عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

من هم المحتجون الرافضون للتطعيم في فرنسا؟ ولماذا يصرون على الاحتجاج ضد قيود مكافحة الوباء؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
متظاهرون يحتجون في باريس على قيود مكافحة كوفيد -19 والتطعيم ضد المرض
متظاهرون يحتجون في باريس على قيود مكافحة كوفيد -19 والتطعيم ضد المرض   -   حقوق النشر  SEBASTIEN SALOM-GOMIS/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

يعتبر الأستاذ الجامعي المتقاعد برونو كورسيل من بين الحشود الكبيرة التي خرجت إلى الشوارع على مدار الأيام الماضية للاحتجاج على سياسات الحكومة الفرنسية الجديدة المتعلقة بفرض الشهادة الصحة في حالات معينة.

وطلب الرئيس إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي أن تكون الشهادة الصحية، وهي دليل على تلقي جرعتي اللقاح أو اختبار سلبي بكوفيد، ضرورية للأشخاص في فرنسا الذي يريدون زيارة أماكن مثل دور السينما أو النوادي الليلية.

وقال برونو كورسيل ليورونيوز: "أنا ضد التطعيم لأنه بكل بساطة مفروض علينا" مضيفا "وإذا كنت ضد اللقاح، فأنت ضد التطعيم الإلزامي".

بموجب قانون جديد أقره البرلمان الفرنسي يوم الاثنين ، سيصبح التطعيم إلزاميًا للعاملين الصحيين بينما سيحتاج المواطنون إلى إحضار بطاقة صحية لارتياد معظم الأماكن العامة بما في ذلك المطاعم والمقاهي.

ومن جانب آخر، وفي إطار التصدي لوباء كوفيد-19، وافق البرلمان الفرنسي في وقت مبكر الاثنين على تبني مشروع قانون اعتماد الشهادة الصحية داخل المطاعم وخلال التنقلات المحلية البرية منها والجوية وكذا إلزامية التطعيم لجميع عمال القطاع الصحي،

وقد أدى هذا الإجراء إلى حدوث احتجاجات وتوترات سياسية حيث تظاهر عشرات آلاف الأشخاص السبت في فرنسا احتجاجا على التدابير، التي فرضتها الحكومة لمكافحة الطفرة الجديدة من الإصابات بوباء كوفيد-19 الناجمة عن المتغير دلتا.

وفي سياق متصل، أعلنت أعلى سلطة دستورية في فرنسا الاثنين أنها ستصدر قرارها الأسبوع المقبل بشأن قانون جديد أقره البرلمان من شأنه أن يجعل شهادات التلقيح جزءا أساسيا من الحياة اليومية. وقال المجلس الدستوري الذي يتمتع بسلطة إعادة القوانين إلى الجمعية الوطنية والحكومة لإجراء تغييرات، إنه سيصدر الحكم في 5 آب/أغسطس.

أطلق برونو كورسيل، عريضة عبر الإنترنت لمقاطعة جميع المؤسسات لتي تطبق فرض الشهادة الصحية، حيث تلقت دعوته مئات التوقيعات حتى الآن.

وقال في حديث ليورونيوز : "إنه الإجراء الخاص بإلزامية الشهادة الصحية، سيؤدي إلى إشاعة مبدأ التمييز بين الملقحين وغير الملقحين" على حد قوله.

واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحكومته أن الإجراءات ضرورية لحماية السكان والمستشفيات المعرضة للخطر مع انتعاش عدد الإصابات وتجنب عمليات إغلاق جديدة.

لكن الاحتجاجات ضد الإجراءات المثيرة للجدل اكتسبت زخما ، حيث تظاهر 100 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد في 17 تموز/يوليو وحوالي 160 ألفا يوم السبت الماضي.

قالت سيلين أوجين، وهي تعمل سكرتيرة في مكتب عيادة طبية : "في الخامس عشر من سبتمبر، إذا لم أظهر لإدارتي شهادة التطعيم فإنني سوف أفقد وظيفتي" مؤكدة "لقد تم تهديدي بالفصل من العمل، أنا هنا اليوم من أجل تأييد منحنا حرية القيام بالتطعيم من عدمه"

قالت كلودين ناسو جومو جولي وهي أم لطفلين لأسوشيتد بر، بينما كانت تسير ضمن مظاهرات في العاصمة الفرنسية.: "ما زلنا في مرحلة التجارب السريرية، لا نعرف ما إذا كانت هناك آثار جانبية على المدى المتوسط ​​والطويل، سواء كان الأمر يتعلق بالبالغين أو الأطفال والمراهقين".

في باريس خرج موكب يضمّ بشكل أساسي نشطاء في حركة "السترات الصفراء" الاحتجاجية المناهضة للسياسة الاجتماعية التي ينتهجها الرئيس إيمانويل ماكرون.

وانطلق موكب آخر من ساحة تروكاديرو، قاده السياسي اليميني المتطرف فلوريان فيليبو الذي كان سابقاً ثاني أرفع شخصية في "التجمّع الوطني" بعد رئيسة الحزب مارين لوبن. وقد ندّد بما وصفه بأنّه "فصل عنصري" تنتهجه الحكومة، داعياً لإسقاط ماكرون.

في حين أن غالبية المهنيين الطبيين الفرنسيين حصلوا على جرعة لقاح واحدة على الأقل ، فإن البعض يقاوم قرار الحكومة بجعل التطعيم إلزاميًا لجميع العاملين في مرافق الرعاية الصحية. في مسيرة باريس ، قالت عاملة مختبر بالمستشفى تبلغ من العمر 39 عامًا في حديث ليورونيوز إنها "قد تلجأ إلى شراء شهادة تطعيم مزورة لتجنب فقدان وظيفتها"

ولعب العديد من الأطباء الفرنسيين دورًا بارزًا في حركة مكافحة التطعيم. لويس فوشيه، على سبيل المثال، طبيب في وحدة العناية المركزة في مرسيليا ، أسس شبكة ReinfoCovid ، وهي مجموعة من المهنيين الطبيين المتشككين في التطعيم ضد فيروس كورونا وغيره من سياسات الوباء. وتقول المجموعة إنها تلقت "عددًا كبيرًا جدًا من طلبات الانضمام" منذ أن أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون القواعد الجديدة في وقت سابق من هذا الشهر. لم ترد شبكة RéinfoCovid على طلب يورونيوز لإجراء مقابلة.

استجاب آلاف الأشخاص لدعوات النزول إلى الشوارع من قبل فلوريان فيليبو الذي أعلن في وقت سابق من هذا الشهر أنه سيخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2022.

كما أعرب حزب التجمع الوطني الذي تتزعمه مارين لوبان عن معارضته للشهادة الصحية. قال المتحدث باسم التجمع سيباستيان تشينو في حديث للتلفزيون الفرنسي. : "إذا كنت مهاجرًا يريد دخول فرنسا بشكل غير قانوني، فلا مشكلة ستعترضك ، لكن الحكومة سترسل الشرطة للسيطرة على الفرنسيين الذين يريدون شرب القهوة على الشرفة، إلى أي اتجاه سوف يقودنا ماكرون ؟"

وفقًا لاستطلاعات الرأي، فإن غالبية المواطنين الفرنسيين يؤيدون اعتماد الشهادة الصحية، حيث يوافق 58٪ من الفرنسيين على تمديد استخدام الشهادة في المقاهي والمطاعم ، بينما يؤيد 66٪ استخدامها لارتياد الأماكن الثقافية.

ويُلزم القانون الذي وافق عليه البرلمان، جميع العاملين في قطاع الرعاية الصحية بالبدء في التطعيم بحلول الـ 15 سبتمبر-أيلول، كما يتطلب "شهادة صحية" لدخول جميع المطاعم وركوب القطارات والطائرات وبعض الأماكن العامة الأخرى. ومبدئيا سيلتزم جميع البالغين بالقانون، على أن يتم تطبيقه على كل شخص يبلغ من العمر 12 عاما أو أكبر ابتداء من الـ 30 من سبتمبر-أيلول المقبل.

وصوّت البرلمان ليل الأحد الاثنين على تمديد استخدام شهادات اللقاح الإلزامية بدءا من الشهر المقبل للتمكن من زيارة المطاعم والمقاهي والتنقل بالقطارات بين المدن وكذلك الطائرات. كما يجعل التشريع التلقيح إلزاميا للعاملين الصحيين ومقدمي الرعاية.

لكن تبين أن الخطة مثيرة للجدل إلى حد كبير، وأثارت احتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع شهدت تجمع أكثر من 160 ألف شخص في أنحاء البلاد وتوقيف العشرات. وقد أقر القانون بعد جدل ماراثوني في مجلسي النواب والشيوخ. وكان ماكرون قال مطلع الأسبوع إن رفض تلقي اللقاح يعتبر "لا مسؤولية وأنانية".

تلقّى نحو ستين في المئة من الفرنسيين جرعة واحدة على الأقل من اللقاح المضاد لكوفيد-19، وفق ما أظهرت معطيات صحية نشرت مساء الأحد. وقال الرئيس ايمانويل ماكرون "قريبا 40 مليون شخص يكونون قد تلقوا جرعة واحدة. إننا نتقدم. علينا ألا نتراجع. لقحوا أنفسكم".