عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تستخدم أوكرانيا "مأساة" تتار القرم ورقة مساومة سياسية للضغط على موسكو؟

بقلم:  يورونيوز
تتار القرم ومشاركون آخرون يجتمعون خلال تخليد الذكرى السادسة والسبعين لتهجير تتار القرم/ ساحة الاستقلال،  كييف في 18 مايو 2020
تتار القرم ومشاركون آخرون يجتمعون خلال تخليد الذكرى السادسة والسبعين لتهجير تتار القرم/ ساحة الاستقلال، كييف في 18 مايو 2020   -   حقوق النشر  AFP/GENYA SAVILOV
حجم النص Aa Aa

بمناسبة إحياء الذكرى الـ 77 لضحايا تهجير تتار القرم ، نددت أوكرانيا بما أطلقت عليه "قمع روسيا لتتار القرم"، في شبه الجزيرة التي ضمتها موسكو عام 2014 وتم فيها "وأد أي شكل من أشكال المعارضة للسلطة الروسية" على حد موقف السلطات الأوكرانية.

ومنذ 2014، جرت العادة أن تقيم السلطات الأوكرانية مراسم تخليد ذكرى تهجير تار القرم، مأساة عاشوها خلال عمليات ترحيل السكان في عهد ستالين، في عام 1944.

ويعتبر التتار السكان الأصليين لشبه جزيرة القرم، تعرضوا لعمليات تهجير قسرية، اعتبارًا من 18 أيار/ مايو 1944، باتجاه وسط روسيا، وسيبيريا، ودول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، التي كانت تحت الحكم السوفياتي السابق آنذاك.

كما صودرت منازلهم، وأراضيهم في عهد الزعيم السوفياتي، "جوزيف ستالين"، بتهمة "الخيانة" عام 1944، لتوزع على العمال الروس، الذين جُلبوا، و تم توطينهم في شبه الجزيرة.

وفي حين تمكن العديد في نهاية المطاف من العودة إلى وطنهم التاريخي، يظل وضع هذه الأقلية مصدر قلق كبير، لدى كثير من منظمات المجتمع المدني

فهل تقوم روسيا فعلا بقمع تتار القرم؟ أم إن أوكرانيا تلجأ إلى "التنديد" كورقة سياسية "أملا" في "أن القرم ستعود إلى أوكرانيا بدون شك" كما يعتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟

مهما يكن من أمر، تنفي روسيا قيامها بأي قمع سياسي، لكنها تعلن بانتظام عن اعتقال "إرهابيين" أو موالين لأوكرانيا في شبه جزيرة القرم، والتي ضمتها كرد فعل على ثورة موالية للغرب لدى جارتها.

الرئيس الأوكراني: القرم ستعود إلى أوكرانيا بدون شك"

من جهته قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه "خلال عقود من الترحيل، لم يشك تتار القرم يوماً في عودتهم إلى القرم". مضيفا "يجب ألا نشاركهم آلامهم فحسب، بل أن نتعلم الوحدة ذاتها والإيمان الراسخ. الإيمان بأن القرم ستعود إلى أوكرانيا بدون شك".

كييف تتحدث عن "قمع منهجي" تمارسه روسيا ضد تتار القرم

وفي السياق ذاته، تحدث وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليباعن "قمع منهجي" تمارسه روسيا ضد تتار القرم وفي هذا الصدد، قال: "للأسف، تواصل روسيا قمعها المنهجي لتتار القرم"، وهم أقلية عرقية عارضت الضم.

ودعا إلى اعتبار "إبادة جماعية" قيام الاتحاد السوفياتي خلال حكم ستالين بترحيل هذه المجموعة الإثنية، مضيفا في الوقت نفسه إلى أنه منذ عام 2014، حظرت موسكو "المجلس"، وهو تجمع تتار القرم، وصنفته "منظمة متطرفة".

وبحسب مصادر تتار القرم، فإنَ حوالى 250 ألف تتاري تم تهجيرهم خلال ثلاثة أيام بواسطة قطارات تستخدم لنقل الحيوانات، وقضى خلال عملية التهجير تلك 46.2 بالمئة منهم، نتيجة المرض والجوع والظروف المعيشية والمعاملة السيئة. ولم يشرع تتار القرم في العودة إلى القرم إلى بعد انهيار الإتحاد السوفياتي في العام 1991.

الاتحاد الأوروبي يطالب بإطلاق سراح محتجزين من تتار القرم

في يوليو/ تموز 2020، اعتبر الاتحاد الأوروبي احتجاز السلطات الروسية سبعة أشخاص، معظمهم من تتار القرم، في شبه جزيرة القرم كان بسبب "انتمائهم السياسي المزعوم" معتبرا ما قامت به سلطات موسكو "غير قانوني بموجب القانون الدولي" على حد تعبير بيتر ستانو المتحدث باسم الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية، جوزيب بوريل. مشددا على أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بـ"إنفاذ التشريع الروسي في شبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبول ويتوقع إطلاق سراح جميع الأوكرانيين المحتجزين بشكل غير قانوني دون تأخير" مطالبا السلطات الروسية بالتوقف عن ممارسة الضغط على تتار القرم.

وذكر بيتر ستانو في وقت سابق أيضا، أن تتار القرم ما زالوا يعانون من "الظلم والتهديد"، حتى الوقت الراهن. وقال ستانو "للأسف ما زال تتار القرم يعانون من الظلم والتهديد إلى يومنا الحالي، وعملية التهجير كانت مأساوية". وشدد على أهمية السماح للمنظمات الدولية والمدنية وآليات مراقبة حقوق الإنسان، بدخول شبه جزيرة القرم.

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تقبل النظر في شكوى أوكرانيا ضد روسيا بشأن شبه جزيرة القرم

وفي يناير/كانون الثاني، وافقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على "قبول النظر" في شكوى أوكرانيا ضد مزاعم روسيا بـ"انتهاكات حقوق الإنسان في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا". خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ، ومقرها ستراسبورغ ، إلى أن قضية أوكرانيا ضد روسيا "مدعومة بأدلة كافية ومقبولة للنظر فيها". ولم يتضح متى ستصدر المحكمة حكمها . وتتعلق هذه القضية باتهامات أوكرانيا ضد روسيا بـ" ارتكاب انتهاكات منهجية للاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في شبه جزيرة القرم

مفوضية حقوق الإنسان تعرب عن القلق إزاء "الاضطهاد المتزايد" ضد تتار القرم

ومنذ الضم، لم يعد يُسمح للتتار بتنظيم تجمعهم الكبير، في 18 أيار/مايو، لإحياء ذكرى ترحيل أجدادهم من قبل ستالين. في أيار/مايو 2016، قال روبرت كولفيل، المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف، إن "المفوضية وثقت على مدى العامين الماضيين، الاضطهاد المتزايد ضد تتار القرم، حيث تم ترهيب أعضاء الهيئة التمثيلية لمجتمع أقلية تتار القرم وأنصارهم، بالإضافة إلى تعرضهم للمضايقة والسجن غالبا لتهم غامضة" مؤكدا أن "المفوضية تشعر بقلق بالغ إزاء الحظر المفروض على الهيئة التمثيلية التي تعرف باسم" المجلس" من قبل "المحكمة العليا" في شبه جزيرة القرم". مضيفا أن "تصنيف المجلس على أنه منظمة متطرفة سيترك تتار القرم أكثر عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان والعقاب الجماعي.

ومنذ أبريل/ نيسان 2014، واجه تتار القرم التفتيش التعسفي ومصادرة الكتب والاعتقالات. غير أن مزاعم سوء المعاملة هذه لم تنل إلى حد كبير أي اهتمام من قبل سلطات الأمر الواقع، حسب تقرير للأمم المتحدة الذي اوضح أنه في 2015 ، أغلقت السلطات عددا من وسائل الإعلام التابعة لتتار القرم مشددا على أن "السلطات أوقفت أيضا راديو أوروبا الحرة / راديو ليبرتي، موقع أخبار شبه جزيرة القرم".

وذكّرت المفوضية روسيا، التي تمارس سيطرة فعلية على إقليم شبه جزيرة القرم بواجب ضمان احترام حقوق الأقليات والشعوب الأصلية، وضمان عدم تعرضهم للتمييز والمضايقات. كما حث السلطات على الفور برفع الحظر المفروض على المجلس، وضمان الحفاظ على حرية التعبير والإعلام والتجمع السلمي أو الدين أو المعتقد لجميع الناس من شبه جزيرة القرم.

أوكرانيا تتهم روسيا بحرمان تتار القرم من حقوقهم التراثية واللغوية

وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا أكد أيضا أن روسيا "تنظم القمع على أساس الدين، وتحرم تتار القرم من حقوقهم التراثية واللغوية، وتوجه إليهم اتهامات جنائية بدون أي أساس".

وبحسب كييف، منعت السلطات الروسية زعماء عديدين للتتار، من دخول القرم، وتقول إن 230 شخصاً تعرضوا ، بينهم حوالي 160 من التتار لـ"الاضطهاد السياسي الروسي" في شبه جزيرة القرم منذ عام 2014"

كما أشارت الخارجية الأوكرانية إلى أن أكثر من 50 شخصاً، بينهم 25 من التتار لقوا مصرعهم "إثر أعمال المحتلين الروس"، لا سيما بعد "تعرضهم للتعذيب ووقوع العشرات ضحية للاختفاء القسري" وفقاً للوزارة.

الخارجية الأمريكية تدين "انتهاكات روسيا في شبه جزيرة القرم"

وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا، وفي تغريدة له أثنى على ما قاله وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن، الذي كتب "ندين انتهاكات روسيا في شبه جزيرة القرم، ونتذكرفي هذا الصدد تاريخ الـ 18 مايو الذي يصادف الذكرى الـ 77 لترحيل ستالين لعدد لا يحصى من تتار القرم من شبه الجزيرة نتطلع إلى المشاركة في قمة منصة القرم في آب/أغسطس".

مبادرة "منصة القرم"

وتطمح كييف خلال قمة "منصة القرم" المزمع عقدها في آب/أغسطس المقبل، لمناقشة مسألة "عودة" شبه جزيرة القرم الروسية، حيث دعت أوكرانيا دولا متعددة للانضمام إلى المنصة المذكورة بما فيها تركيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا والولايات المتحدة.

واعتبر ديمترو كوليبا، أن ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي،"ينم عن تضامن واشنطن ودعمها لمبادرة منصة القرم، التي تهدف إلى مواجهة تحديات الاحتلال الروسي المؤقت لشبه الجزيرة" على حد قوله.

روسيا تنتقد مبادرة كييف إعادة شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول

ولطالما انتقدت موسكو تصريحات كييف حول مبادرتها "لإعادة شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول"، المتضمنة للعقوبات وفرض الحصار المائي على شبه الجزيرة. معتبرة أن "كييف ستفشل في استعادة ثقة سكان شبه الجزيرة" مشددة في الوقت نفسه على أن مطالب السلطات الأوكرانية لإعادة شبه جزيرة القرم "غير شرعية".

"لن ننسى الذكرى الـ 77 للإبادة الجماعية لشعب تتار القرم"

وفي مقال نشره موقع وكالة أنباء القرم، بعنوان موسوم بـ "لن ننسى الذكرى الـ 77 للإبادة الجماعية لشعب تتار القرم"، ندّد الموقع الإخباري بما أطلق عليه جرائم" يكررها أحفاد "النظام الستاليني"

وذكر أنه منذ عام 2014، "احتجز الغزاة الروس أكثر من 100 من تتار القرم بشكل غير قانوني ولا يزالون خلف القضبان، وأجبر أكثر من 25 ألف من السكان الأصليين على مغادرة منازلهم في القرم المحتل"

كما تم الحديث عن مئات من حالات "الاضطهاد العرقي والطائفي، والترهيب السياسي، والمحاكمات غير القانونية والسجن لتتار القرم من قبل سلطات الاحتلال الروسي”.

الاتحاد الأوروبي يتهم روسيا بحملة تجنيد إجباري في شبه جزيرة القرم

وفي نيسان/أبريل قال الاتحاد الأوروبي إن روسيا تقوم بحملة تجنيد إجباري في شبه جزيرة القرم التي "تتمتع بالحكم الذاتي والتي ضمتها بشكل غير قانوني بما "يتنافى مع القانون الدولي". وذكر الاتحاد الأوروبي في بيان " بدأ الاتحاد الروسي حملة تجنيد إجباري أخرى في جمهورية القرم وفي مدينة سيفاستوبول لدفع السكان في شبه الجزيرة إلى الانضمام للقوات المسلحة الروسية”. ولم تعترف الغالبية العظمى من دول العالم بضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014 وأدى إلى فرض عقوبات أمريكية وأوروبية على موسكو.

موسكو تنفي ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في شبه جزيرة القرم

ورفضت روسيا باستمرار الاتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في شبه جزيرة القرم. وتعارض أيضا تسمية "الضم"، حيث يدافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الاستفتاء بحجة "امتثاله بمبدأ تقرير حق المصير للشعوب".

وتراجعت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا منذ ضمّت الأخيرة شبه جزيرة القرم في العام 2014، وساءت في المرحلة الأخيرة على خلفية مسائل حقوقية وديمقراطية .