عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماذا نعرف عن تصاعد أعمال العنف في الصومال؟

ماذا نعرف عن أعمال العنف في الصومال؟
ماذا نعرف عن أعمال العنف في الصومال؟   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

اندلع القتال في العاصمة الصومالية مقديشو مع تصاعد التوتر بين قوات الرئيس محمد عبد الله محمد ومجموعات معارضة في أسوأ أعمال عنف تشهدها البلاد منذ سنوات.

وجاءت الاشتباكات بعد الفشل في إجراء انتخابات أواخر 2020 ومطلع 2021 كما هو مقرر بسبب غياب الإجماع السياسي وتمديد الرئيس ولايته لمدة عامين، ما جعل هذه الدولة المضطربة في منطقة القرن الأفريقي على شفير أزمة جديدة.

ما الذي يحدث؟

اتخذ مسلحون وعربات تحمل مدافع رشاشة مواقع في معاقل المعارضة بعد ليلة من تبادل إطلاق النار في العاصمة بين القوات الحكومية ومقاتلين متحالفين مع خصوم الرئيس.

ومطلع فجر اليوم التالي خفت حدة الاشتباكات لكن الطرقات المؤدية إلى الأحياء التي شهدت مواجهات ظلت مقطوعة بأكياس الرمل وجذوع الأشجار، وبعض السكان كانوا يتحضرون للفرار خوفا من تجدد أعمال العنف في العاصمة.

يواجه الرئيس محمد عبد الله محمد المعروف بلقب فرماجو مجموعة من الخصوم بعضهم قادر على حشد ميليشيات مسلحة بشكل جيد وموالية للقبائل.

وادعى الرئيس الصومالي السابق حسن شيخ محمود، أن القوات الموالية لفرماجو هاجمت منزله في مقديشو، لكن الحكومة نفت ذلك قائلة إن قواتها صدت اعتداءات عدة من قبل "ميليشيا منظمة دخلت العاصمة".

وتم إغلاق بعض المدارس والجامعات في وقت استمرت فيه الحياة بشكل طبيعي في بعض أجزاء العاصمة.

أ ب
ماذا نعرف عن أعمال العنف في الصومال؟أ ب

كيف تطور الوضع ليصل الى هذا النحو؟

تصاعدت حدة الحماوة السياسية في مقديشو التي تعد من المناطق القليلة في الصومال الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية منذ شباط/فبراير، بعد انقضاء ولاية فرماجو الرئاسية التي استمرت أربع سنوات وقبل إجراء انتخابات جديدة.

خصوم فرماجو اتهموه برفضه ترك منصبه ونظموا احتجاجات في الشوارع ضد استمرار حكمه، انتهت بإطلاق النار وإثارة الفوضى.

ومع ازدياد التوترات وقّع فرماجو في وقت سابق من هذا الشهر على قانون مثير للجدل لتمديد ولايته متعهدا بإجراء انتخابات في غضون عامين.

أعلن خصوم فرماجو عدم دستورية هذه الخطوة، كما لاقت رفض الدول الغربية الداعمة للصومال التي حضت الرئيس للعودة إلى طاولة المفاوضات وهددت بفرض عقوبات في حال لم يمتثل.

أخذت الأزمة منحى تصاعديا بين فرماجو وزعيمي بونتلاند وجوبالاند، وهما ولايتان من ولايات الصومال الخمس شبه المستقلة، لتصل إلى خلاف حول كيفية إجراء الانتخابات.

وفي أيلول/سبتمبر تم التوصل إلى اتفاق مهد الطريق لإجراء انتخابات غير مباشرة بحلول شباط/فبراير، لكن هذا الاتفاق انهار وفشلت جولات متعددة من المفاوضات المدعومة من الأمم المتحدة في إحداث خرق.

ما هي الأحزاب المنخرطة في الأزمة؟

شكل خصوم فرماجو في بونتلاند وجوبالاند تحالفات مع طامحين للرئاسة وغيرهم من شخصيات المعارضة المهمة في مقديشو.

وبين هؤلاء رئيسان سابقان ورئيس مجلس شيوخ لم يحظ بفرصة مراجعة قانون تمديد الولاية الرئاسية قبل إقراره واعتباره باطلا ولاغيا.

وحذر الرؤساء السابقون من الحكم بمرسوم يهدد السلام والاستقرار في الصومال، وهو تحذير ينطوي على تهديد بالنظر إلى أن جوبالاند والقوات الصومالية شاركتا في المواجهات، وبعض أعداء فرماجو يقودون ميليشيات قبلية.

ويخشى محللون من انقسام قوات الأمن الصومالية على أسس سياسية وقبلية وأن تتحول مقديشو إلى مسرح لحرب شوارع.

كيف تفاعل العالم مع ما يحدث في الصومال؟

أعربت سفارة بريطانيا ومبعوث الاتحاد الأوروبي في مقديشو عن قلقهما إزاء أعمال العنف الأخيرة، فيما حضت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال على "التزام الهدوء وضبط النفس إلى اقصى الحدود من قبل جميع الأطراف".

وكتبت البعثة على تويتر "العنف ليس هو الحل للمأزق السياسي الحالي. ندعو جميع الأطراف بشكل عاجل إلى استئناف الحوار بشكل فوري".

لكن محللين يقولون إن فرماجو يعتمد على دعم قطر وتركيا وحلفاء إقليميين مثل اريتريا واثيوبيا مستغلا الانقسامات الغربية بشأن كيفية التعامل مع الإدارة المتمردة.

وحذرت الأمم المتحدة منذ شهور من أن المجتمع الدولي الذي يقدم المساعدات المالية للصومال لن يتساهل مع أي تأخير إضافي للانتخابات أو تمديد للولاية الرئاسية.

ماذا عن حركة الشباب؟

تصب الأزمة مباشرة في مصلحة حركة الشباب المتطرفة التي تسيطر على مساحات شاسعة من الصومال وتسعى للإطاحة بالحكومة في مقديشو وفرض الشريعة الإسلامية.

ونشرت الحركة المرتبطة بالقاعدة مقاطع فيديو دعائية في الأسابيع الأخيرة تستغل هذه الفوضى السياسية وتصور النخبة السياسية في البلاد على أنها متعطشة للسلطة وغير صالحة للحكم.

وقالت موريثي موتيغا من مجموعة الأزمات الدولية، إن الخلاف الداخلي يمنح حركة الشباب فرصة لاستغلال الانقسامات في القوات المسلحة وتعزيز أجندتها العنيفة. وأضافت المسؤولة عن القرن الأفريقي في المجموعة لوكالة فرانس برس، أن "هذه بمثابة هدية لحركة الشباب".