المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ألقى بنفسه من الطابق الثالث بسبب ظروف العمل القاسية.. انتحار موظف تثير حالة من الغضب في مصر

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hafsa Alami Rahmouni
أحد مراكز الاتصالات في برلين، الثلاثاء 9 سبتمبر 2008
أحد مراكز الاتصالات في برلين، الثلاثاء 9 سبتمبر 2008   -   حقوق النشر  Miguel Villagran/AP2008

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بنبأ انتحار الموظف المصري نور عاشور من الطابق الثالث بمقر شركة متعددة الجنسيات تدعى "تيلي بيرفورمانس" في التجمع الخامس، أحد تجمعات مدينة القاهرة الجديدة.

وأشار زملاء عاشور بأصابع الاتهام إلى مدير الشركة الذي كان يعامله بطريقة سيئة باستمرار خلال ساعات دوامه وتهديده بالفصل لدخوله الحمام لفترات طويلة بسبب إصابته بمرض السكري.

ويذكر أن الشركة الدولية التي كان يعمل بها تشتهر في مصر بتقديم رواتب أعلى من نظيراتها في مجال خدمة العملاء أو "كول سانتر" للعديد من الشركات العالمية، إلا أنها تفرض ظروف عمل قاسية وغير إنسانية أحيانا، حسب تصريحات أدلى بها عاملون حاليون وسابقون.

تفاعل مصري وعربي

لاقت قصة نور عاشور المأساوية تفاعلا واسعا على مواقع التواصل لأنها كشفت عن جانب بعض المهن المظلم والقاسي على الصحة النفسية للموظفين، قد تؤدي بهم إلى إنهاء حياتهم.

وانتشر مقطع فيديو لزميلة الضحية في شركة "الكول سانتر"، روشان البغدادي، تقول فيه: "احنا مش عبيد.. الراجل كان واقف جنبي وهو بيموت".

وقدم هشام حسين، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير القوى العاملة بخصوص الواقعة المؤسفة لانتحار شاب بسبب تعنت شركة قطاع خاص معاه وإصرارها على إهدار حقه.

ونشر الأخصائي النفسي تركي الداوودي تغريدة وصف فيها مدير الشركة بالظالم بسبب جشعه في الربح.

وكتبت فرح بنت الشيخ في منشور عبر صفحتها الخاصة على فيسبوك أنها عملت مع المتوفي نور عاشور وتحكي أن معاملته مع باقي زملائها كانت جيدة وأنه صديق ومتعاون بالرغم من فارق السن بينهم، كما دعت إلى التبرع لمساعدة أسرته التي تعاني من ظروف مادية صعبة.

وتجدر الإشارة إلى أن زملاء الموظف عاشور ومواطنين آخرين يعملون بالمهنة نفسها قرروا إطلاق حملة تبرعات لتسديد الديون التي تركها عن طريق وضع رقم لخدمة "الكاش موبايل".

إجراءات حكومية حول الواقعة

قال مدحت الغمراوي، مدير مديرية القوى العاملة بالقاهرة، بحسب ما نقلت عنه وسائل الإعلام المصرية، إن مكتب العمل يجري يوميا تفتيشا على كل المنشآت الخاضعة لقانون العمل المصري، لمتابعة السلامة الصحية المهنية، والوقوف على أي حادث جسيم يحدث، مثلما جرى في حادث الشركة الخاصة بالتجمع الخامس، ومعرفة أبعاد الحادث الذي وقع فيها.

وأشار إلى أن أسرة الموظف المتوفى ستأخذ تعويضا بعد وفاة نجلها، وذلك بعد الرجوع إلى قانون التأمينات وقانون العمل على أساس أن لهم مكافأة ومصاريف جنازة للورثة.

وتابع الغمراوي: "الشخص المتسبب في وفاة الشاب، مصيره في يد النيابة، ولو ثبتت التحقيقات أنه تعمد في تلك الواقعة فهو قرار يرجع للنيابة وشأنها".