ما الذي تضمنته اتفاقية غلاسكو للمناخ (كوب26) وما هي أبرز ردود الفعل الدولية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
ألوك شارما ، رئيس قمة "كوب26"، خلال مؤتمر صحفي في غلاسكو، اسكتلندا. 2021/11/13
ألوك شارما ، رئيس قمة "كوب26"، خلال مؤتمر صحفي في غلاسكو، اسكتلندا. 2021/11/13   -   حقوق النشر  ألستير غرانت/أ ب

توصلت ما يقرب من 200 دولة إلى اتفاقية غلاسكو للمناخ يوم السبت بعد مفاوضات مكثفة على مدى أسبوعين مع إعلان بريطانيا التي تستضيف المحادثات أن الاتفاق سيحافظ على استمرار الآمال الدولية في تجنب أسوأ آثار الاحتباس الحرارى. وفيما يلي أهم إنجازات الاتفاقية:

تعزيز الطموح

تقر الاتفاقية بأن الالتزامات التي تعهدت بها الدول حتى الآن لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض ليست قريبة بما يكفي لمنع تجاوز ارتفاع درجة حرارة الكوكب 1.5 درجة فوق درجات حرارة ما قبل الثورة الصناعية.

وفي محاولة لحل هذه المشكلة، تطلب الاتفاقية من الحكومات تعزيز تلك الأهداف بحلول نهاية العام المقبل، بدلا من كل خمس سنوات كما كان مطلوبا سابقا.

والتقاعس عن تحديد والوفاء بأهداف أكثر صرامة لخفض الانبعاثات سيكون له عواقب وخيمة. ويقول العلماء إن تجاوز ارتفاع الحرارة 1.5 درجة مئوية من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في مستوى سطح البحر وكوارث، من بينها الجفاف الشديد والعواصف العاتية وحرائق الغابات، التي هي أسوأ بكثير من تلك التي يشهدها العالم بالفعل.

وقال أولوك شارما رئيس قمة الأمم المتحدة للمناخ: "أعتقد أنه يمكننا اليوم أن نقول بمصداقية إننا أبقينا 1.5 درجة مئوية في متناول اليد. لكن نبضها ضعيف ولن نعيش إلا إذا أنجزنا وعودنا".

تودوريس نيكولا/أ ب
حرائق الغابات تقترب من شاطئ جزيرة يونانية وصدع في الجرف الجليدي في شبه جزيرة أنتاركتيكاتودوريس نيكولا/أ ب

استهداف الوقود الأحفوري

تتضمن الاتفاقية لأول مرة لغة تطالب الدول بتقليل اعتمادها على الفحم والتراجع عن دعم الوقود الأحفوري، وهي خطوات تستهدف مصادر الطاقة التي يقول العلماء إنها الدافع الأساسي لتغير المناخ من صنع الإنسان. وكانت الصياغة مثيرة للجدل.

وقبيل اقرار اتفاقية غلاسكو طلبت الهند أن تدعو الاتفاقية الدول إلى "التخفيض التدريجي"، بدلا من "التخلص التدريجي" من الفحم بلا هوادة. وأثار هذا التغيير الطفيف للكلمة الكثير من القلق في القاعة العامة لكن الوفود وافقت على طلب إنقاذ الاتفاقية.

وفي غضون ذلك حافظت صياغة الاتفاقية بشان "الدعم غير الفعال" على صياغة "التخلص التدريجي". وتبقى الأسئلة حول كيفية تعريف "بلا هوادة" و"غير فعال".

مارتن ميسنر/أ ب
الناشطة المناخية فانيسا ناكاتي من أوغندا تزور منجما للفحم في ألمانيا. 2021/10/09مارتن ميسنر/أ ب

المدفوعات للدول الفقيرة والمعرضة للخطر

حققت الاتفاقية بعض التقدم في مطالب الدول الفقيرة والمعرضة للخطر، بأن الدول الغنية هي المسؤولة عن تمويل معظم الانبعاثات. والاتفاقية، على سبيل المثال "تحث أطراف (الاتفاقية) من الدول المتقدمة على مضاعفة توفيرها الجماعي للتمويل المناخي.. بحلول عام 2025."

كما ذكرت، ولأول مرة، ما يطلق عليه "الخسائر والأضرار" في قسم التغطية بالاتفاقية. وتشير الخسائر والأضرار إلى التكاليف التي تواجهها بعض الدول بالفعل بسبب تغير المناخ، وقد أرادت هذه الدول لسنوات أموالا للمساعدة في التعامل معها.

وبموجب الاتفاقية وافقت الدول المتقدمة بشكل أساسي على مواصلة المناقشات حول هذا الموضوع. وسوف نرى إلى أين يقودنا ذلك.

نوح بيرغر/أ ب
الحرائق والجفاف والفيضانات جراء تغير المناخنوح بيرغر/أ ب

قواعد أسواق الكربون العالمية

أنهى أيضا المفاوضون اتفاقية تضع قواعد لأسواق الكربون ويحتمل أن تؤدي لإنفاق تريليونات الدولارات لحماية الغابات وبناء مرافق للطاقة المتجددة ومشاريع أخرى لمكافحة تغير المناخ.

ودفعت شركات وكذلك دول بها غطاء واسع من الغابات في غلاسكو نحو التوصل لاتفاق قوي بشأن أسواق الكربون، التي تقودها الحكومة على أمل إضفاء الشرعية أيضا على أسواق التعويض الطوعية العالمية سريعة النمو.

وبموجب الاتفاقية سيتم تنفيذ بعض الإجراءات لضمان عدم احتساب الائتمانات مرتين في إطار أهداف الانبعاثات الوطنية، لكن التجارة الثنائية بين البلدان لن يتم فرض ضرائب عليها للمساعدة في تمويل التكيف مع المناخ - الذي كان مطلبا أساسيا للبلدان الأقل تقدما.

ميغال مدينة/أ ف ب
نشطاء المناخ الشباب يصلون للتجمع في حديقة خارج مركز مؤتمرات ميلانو، قبل قمة كوب26. 2021/09/30ميغال مدينة/أ ف ب

اتفاقات جانبية

وتم أيضا التوصل لعدد من الاتفاقات الجانبية البارزة. وقادت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مبادرة عالمية لخفض غاز الميثان وعدت فيها نحو 100 دولة بخفض انبعاثات الميثان بنسبة 30 في المئة من مستويات 2020 بحلول عام 2030.

وأعلنت أيضا الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر دولتين في العالم من حيث انبعاثات الكربون، بيانا مشتركا للتعاون في تدابير تغير المناخ، وهو اتفاق طمأن المراقبين على نية بكين تسريع جهودها لمكافحة الاحتباس الحراري بعد فترة هدوء طويلة.

وقدمت الشركات والمستثمرون أيضا عددا كبيرا من التعهدات الطوعية التي من شأنها التخلص التدريجي من السيارات، التي تعمل بالبنزين والتخلص من الكربون في السفر الجوي وحماية الغابات وضمان استثمار أكثر استدامة.

ردود الفعل الدوليّة

مارتن ميسنر/أ ب
الزوار يشاهدون نموذجا أرضيًا عملاقًا في معرض "الجنة الهشة" داخل منشأة تخزين الغاز الصناعي السابقة "جاسوميتر" في ألمانيا. 2021/10/07مارتن ميسنر/أ ب

في ما يلي أبرز ردود الفعل الدوليّة على الاتّفاق الذي تبنّته قمّة كوب-26 السبت في غلاسكو لتسريع مكافحة ظاهرة الاحترار العالمي.

غوتيريش

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أنّ "الكارثة المناخيّة لا تزال ماثلة"، رغم التوصّل إلى اتّفاق السبت في مؤتمر كوب-26 للمناخ.

واعتبر في بيان أنّ المؤتمر العالمي للمناخ انتهى "بـخطوات إلى الأمام مرحّب بها، لكنّ ذلك ليس كافيًا"، وقال: "لسوء الحظ، لم تكن الإرادة السياسيّة الجماعيّة كافيةً للتغلّب على التناقضات العميقة" بين الدول و"حان الوقت للانتقال إلى وضعيّة طوارئ".

وعدّد غوتيريش الأهداف "التي لم تتحقّق"، على غرار المساعدة الماليّة لأفقر البلدان و"إنهاء دعم الوقود الأحفوري والتخلّص من الفحم، وتحديد سعر الكربون".

جونسون

وصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الاتّفاق بأنّه "خطوة كبيرة إلى الأمام"، لكنّه حذّر من أنّ هناك عملًا "كثيرًا يتوجّب فعله". وقال بعد القمّة "لا يزال هناك عمل كبير هائل يتوجّب فعله في السنوات المقبلة". 

وأضاف جونسون قائلا: "لكنّ اتّفاق اليوم خطوة كبيرة إلى الأمام. وما يهمّ هو أنّ لدينا الاتّفاق الدولي الأوّل على الإطلاق لخفض استخدام الفحم، وخريطة طريق للحدّ من الاحترار العالمي عند 1,5 درجة مئويّة".

وتابع رئيس الوزراء البريطاني قائلا: "طلبنا من الدول أن تقوم بالتعبئة من أجل كوكبنا في كوب-26، وقد لبّت النداء". وأردف: "آمل في المستقبل بأن نعتبر (قمّة) كوب-26 في غلاسكو كبداية لنهاية التغيّر المناخي، وسأواصل العمل بلا كلل لتحقيق هذا الهدف".

كريس جي راتكليف/أ ب
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إلى اليسار، وديفيد أتينبورو يحضران إطلاق قمة المناخ كوب26 للأمم المتحدة في المملكة المتحدة في لندن. 2020/02/04.كريس جي راتكليف/أ ب

فون دير لايين

من جانبها اعتبرت رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أنّ الاتّفاق الذي توصّلت إليه قمّة كوب-26 يُشكّل "خطوة في الاتّجاه الصحيح"، لكنّها شدّدت على أنّ "العمل لم ينته بعد". وقالت فون دير لايين في بيان مساء السبت، إنّ هدف الحدّ من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئويّة يبقى "في متناول اليَد".

واعتبرت فون دير لايين أنّ "ميثاق غلاسكو" الذي تبنّته 200 دولة في مؤتمر كوب-26 قد "أبقى على أهداف اتّفاق باريس (لعام 2015) حيّةً، من خلال منحنا فرصة للحدّ من ظاهرة الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئويّة".

وزيرة البيئة الألمانية

 أما وزيرة البيئة الألمانية  في الحكومة الألمانيّة المنتهية ولايتها، الديموقراطيّة الاجتماعيّة سفينيا شولتس فقد اعتبرت "أنّنا نعيش لحظة تاريخيّة بالفعل"، وأضافت قولها:"بدأ الآن التخلّص التدريجي من الفحم في كلّ أنحاء العالم" وظهر "نموذج عمل جديد".

مايكل بروست/أ ب
2021/10/24 .دخان يخرج من مداخن محطة طاقة تعمل بالفحم في نيدراوسيم ، ألمانيامايكل بروست/أ ب

الناشطة غريتا ثونبرغ

وأبدت الناشطة السويديّة غريتا ثونبرغ أسفها لما انتهى إليه مؤتمر كوب-26 للمناخ، معتبرة أنّه لا يعدو كونه "ثرثرة". وكتبت الناشطة على تويتر إثر اختتام المؤتمر العالمي للمناخ أنّ "العمل الفعلي يتواصل خارج تلك القاعات. ولن نستسلم أبدا، أبدا".

وقبل أيام قليلة، حذّرت الناشطة من أنّ أيّ اتّفاق مناخي يتحدّث عن "خطوات صغيرة في الاتّجاه الصحيح، وعن إحراز بعض التقدّم، أو التقدّم تدريجيّا"، هو اتّفاق "يُعادل الخسارة".

المصادر الإضافية • وكالات