المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مواقف دول الاتحاد الأوروبي تتراوح بين التشدد حيال بولندا والتحاور معها

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
قمة أوروبية تناقش ارتفاع أسعار الطاقة والنزاع مع بولندا إلى جانب تكثيف حملات التلقيح ضد كوفيد-19
قمة أوروبية تناقش ارتفاع أسعار الطاقة والنزاع مع بولندا إلى جانب تكثيف حملات التلقيح ضد كوفيد-19   -   حقوق النشر  europa.eu

راوحت مواقف القادة الأوروبيين المجتمعين الخميس في قمة في بروكسل بين التشدد ومد اليد لبولندا التي يدور نزاع بينها وبين الاتحاد الأوروبي حول استقلالية القضاء وسيادة القانون الأوروبي على القانون الوطني.

وندد رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي بـ"ابتزاز" تتعرض له بلاده، لكنّه أكد استعداد بولندا "للحوار"، وذلك إثر لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقد قبل بدء القمة . وتابع مورافيتسكي "بالتأكيد سنبحث في سبل تسوية الخلافات الراهنة". وخلال لقائه رئيس الوزراء البولندي أعرب الرئيس الفرنسي عن "قلقه حيال الوضع الناجم عن قرار المحكمة الدستورية البولندية"، وفق قصر الإيليزيه. وبحسب الرئاسة الفرنسية دعا ماكرون رئيس الحكومة البولندية إلى "الانخراط في حوار مع المفوضية لإيجاد حل ينسجم مع مبادئنا وقواعدنا المشتركة".

ويدور نزاع بين وارسو والاتحاد الأوروبي حول إصلاحات قضائية فرضها الحزب الحاكم المتّهم بتقويض استقلالية القضاة. وتصاعد التوتر إثر قرار اتّخذته المحكمة الدستورية البولندية المقربة من الحزب القومي المحافظ الحاكم، إذ أعلنت في 7 تشرين الأول/أكتوبر أن بعض بنود المعاهدات الأوروبية لا تنسجم مع الدستور الوطني. واعتبرت بروكسل هذا القرار هجوما غير مسبوق على سيادة القانون الأوروبي واختصاص محكمة العدل الأوروبية، وهما من المبادئ المؤسسة للتكتل.

وارسو قد تعتمد على دعم بودابست في نزاعها مع الاتحاد الأوروبي

وفي نزاعها مع الاتحاد الأوروبي يمكن لوارسو أن تعتمد على دعم بودابست في نزاعها مع الاتحاد. وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي بدوره يخوض نزاعا مع بروكسل حول سيادة القانون "هناك حملة اضطهاد في أوروبا ضد بولندا، البولنديون على حق". وندد أوربان بـ"استغلال سلطة" من قبل المؤسسات الأوروبية.

مواقف الدول الأوروبية بشأن النزاع مع بولندا

في المقابل، اعتبر رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي أنه يتوجّب "التشدد" مع وارسو، وقال إن "استقلالية النظام القضائي البولندي قضية أساسية وعلى بولندا أن تتّخذ التدابير اللازمة"، منبّها إلى أن "الأمر غير قابل للتفاوض".

بدوره اعتبر رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو أن "خطا أحمر قد تم تخطيه" بالقرار الصادر عن المحكمة الدستورية البولندية. وشدد نظيره النمسوي ألكسندر شالنبرغ على "وجوب عدم السماح بالانتقائية" في الاتحاد الأوروبي، وأضاف "على بولندا أن تأخذ التهديد بفرض عقوبات مالية بحقها بجدية تامة".

وأبدت ألمانيا حرصها على تجنّب "مواجهة" مع وارسو، وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي التقت كذلك مورافيتسكي إن "النزاعات المتزايدة أمام محكمة العدل في الاتحاد الأوروبي ليست حلا على صعيد سيادة القانون".

ويفترض أن تكون هذه القمة التي تعقد يومي الخميس والجمعة، الأخيرة للمستشارة الألمانية التي قررت الخروج من الحياة السياسية بعد توليها السلطة في بلادها مدى 16 عاما. وتعتبر دول عدة أنه لا يمكن المصادقة على صرف 36 مليار يورو لوارسو ضمن خطة الإنعاش الأوروبية لفترة ما بعد الوباء، وهو مبلغ جمدته المفوضية الأوروبية حاليا مطالبة بضمانات حول استقلالية النظام القضائي في البلد.

ويمارس النواب الأوروبيون ضغوطا على المفوضية الأوروبية من خلال تهديدها بملاحقات، لحضها على الشروع بدون إبطاء بتطبيق آلية جديدة تسمح بتعليق الأموال الأوروبية للدول التي تسجل فيها انتهاكات لدولة القانون، وهي آلية يمكن أن تطال بولندا وكذلك المجر. إلا أن الدول الأعضاء تفضّل انتظار موقف محكمة العدل الأوروبية بشأن قرار المحكمة الدستورية البولندية قبل اللجوء إلى هذه الآلية. وقدمت بولندا والمجر التماسا إلى القضاء الأوروبي لطلب إلغاء هذه الآلية، غير أنه لا ينتظر صدور قرار قبل نهاية السنة أو مطلع العام 2022.

أدوات لفرض احترام دولة القانون وسيادة القانون الأوروبي

يملك الاتحاد الأوروبي أدوات أخرى لفرض احترام دولة القانون وسيادة القانون الأوروبي، لكن بعضها حساس أو معقّد التطبيق، وتبدو الدول الأعضاء معارضة لأي تسرّع بهذا الصدد. أما النواب الأوروبيون، فيضغطون على المفوضية الأوروبية من خلال تهديدها بملاحقات، لحضها على الشروع بدون إبطاء بتطبيق آلية جديدة تسمح بتعليق الأموال الأوروبية للدول التي تسجل فيها انتهاكات لدولة القانون، وهي آلية يمكن أن تطال بولندا وكذلك المجر التي تواجه بانتظام انتقادات من بروكسل.