عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف تتحرك الدبلوماسية في تعبيد الطريق لـ"إنقاذ" الاتفاق النووي الإيراني؟

ممثلو الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وإيران في بداية المحادثات  حول الملف النووي الإيراني في فندق جراند في فيينا في 6 أبريل 2021.
ممثلو الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وإيران في بداية المحادثات حول الملف النووي الإيراني في فندق جراند في فيينا في 6 أبريل 2021.   -   حقوق النشر  AFP PHOTO / EU DELEGATION IN VIENNA / LARS TERNES
حجم النص Aa Aa

تعتبر عودة الولايات المتحدة للمحادثات بشأن الاتفاق النووي، بصيص أمل، لإنقاذ الاتفاق من خلال مشاركة واشنطن بشكل غير مباشر، في المناقشات التي عقدت بالعاصمة النمسوية فيينا، الثلاثاء. حيث حددت طهران مطالبها لأجل الحصول على ضمانات وافية من قبل واشنطن، لاسيما إلغاء جميع العقوبات المفروضة عليها. وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا من الاتفاق عام 2018 بعد إبرامه بثلاثة أعوام.

وأعرب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن استعداده للعودة إلى الاتفاق الذي يهدف إلى الحؤول دون امتلاك طهران للسلاح النووي. وقال نائب الأمين العام لشؤون العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا على تويتر، "يجب علينا الاستفادة القصوى من هذا الفضاء الدبلوماسي لإعادة خطة العمل الشاملة المشتركة إلى مسارها الصحيح".

وشاركت الولايات المتحدة الثلاثاء وإن بشكل غير مباشر في المحادثات التي انطلقت في فيينا، في محاولة لإنقاذ الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني، في أول تقدم ملحوظ على هذا الصعيد منذ تولي جو بايدن الرئاسة في الولايات المتحدة.

وتجاوزت إيران القيود التي يفرضها الاتفاق على برنامجها النووي ردا على انسحاب واشنطن منه في 2018، وإعادتها فرض العقوبات التي أصابت اقتصاد الجمهورية الإسلامية بالشلل.

وأبدى الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن عزمه على إعادة بلاده إلى الاتفاق، لكنّه اشترط أولاً عودة طهران إلى تطبيق كامل التزاماتها بموجبه، والتي كانت تراجعت عن العديد منها بعد الانسحاب.

واجتمعت في فيينا الثلاثاء الأطراف الموقّعة على الاتفاق النووي الذي تم التوصّل إليه في العاصمة النمسوية في 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى ألمانيا) التي باتت تسمّى مجموعة 4+1 بعد انسحاب واشنطن في 2018 من الاتفاق في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب. ويرمي الاجتماع للتمهيد لعودة الولايات المتّحدة إلى هذا الاتفاق.

وقد تولى الاتحاد الأوروبي زمام المبادرة في المناقشات. بالنسبة لبعض المحللين ، فإن دافع الرئيس الأمريكي الجديد هو قبل كل شيء تمكين الانتعاش الاقتصادي. وقالت الباحثة في مركز أتلانتيك، باربارا سلافين "جو بايدن يركز على الشؤون الداخلية وتعافي الاقتصاد الأمريكي بعد فيروس كورونا وآخر شيء يريده هو أزمة نووية مع إيران".

والإثنين قال المتحدّث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس إنّ واشنطن مستعدّة للبحث في رفع بعض العقوبات المفروضة على إيران لكن فقط تلك المتعلّقة بالملف النووي الإيراني. وأضاف برايس "حتماً لن نقدّم مبادرات أحادية الجانب أو تنازلات لإقناع إيران"، مشيراً إلى أنّ "الصيغة الأولية هي تلك التي لا تزال سارية حتى اليوم - الرفع المحدود للعقوبات النووية مقابل قيود دائمة ويمكن التحقّق منها على برنامج إيران النووي".

إذا كان دور الولايات المتحدة سيكون حاسمًا مرة أخرى في هذه المفاوضات ، فقد وقعت إيران والصين قبل ايام معدودة اتفاقية تعاون تجاري واستراتيجي مدتها 25 عاما، على ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده. وأوضح أن الاتفاقية تركز على "الأبعاد الاقتصادية التي تعد المحور الأساس لها ومشاركة إيران في مشروع الحزام والطريق"، الخطة الصينية الضخمة لإقامة مشاريع بنى تحتية تعزز علاقات بكين التجارية مع آسيا وأوروبا وإفريقيا، وأشار إلى أن مشروع الاتفاقية يعود إلى زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى طهران في كانون الثاني/يناير 2016، حين قرر مع الرئيس الإيراني حسن روحاني تعزيز العلاقات بين البلدين.

وكانت الولايات المتحدة استهدفت قطاع الطاقة الإيراني في نهاية العام 2018 مع تشديدها العقوبات على إيران إلا أنها منحت بغداد سلسلة من الاستثناءات الموقتة أملا في أن يتخلى العراق تدريجا عن اعتماده على مصادر الطاقة الإيرانية من خلال عقد شراكات مع شركات أميركية.

وكان المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي قال في وقت سابق إن بلاده قد تعود إلى التطبيق الكامل للاتفاق النووي في حال اعتبرت أن واشنطن احترمت كل تعهداتها. وأبرمت إيران الاتفاق في 2015 في فيينا مع كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا باشراف الاتحاد الأوروبي. ويرمي الاتفاق إلى منع إيران من حيازة السلاح النووي عبر فرض قيود صارمة على برنامجها النووي لحصره بالأطر السلمية والمدنية.