عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الانتخابات الإقليمية في فرنسا.. اختبار لشعبية إيمانويل ماكرون ومارين لوبن

بقلم:  يورونيوز
إيمانويل ماكرون ومارين لوبين
إيمانويل ماكرون ومارين لوبين   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

يتوجه الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات الإقليمية التي ستنظم في 20 و27 من شهر يونيو/حزيران الجاري. ويعتبر هذا الاقتراع الذي سيجرى ضمن جولتين، محددا بشكل أو بآخر لتوجه شعبي يعتبر حاسما حيث قد يؤثر في رسم معالم نتائج الانتخابات الرئاسية في مايو/أيار 2022.

انتخابات حاسمة للرئيس إيمانويل ماكرون

ميدانيا، تعتبر الانتخابات اختبارا حاسما لسياسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحزبه "الجمهورية إلى الأمام" في ضوء توقعات استطلاعات الرأي الأخيرة أن الحزب اليميني "التجمع الوطني" بزعامة مارين لوبن، سوف يحقق نتائج قد ترقى إلى "الجيدة". حيث تعتبر مارين لوبن ذاتها أن " التصويت في الانتخابات الإقليمية سيكون بمثابة فرصة لإعطاء صورة أفضل عن حزبها، وجني بعض الأصوات الإضافية من ناخبين كانوا يصوتون في الماضي لصالح اليمين التقليدي، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2022" على حد قولها.

سياق وطني تسوده الرهانات الأمنية

في سياق وطني تسوده الرهانات الأمنية، يزايد المرشحون من مختلف التوجهات السياسية للانتخابات الإقليمية الفرنسية في هذا المجال، لا سيما من ينتمون لليمين واليمين المتطرف، حيث تشدد مارين لوبن، على الاعتماد على خطابها "المعتاد" بشأن الأخطار الداهمة التي تجابه فرنسا، جراء العمليات الإرهابية التي ضربتها منذ 2015 بشكل خاص.

مرشحو حزب مارين لوبين

مرشحو حزب مارين لوبن، يجابهون على الأرض منافسين من "الجمهوريون" و"الجمهورية إلى الأمام" وأحزاب أخرى يسارية وهم خاضوا حملات انتخابية، ركزوا على الترويج لخطاب يقضي بانهم لا يمثلون خطرا على الديمقراطية بأي حال من الأحوال.

كما أن فوز مرشحين عن حزب لوبن، سيعتبر إرهاصا جديدا لتشكيل توجهات سياسية، قد تحدد معالمُها "توجها" انتخابيا معينا، من شأنه أن يفرض أصواته خلال انتخابات الرئاسة في فرنسا، مستفيدا من حالات "الغضب" ضد سياسات ماكرون، الداخلية على وجه الخصوص.

حظوظ اليمين المتطرف في انتخابات الرئاسة

وفي حال حقق "التجمع الوطني" نتائج جيدة في الانتخابات الإقليمية، فهي ستزيد لا محالة من حظوظ اليمين المتطرف في انتخابات الرئاسة، وستكون خطوة محفوفة بالمخاطر للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، في حال ترشحه لانتخابات 2022 الرئاسية.

مصير التحالفات الحزبية

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي، التي أنجزت خلال الأسبوعين الماضيين، قد أشارت إلى أن حزب "التجمع الوطني" يملك حظوظا مرتفعة للفوز في الانتخابات الإقليمية التي ستنظم في 20 و27 من شهر يونيو/حزيران، فإن الجولة الثانية من الاستحقاقات هي التي يمكن أن تحدد فعلا، مدى صحة "التوقعات" وبخاصة في حال بنى اليساريون واليمينيون "المعتدلون" وأحزاب الوسط "تحالفات" حزبية، ضد مرشحي حزب مارين لوبن.

لوبن تراهن على الفوز بمنطقة "ألب كوت دازور"

حسب استطلاع للرأي أنجز مؤخرا، فإن حزب مارين لوبن قد يتمكن من "الاستيلاء" على منطقة "ألب كوت دازور" (جنوب شرق) التي تقع الآن تحت سيطرة اليمين المعتدل. وفي حال تحقق ذلك، فستكون المرة الأولى في الجمهورية الخامسة التي يترأس فيها حزب يميني متطرف مجلسا إقليميا في فرنسا. ذلك أن اليمين المتطرف لم يرأس في الماضي أي منطقة من المناطق الثماني عشرة الفرنسية (13 منها في فرنسا ومن ضمنها كورسيكا- و5 ما وراء البحار)، على الرغم من أنه يقود مدناً عدة (نحو 10 مدن)، بينها مدينة بربينيان الجنوبية.

ويقول رولان لاسكور، المتحدث باسم "الجمهورية إلى الأمام" وعضو في البرلمان الفرنسي: "عندما نوزع منشورات في السوق خلال حملتنا الانتخابية ، لا يعرف بعض الناس حتى أن هناك انتخابات" مضيفا "نحن نفعل كل ما في وسعنا، ولكن صحيح أننا نكافح لجذب اهتمام الناس بضرورة الانتخابات."

وبينما تقول وكالات استطلاعات الرأي إن الإقبال قد يصل إلى مستوى قياسي منخفض يبلغ 40 في المائة، يستعد ممثلو حزب مارين لوبن للفوز بمناصب ضمن ثلاثة مجالس إقليمية.

حزب ماكرون واحتمال تزايد عمليات الامتناع عن التصويت

أما حزب ماكرون فقد يعاني من انتكاسات كبيرة في حال تزايدت عمليات الامتناع عن التصويت في الانتخابات أو التصويت لأحزاب أخرى "انتقاما" من حزب ماكرون أو مقاطعة الانتخابات، حيث من المتوقع أن مارين لوبن، يمكنها حصد أصوات "الغاضبين" من سياسة ماكرون في هذه الحال.

وإن تأكد فوزممثلي "التجمع الوطني" فإن بلدياتهم ستكون رافدا ماديا قويا لكسب الناخبين والحصول على المصداقية التي يحتاجونها وبخاصة إن انخرطوا في مشاريع تنموية لفائدة الصالح العام خلال الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

في حال تولي حزب مارين لوبن إدارة منطقة ما فإن ذلك سيكون بمثابة فوز رمزي لها، كما أن فوز ممثليها سيعطي حزبها أيضا فرصة لإثبات قدرة "التجمع الوطني" على إدارة أكثر من مجلس محلي. تعتبر المناطق المسؤولة عن إدارة النقل والتعليم الثانوي والتنمية الاقتصادية المحلية رافدا ماليا كبيرا حيث إن لديها ميزانيات تصل إلى عدة مليارات من اليورو.

ويقول فريديريك دابي، رئيس إبسوس (المعهد الوطني لاستطلاعات الرأي)، إن المشكلة عميقة للغاية، وصرح لراديو فرانس إنفو "بدأ الفرنسيون يخرجون منهكين ومستنزفين بسبب هذه الأزمة الصحية وتردي الحالة الاقتصادية ويسيطر عليهم شعورمستمر بعدم الارتياح وعدم اليقين بشأن المستقبل الذي ينتظرهم".

حزب ماكرون ينافس في معاقل "التجمع الوطني"

بالنسبة لإيمانويل ماكرون، فإن الانتخابات هي امتحان قد يلجأ عبره إلى التركيز على الحد من الضرر الذي يلحق بآفاق طموحاته الرئاسية. في استطلاع حديث أجرته " أوبينيون واي" أعطى مرشحيه 13 في المائة فقط من الأصوات، بعيدًا جدا عن التجمع الوطني وحزب "الجمهوريون".

كما ستتجه كل الأنظار إلى "هو دو فرانس"، معقل "التجمع الوطني" ، حيث يتعرض "الجمهورية إلى الأمام" لخطر الإقصاء في الجولة الأولى إذا حصل الحزب على أقل من 10 في المائة من الأصوات. قد يكون مستوى الإقبال في هذه الانتخابات الإقليمية مشكلة أخرى بالنسبة لماكرون.

الناخبون من كبار السن

ويقول برونو جانبارت، خبير استطلاعات الرأي في " أوبينيون واي" "نحن نرى أن ناخبي ماكرون أقل حراكًا من المحافظين" مضيفا "لليمين أنصار أكبر سناً، سيصوتون في الانتخابات ويبدو أن ناخبي اليمين المتطرف متحمسون للغاية".

في التاسع من حزيران/يونيو، كشف استطلاع للرأي أجراه معهد إبسوس/سوبرا لصالح إذاعة وتلفزيون فرنسا تقدم قائمة تييري مارياني من حزب "التجمع الوطني" في منطقة "ألب كوت دازور"، جنوب شرق فرنسا في الدورتين الأولى والثانية للانتخابات الإقليمية في فرنسا. ويمتلك التجمع حظوظاً قد تكون الأكبر في منطقة بروفانس-ألب-كوت دازور الجنوبية، مدفوعاً بالأصوات المعارضة للهجرة التي تشهدها المنطقة.

وبيّن الاستطلاع نفسه أن القائمة التي يرأسها تييري مارياني، وزير المواصلات السابق (2010 و2012) في حكومة فرانسوا فيون ستفوز في جميع الحالات، سواء انحصر الصراع في الجولة الثانية بين حزبين أو بين ثلاثة أحزاب.

يشير الاستطلاع إلى أن مارياني قد يحصل على 44 في المائة من الأصوات في الجولة الثانية من الانتخابات. هي نسبة قريبة من تلك التي حصدها الحزب في 2015.

وتشير استطلاعات الرأي أنجزت يوم السابع عشر من حزيران/يونيو إلى أن "التجمع الوطني" بقيادة لوبن، يتقدم في ست مناطق، غير أن تحالفات بين أحزاب متنوعة من المرجح أن تطيح بهذا التقدم. موضحة أن "التجمع الوطني" قد يحصد 26 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى الأحد المقبل.

المصادر الإضافية • بوليتيكو ومواقع إلكترونية