المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

السلطات الصينية تسعى إلى "السيطرة الإيديولوجية" على الشباب من خلال التصدي لـ"التأثير الأجنبي"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
مقاطعة هوبي بوسط الصين، الخميس 29 سبتمبر 2005
مقاطعة هوبي بوسط الصين، الخميس 29 سبتمبر 2005   -   حقوق النشر  AP Photo

تحاول الصين استعادة السيطرة على شبابها وفرض قيم رجولية في مواجهة "الانحطاط الأخلاقي" الآتي من الخارج، وذلك بالتدخل في مجالات تراوح من الموسيقى إلى ألعاب الفيديو وصولا إلى تلفزيون الواقع والدروس الخصوصية.

"السيطرة الإيديولوجية على السكان"

في تعاقب سريع، حد النظام الشيوعي بشكل كبير في الأشهر الأخيرة من الوقت الذي يمكن للقصر تخصيصه لألعاب الفيديو، كما حد بشكل كبير من دروس الدعم.

وتم إدراج التدابير المتخذة تحت عنوان الحفاظ على الصحة العامة (محاربة إجهاد الشاشة وقصر النظر) وكذلك المساواة بين الأطفال من مختلف الشرائح الاجتماعية.

لكنها ترمي أيضا إلى جعل الشباب أكثر انسجاما مع القيم الاشتراكية والقومية التقليدية التي يدافع عنها الرئيس شي جين بينغ منذ توليه السلطة قبل تسع سنوات.

تعتبر اختصاصية الإعلام في جامعة تكساس "إيه آند إم" كارا ويليس أن "هذه سياسة متعمدة تهدف إلى تعزيز السيطرة الإيديولوجية على السكان".

على سبيل المثال، أصبح من غير القانوني دفع أتعاب مدرس للغة الإنجليزية عبر الإنترنت من الولايات المتحدة، ما يعني غلق نافذة على العالم الخارجي.

بدورهم، دعي صناع المحتوى "المبتذل" الذي يبث على الشاشة الصغيرة والشبكات الاجتماعية، إلى التركيز بدلاً من ذلك على القيم "الوطنية".

لا مزيد من برامج تلفزيون الواقع المستوحاة من ثقافة البوب اليابانية أو الكورية الجنوبية، وبعض أعمال التلفاز... وخاصة نجوم الأغنية ذوي الطابع الرقيق بشكل مبالغ.

مع تصاعد التوتر مع الغرب، يبدو أن بكين تفضل نموذجا أكثر خشونة للرجل الصيني يجسده "الذئب المقاتل"، بطل الأفلام الصينية القوي.

ما الذي تخشاه السلطة؟

وقد عثرت بعض وسائل الإعلام على الجاني ألا وهو التأثير الأجنبي.

وترى صحيفة "غلوبال تايمز" اليومية القومية وراء الافتقار المفترض للرجولة لدى نجوم شرق آسيا مؤامرة دبرتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية تعود إلى فترة ما بعد الحرب، تهدف إلى اختراق قطاع الترفيه في اليابان للترويج للفنانين "المخنثين" وإضعاف صورة الرجال اليابانيين.

وهو نموذج تعمل الوكالة على نشره بعد ذلك في كوريا الجنوبية والصين، وفق الصحيفة.

من جهته، يقول المتخصص في التمثيل الجنسي في وسائل الإعلام بجامعة نيوكاسل (إنجلترا) ألتمان بينغ، إن السلطة الصينية "تخشى على الازدهار المستقبلي للبلاد بسبب طبيعة الأجيال الشابة".

ويشعر الحزب الشيوعي الحاكم بالتهديد من عالم الترفيه "الذي يقدم بديلاً لتوجهه الإيديولوجي"، وفق ستيف تسانغ من مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية (سواس) في لندن.

تفاعلا مع السلطات، تعهّد مئات من مطوري ألعاب الفيديو حظر المحتوى "الضار سياسيا" أو الذي يقع تحت طائلة الترويج لـ"تقديس المال".

من المؤكد أن التحكم في المعلومات والترفيه ليس بالأمر الجديد في الصين الشيوعية، فقد سبق أن طالت الرقابة من كانوا يرتدون الأقراط والوشم ويرددون كلمات أغاني الراب.

لكن هذه المرة، وجدت الحكومة قدوة مختلفة للشباب: الرئيس شي شخصيا الذي أصبح "فكره" يُدرس في المنهج منذ المدرسة الابتدائية.

لكن السلطة تواجه صعوبة في إقناع الشباب برؤيتها لضمان مستقبل البلاد: فرغم سماحها للأزواج بإنجاب ثلاثة أطفال، قوبل رفع سقف الولادات الذي أُعلن في أيار/مايو بسخرية من جانب الأزواج الذين يكابدون لتوفير كلفة الإيجار والتعليم.

"أنا راشدة ويمكنني أن أقرر بنفسي.."

ويرفض آخرون بشكل قاطع الانخراط في التنافسية التي يشهدها سوق العمل ويختارون العيش ضمن "الحد الأدنى" دون مبالاة، وهو أسلوب حياة بلا قيود تندد به الصحافة الرسمية.

أما بالنسبة لعشاق ألعاب الفيديو، فقد وجد البعض حلًا للحد من ساعات اللعب التزاما بالتوجيهات الرسمية، وذلك من خلال استعارة أسماء مستخدمين من كبار السنّ.

يلاحظ ألتمان بينغ أن "جيل الإنترنت يجد دائما طريقة للهروب من سيطرة الوالدين والسلطة".

لكن سو (21 عاما) التي تهوى تلفزيون الواقع، تقر بأن بالقواعد الجديدة "قد تفيد بعض المراهقين غير الناضجين".

viber

ورغم ذلك، تضيف الشابة التي تفضل عدم الكشف عن اسمها الكامل لوكالة فرانس برس "أنا راشدة ويمكنني أن أقرر بنفسي... هذا النوع من القواعد المفروضة على الجميع، لا يعزز التنوع".