عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الاتحاد الأوروبي في مواجهة التبعية والاعتماد على سلاسل التوزيع التجارية خارج دول التكتّل

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الاتحاد الأوروبي في مواجهة التبعية والاعتماد على سلاسل التوزيع التجارية خارج دول التكتّل
حقوق النشر  Mohamed Elshahed/AP
حجم النص Aa Aa

تسبب الوباء و حادث جنوح سفينة حاويات ضخمة في قناة السويس نهاية الشهر الماضي، في إثارة قلق على التجارة الدولية وتساؤلات حول قناة السويس، هذا الممر الاستراتيجي للعالم ولمصر، كما للاتحاد الأوروبي حين يتعلق الأمر بعمليات التوريد الخاصة بالتجارة العالمية بشكل عام.

وباء كوفيد-19 وجنوح سفينة في قناة السويس، أزمتان عطلتا عجلة التجارة الدولية وكشفتا مكامن الضعف في حركة البضائع القائمة على كميات آنية بلا مخزونات، مثيرة أوضاعا تلامس العبثية في بعض الأحيان.

وكانت السفينة البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 متراً وحمولتها الإجمالية 224 ألف طن، تقوم برحلة من الصين إلى روتردام في هولندا. وأدّى تعطل الملاحة إلى ازدحام مروري في القناة وتشكل طابور انتظار طويل، قبل أن يتم استئناف حركة الملاحة بقناة السويس بعد نجاح هيئة قناة السويس بامكانياتها في إنقاذ وتعويم سفينة الحاويات إيفر غيفن".

في الربيع الماضي، اكتشف المواطنون الأوروبيون أن الاتحاد الأوروبي كان أكثر اعتمادًا على غيره مما كانوا يعتقدون ، لا سيما حين يرتبط الأمر بالمعدات الطبية ومختلف البضائع القادمة من الصين ، والتي تمثل 22٪ من واردات الاتحاد الأوروبي.

كما اكتشف مواطنو الاتحاد الأوروبي أن جنوح سفينة إيفر غيفن في قناة السويس أصبح يثير العديد من التساؤلات بشأن إيجاد بدائل لإنجاح مشاريع تجارية داخل أوروبا، تكون قواما يعتمد عليه وقت الحاجة بدلا من اللجوء إلى الاستيراد من الخارج، سواء تعلق الامر ببضائع عامة أو بمعدات طبية بشكل خاص.

ويقول أستاذ العولمة والتنمية في جامعة أكسفورد، إيان غولدن : "المشاكل كثيرة. ليس هناك عراقيل ترتبط بسلاسل التوريد فحسب ، بل يعني أن أي انقطاع في هذه السلسلة الخاصة بالاستيراد سيكون لها اثرها البالغ على كل حال على مستويات مختلفة" مضيفا " هناك أيضًا ممارسات الإدارة والتقشف فضلا عن نقص المخزونات في المصانع والمتاجر والمستشفيات. وهذا يؤدي إلى ضعف كبير بشأن مسألة المنافع التجراية على وجه الخصوص".

وباتت استعادة السيطرة على سلاسل التوزيع هاجسا، سواء لدى الحكام أو لدى الشركات التي بدأت "تعيد النظر في اعتمادها على التسليم الآني بلا مخزون"، وفق ما أوضح شورين سكو رئيس مجلس إدارة شركة ميرسك، إحدى أضخم شركات الشحن البحري في العالم. وأضاف أن هذا النظام "ممتاز حين يعمل جيدا، لكن حين لا يعمل، تخسرون مبيعات. وفي هذه الحالة، فإن الخسائر تفوق بفارق كبير المدخرات التي تم تحقيقها بفضل التسليم الآني".

ومع أزمة توافر المنتجات ترتفع الأسعار، سواء بالنسبة للمواد الأولية أو كلفة النقل، وصولاً إلى أوسام التعريف عن المنتجات، وهي مخاطر تراقبها المصارف المركزية بانتباه كبير.

بالنسبة لهذا الخبير ،ينبغي تشجيع الحكومات الأوروبية على تغيير ممارساتها الإدارية. ويعتبر هذا المقترح أحد الحلول التي اقترحها البرلمان الأوروبي حيث يتعلق الأمر بزيادة المخزونات. وتقول سميرة رافائيلا ، عضو البرلمان الأوروبي " يدرك الجميع الآن المستوى العالي من اعتمادنا على سلاسل التوريد العالمية ، ونحن بحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية تصرفنا وتعاملاتنا التجارية ، لأننا كما رأينا ، نعتمد بشكل كبير على التصنيع خلال فترات زمنية قاهرة للغاية ، وقد رأينا ما يمكن أن يكلف الأمر إذا لم نقم بتوفير مخزون من البضائع في المنقطة الأوروبية يجب أن نعطي الأولوية للإنتاج المحلي"

يفكر الاتحاد الأوروبي في كيفية الحفاظ على الفوائد الاقتصادية للعولمة. مع العلم أن سلاسل التوريد الطويلة ليس لها تأثير على الإنتاج فحسب ، بل يمكنها أيضًا إعاقة طموح الاتحاد الأوروبي لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. وتقول ساسكيا بريغمو، النائب في البرلمان الأوروبي "لا أطالب بإيقاف التجارة الدولية ، لكن أعتقد أنه يتعين علينا جعلها أكثر تماسكًا وتقليل تأثيرها على المستوى الاجتماعي" مضيفة " لذلك يجب أن تكون اتفاقياتنا التجارية واضحة جدًا بشأن الالتزامات التي يجب على الشركاء الاقتصاديين اتخاذها على المستوى الاجتماعي ، فيما يتعلق باحترام حقوق العمال ، ولكن أيضًا على المستوى البيئي. يجب أن يكون لدينا تكافؤ الفرص بين الاتحاد الأوروبي وشركائنا الاقتصاديين ، من أجل الحصول على نفس المعايير للوصول إلى المبتغة بشأن تحقيق الاستقلالية التجارية".

الفرضية الرئيسية لاستراتيجية "من المزرعة إلى الشوكة" التي تم تطويرها في إطار إستراتيجية الغذاء المستدام ذات الأهمية الكبيرة لتحقيق الصفقة الخضراء الأوروبية هي الاهتمام بالبيئة الطبيعية والمستهلك وخياراته الغذائية ، والتغيرات المناخية و الحد من هدر الطعام. قد وفر الحافز لاتخاذ الإجراءات من خلال التغيرات المناخية السريعة والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات وظهور الأمراض والآفات الجديدة التي لوحظت منذ نهاية القرن العشرين.