عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماذا يعني انسحاب كوريا الشمالية من أولمبياد طوكيو؟

مسؤولون كوريون جنوبيون وشماليون في الأولمبياد الشتوية عام 2018
مسؤولون كوريون جنوبيون وشماليون في الأولمبياد الشتوية عام 2018   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

أعلنت السلطات الكورية الشمالية اليوم الثلاثاء عن انسحابها من التنافس في دورة الألعاب الأولمبية والمقرر إقامتها في العاصمة اليابانية طوكيو في يوليو – تموز المقبل.

وعزت بيونغ يانغ قرارها إلى حماية رياضييها ومسؤوليها من الإصابة بفيروس كورونا المستجد خلال التجمع الرياضي الأكبر في العالم.

استخدمت كوريا الشمالية سابقاً الفعاليات الرياضية الكبيرة لمد جسور التواصل والحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية وكسب نقاط تحتاجها من أجل رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية والدولية بحقها مقابل التخلي عن برنامجها للتسليح النووي. لذلك يرى البعض أن الانسحاب من أولمبياد طوكيو هو رسالة سياسية موجهه إلى واشنطن.

ولكن ماذا يعني بالضبط قرار الانسحاب الكوري الشمالي وما هي حدود تداعياته؟

مخاوف مشروعة

قاطعت بيونغ يانغ منافسات أولمبية ورياضية دولية أخرى في السابق سواء بدوافع سياسية أو بسبب عدم تأهل رياضييها للمشاركة، ولكن هذه المرة الأولى التي تنسحب فيها من حدث رياضي دولي بسبب انتشار وباء.

ولدى بيونغ يانغ تاريخ من إعلان الانسحاب من محادثات مع واشنطن كسبيل للمناورة السياسية قبل أن تعود وتنضم إليها في اللحظات الأخيرة ولكن خبراء يؤكدون أن كوريا الشمالية لن تعود عن قرارها بالانسحاب من الأولمبياد خاصة وأنها في حالة تأهب قصوى بسبب انتشار الوباء.

وطبقاً بارك وون جون، أستاذ دراسات كوريا الشمالية في جامعة إيوا النسائية في سيول، أظهرت كوريا الشمالية "حِدّة مرتبطة بفيروس كورونا منذ أن أعلنت الطوارئ لمكافحة الفيروسات في يناير - كانون الثاني من العام الماضي".

ويقول بارك إنه من المستبعد أن تتمكن كوريا الشمالية من توفير جرعات اللقاح المضاد لكوفيد-19 الكافي لتعدادها البالغ 26 مليون نسمة أو تنجح في كبح انتشار الوباء قبل بدء الأولمبياد.

ويعلم المسؤولون في بيونغ يانغ أنها لن تتمكن من احتواء انتشاراً أكبر للوباء وخاصة في ظل نظامها الصحي المهترئ ومعاناتها الاقتصادية بسبب العقوبات المفروضة عليها.

وقال سيو يو سوك، من معهد الدراسات الكورية الشمالية ومقره سيول في جارتها الجنوبية، إن قرار كوريا الشمالية بتخطي الألعاب الأولمبية يظهر أنها "تعتقد أن الاتصال بالأجانب هو أخطر شيء ممكن حدوثه الآن".

رسالة إلى واشنطن

ومن الممكن النظر إلى انسحاب كوريا الشمالية على أنه رسالة رفض لجهود كوريا الجنوبية الساعية إلى استخدام الأولمبياد لخلق حوار سياسي بين بيونغ يانغ والغرب.

كذلك يمكن النظر إليه كمحاولة كوريا شمالية للضغط على إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.

ويقول كواك جيل سوب، مدير موقع "كوريا واحدة" المتخصص في الشؤون الشمالية، إن بيونغ يانغ تريد إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن عوضاً عن استخدام الأولمبياد كوسيط.

وكانت المحادثات الأمريكية – الكورية الشمالية حول البرنامج النووي والعقوبات قد بدأت في 2018 عقب مشاركة بيونغ يانغ في الأولمبياد الشتوية التي أقيمت في جارتها الجنوبية بنفس العام.

وسار الرياضيون الكوريون معا تحت علم توحيد واحد خلال حفل افتتاح تلك الألعاب الشتوية، كما شكلوا أول فريق مشترك للكوريتين لهوكي الجليد للسيدات.

وأصبحت كيم يو جونغ، الشقيقة المؤثرة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، آنذاك أول فرد من الأسرة الحاكمة في كوريا الشمالية يزور كوريا الجنوبية منذ نهاية الحرب الكورية 1950-1953.

لم يحدث سوة تقدم ضئيل في المحادثات النووية خلال العامين الماضيين وأطلقت كوريا الشمالية مؤخرا صاروخين باليستيين في البحر في أول تجارب أسلحة من هذا النوع منذ عام، كما حذرت كيم يو جونغ واشنطن من التسبب في خلق ضغائن بين البلدين ووصفت رئيس كوريا الجنوبية بأنه "ببغاء تربيته أمريكا".

يقول الخبراء إن كوريا الشمالية تريد في النهاية إجراء محادثات مع إدارة بايدن للفوز بتخفيف العقوبات وتحقيق علاقات أفضل لأن اقتصادها دمره الوباء والعقوبات التي قادتها الولايات المتحدة والكوارث الطبيعية العام الماضي.

وقال المحلل سيو إن كوريا الشمالية على الأرجح لم تكن متأكدة من فوائد حضور دورة ألعاب طوكيو لأن بايدن أوضح أنه لن يشارك في قمم مخصصة للتباهي التلفزيوني مع كيم جونغ أون مثلما فعل سلفه دونالد ترامب، وأضاف: "لقد علموا أنهم سيعودون إلى الوطن خاليي الوفاض من طوكيو".

لكن الصعوبات الداخلية التي تواجهها كوريا الشمالية قد تدفعها إلى مواصلة المحادثات مع الولايات المتحدة قريبا.

المصادر الإضافية • أ ب