية • أ ف ب