عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل ستؤدي صفقة الغواصات الأسترالية إلى تغذية مخاوف في أوروبا من نهج إقصائي لدى واشنطن؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تورنبول يقفان مع مسؤولين في الحكومة الأسترالية، فوق غواصة تابعة للبحرية الملكية الأسترالية ، سيدني 2 مايو 2018
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تورنبول يقفان مع مسؤولين في الحكومة الأسترالية، فوق غواصة تابعة للبحرية الملكية الأسترالية ، سيدني 2 مايو 2018   -   حقوق النشر  BRENDAN ESPOSITO / POOL / AFP
حجم النص Aa Aa

دانت فرنسا والصين العقد الدفاعي الذي وقعت عليه كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا، والذي سيمكّن الأخيرة من الحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية وصواريخ كروز. الدول الثلاث تقول إنها بصدد التاسيس لشراكة أمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بما يشمل مساعدة أستراليا على الحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية في ظل تنامي النفوذ الصيني في المنطقة. من جانبه، كشف متحدّث باسم الاتحاد الأرووبي أن التكتّل لم يتبلّغ مسبقا بالشراكة العسكرية الجديدة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، ما يثير مخاوف في أوروبا من نهج إقصائي لدى واشنطن.

تداعيات الصفقة على دول الاتحاد الأوروبي

لتسليط الضوء على تداعيات صفقة الغواصات الأسترالية على دول الاتحاد الأوروبي ونخص بالذكر في هذه الحال فرنسا، التي وصفت خطوة أستراليا بأنها "طعنة في الظهر"، أجرينا مقابلة مع الخبير في الشؤون الأوروبية والمقيم في بروكسل، محمد رجائي بركات.

يورونيوز:

أعلنت أستراليا الأربعاء أنّها ستستحوذ بموجب شراكة جديدة أبرمتها لتوّها مع الولايات المتحدة وبريطانيا على غواصات تعمل بالدفع النووي وبالتالي إلغاء صفقة ضخمة تقدر قيمتها بنحو 31 مليار يورو لشراء غواصات فرنسية تقليدية. هل تعتقد أن الصفقة يمكن أن تعتبر بادرة لأزمة دبلوماسية بين باريس وكانبيرا ؟

يورونيوز
المحلل السياسي، الخبير في الشؤون الأوروبية، محمد رجائي بركاتيورونيوز

فرنسا خسرت صفقة تجارية كبيرة

المحلل السياسي، الخبير في الشؤون الأوروبية، محمد رجائي بركات:

"أعتقد أن ردة فعل باريس طبيعية للغاية، ويمكن تفهمها، ذلك أن فرنسا خسرت صفقة تجارية كبيرة ولكن لا أعتقد أن هذا سيؤدي الى اندلاع أزمة دبلوماسية حقيقية إذ إن لفرنسا ولدول الاتحاد الأوروبي مصالح استراتيجية ومبادلات تجارية مهمة للغاية مع كانبيرا. فرنسا خسرت على الأغلب صفقة تجارية لذلك سارعت باتخاذ هذا الموقف الشاجب دون استشارة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أعني أن ذلك حدث مباشرة بعد أن فسخت استراليا عقداً ضخماً أبرمته مع فرنسا في 2016 لشراء غواصات تقليدية لأنّها تفضّل أن تبني بمساعدة من الولايات المتحدة وبريطانيا غواصات تعمل بالدفع النووي".

يورونيوز: فورالإعلان عن الصفقة، قالت باريس، إن ما جرى يؤكد ضرورة إثارة مسألة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي

مسألة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي

محمد رجائي بركات:

"تأكيد فرنسا على مسألة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي يعني ضرورة الاستقلال عسكريا عن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. ولكن السؤال المطروح هوهل تتوفر لدى دول الاتحاد الاوروبي الإمكانيات والقدرات العسكرية والمالية للاعتماد على نفسها عسكريا والتخلص من التبعية الأمريكية؟. أعتقد أن ذلك سيكون صعبا لأسباب عديدة منها رغبة بعض الدول الأعضاء التي لديها حدود مع روسيا في الاستمرار بالحصول على الحماية الامريكية. بالطبع إسراع فرنسا باتخاذ هذا الموقف هو على الأغلب لأسباب اقتصادية وأيضاً فإن لفرنسا مصالح استراتيجية، وهذه المصالح لا تعني فرنسا وحسب وإنما تتعلق بدور دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في حلف شمال الاطلسي وعددها 21 دولة. وقد كان من المفروض إقامة هذا التحالف بين الحلف وأستراليا، إلا أن الانتقادات التي تعرضت لها الولايات المتحدة من قبل بعض دول الاتحاد الأوروبي بسبب ما حصل في أفغانستان وإعلانها عن رغبتها في الاعتماد على نفسها عسكريا جعلت الولايات المتحدة توجه رسالة مبطّنه الى تلك الدول التي هي بحاجة للحماية الأمريكية لا سيما تلك التي تنضوي ضمن إطار حلف شمال الأطلسي".

موقف المفوضية الأوروبية

يورونيوز: المفوضية الأوروبية من جهتها، أعلنت أن صفقة الغواصات الأسترالية لا تؤثر تداعياتها على علاقات الاتحاد الأوروبي مع الأطراف المرتبطة بالمعاهدة الدفاعية.

محمد رجائي بركات:

لم تتبن المفوضية الأوروبية بعد موقفا واضحا إزاء التحالف الجديد بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا وذلك لأن تبني موقف سياسي إزاءه يتطلب بحث ذلك بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وليس من مصلحة دول الاتحاد الأوروبي تصعيد التوتر الذي يسود حاليا علاقاتها مع الولايات المتحدة بسبب الانسحاب الأمريكي من أفغانستانوعلى أية حال، سيقوم الاتحاد الأوروبي بتقييم الوضع واتخاذ موقف لا سيما وأنه سيعلن قريبا عن استراتيجيته الحديدة في منطقة المحيط الهندي والهادي والتي كان من الافضل الإعلان بشأنها ضمن حلف شمال الأطلسي بالتعاون مع استراليا. لا أعتقد أن توقيع معاهدة "أوكوس" الدفاعية، سيؤثر على علاقات الاتحاد الأوروبي مع دول التحالف لأن الاتحاد الأوروبي بحاجة للولايات المتحدة عسكريا وسياسيا لمواجهة الخطر الروسي الصيني. والجدير بالذكر أن عنوان استراتيجية حلف شمال الأطلسي خلال العشر سنوات القادمة هو مواجهة الخطر الصيني الروسي. وإلغاء صفقة شراء الغواصات الفرنسية واستبدالها بغواصات نووية وصواريخ عابرة للقارات أمريكية قد يدفع بفرنسا لمطالبة أستراليا بدفع تعويضات بسبب إلغاء الصفقة. ويرى الأوروبيون أن الانخراط في منطقة المحيط الهندي – الهادي التي تحتدم فيها الصراعات الدولية سيساعد على الإبقاء على النظام الدولي القائم على القواعد والانفتاح التجاري "

الصين تصف الصفقة بأنها "تهديد للاستقرار الإقليمي"

يورونيوز: حسب البيانات الرسمية فإن توقيع الأطراف الثلاثة معاهدة "أوكوس" الدفاعية، يهدف إلى استتباب "السلام والأمن" في منطقة المحيط الهادئ. لكن الهدف الاستراتيجي، بيّن للعيان، وهو مواجهة الصين، التي وصفت الصفقة بأنها "تهديد للاستقرار الإقليمي"

محمد رجائي بركات:

"بالطبع فإن موقع استراليا الاستراتيجي (المحيطين الهندي والهادي ) وإمكانية استخدام أراضيها في حال المواجهة مع الصين كمواقع لإطلاق صواريخ عابرة للقارات يجعلها محل اهتمام الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، طبيعي أن ترى الصين ان ذلك يهدد أمنها والاستقرار في المنطقة. هذا من جهة، ومن جهة ثانية ترى الولايات المتحدة وكذلك بريطانيا أن وجودها في منطقة المحيط الهندي والهادي يهدف الى ضمان استمرار السلام والاستقرار في المنطقة في حين أن الصين تعتبر أن امكانية تواجد عسكري أمريكي بريطاني تهدد أمنها وأمن الدول المجاورة. ومهما يكن من أمر، أعتقد ان إلغاء استراليا للصفقة مع فرنسا يدل على انخفاض تأثير ووجود فرنسا على الساحة الدولية".

استراتيجية أوروبية جديدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ

من جانبه، أعلن الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الخميس، عن استراتيجية أوروبية جديدة تجاه منطقة المحيط الهندي – الهادئ، قائمة على التعاون والشراكة بين الأطراف المعنية. موضحاً أن الأطراف المعنية تنظر إلى التكتل الموحد بوصفه شريكا يستحق الثقة ويتمتع المصداقية. ستبحث رئيسة المفوضية الموضوع غدا مع الرئيس الأمريكي، جو بايدن هذه القضية كما ستتم مناقشة الاتفاق في الاجتماع القادم لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وفضلا عن هذا أوضح الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل في أكثر من موضع أن على الاتحاد الأوروبي تكثيف وجوده في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما يسعى التكتل إلى ترسيخ علاقاته في المنطقة التي يعتبرها "ذات أهمية استراتيجية كبرى لمصالح الاتحاد الأوروبي".