المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

متمردو شرق أوكرانيا يجلون السكان والغرب يقول روسيا تختلق ذريعة للحرب

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الانفصاليون في شرق أوكرانيا يعلنون التعبئة العسكرية العامة
الانفصاليون في شرق أوكرانيا يعلنون التعبئة العسكرية العامة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من أنتون زفيريف وبافيل بوليتيوك بولينا نيكولسكايا

موسكو/كييف/دونيتسك (رويترز) – كدّس الانفصاليون المدعومون من روسيا المدنيين في الحافلات لإجلائهم من المنطقتين المتمردتين في شرق أوكرانيا يوم الجمعة في تحرك مثير للدهشة يعتقد الغرب أن موسكو قد تستخدمه ذريعة لتبرير غزو شامل لأوكرانيا.

وانطلقت صفارات الإنذار في دونيتسك بعد أن أعلنت هي والمنطقة الأخرى لوجانسك عن إجلاء المدنيين إلى روسيا، على أن يتم نقل النساء والأطفال والمسنين أولا.

وبعد ساعات، انفجرت سيارة جيب أمام مقر حكومة المتمردين في مدينة دونيتسك عاصمة المنطقة التي تحمل نفس الاسم. وشاهد صحفيون من رويترز السيارة وقد تناثرت حولها الشظايا فيما طارت إحدى عجلاتها جراء الانفجار. وذكرت وسائل إعلام روسية أن السيارة خاصة بقائد ميليشيا.

ونفت الحكومة الأوكرانية مزاعم قادة المتمردين بأنها تعتزم شن هجوم قائلة إنها لا تستهدف المدنيين بأي هجوم.

وقال أوليكسي دانيلوف أكبر مسؤول أمني في أوكرانيا للصحفيين في كييف “ليست هناك أوامر باستخدام القوة لتحرير الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون”.

ويُقدر السكان المدنيون الذين يعيشون في المنطقتين اللتين يسيطر عليهما المتمردون بشرق أوكرانيا بعدة ملايين معظمهم ناطقون بالروسية وكثير منهم حاصلون بالفعل على الجنسية الروسية.

وفي غضون ساعات من الإعلان المفاجئ، تجمعت الأسر عند نقطة إجلاء لركوب الحافلات في دونيتسك حيث تقول السلطات إنها ستجلي 700 ألف نسمة. وكانت امرأة تبكي وتحتضن أبناءها في عمر المراهقة.

وقالت إيرينا ليسانوفا، البالغة من العمر 22 عاما، والتي كانت عادت لتوها من رحلة إلى روسيا، إنها تحزم أمتعتها للعودة مع والدتها المتقاعدة. وأضافت “أمي خائفة.. وأبي يرسلنا بعيدا”.

ولم يرحل معهما والدها قسطنطين البالغ من العمر 62 عاما.

يقول “هذا وطني وهذه أرضنا. سأبقى هنا وأطفئ النيران”.

جاء الإجلاء بعد أن شهدت منطقة الصراع بشرق أوكرانيا يوم الجمعة ما وصفته بعض المصادر بأنه أعنف قصف مدفعي منذ سنوات .

وتبادلت الحكومة في كييف والانفصاليون الاتهامات بالمسؤولية.

وتقول دول غربية إن القصف، الذي بدأ يوم الخميس واحتدم في يومه الثاني الجمعة، يأتي في سياق ذريعة تختلقها حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لغزو أوكرانيا.

وتقول روسيا إنه لا نية لديها لمهاجمة أوكرانيا وتتهم الغرب ببث الخوف بشكل غير مسؤول.

ولم تتكشف أي علامات على وجود ذعر في دونيتسك مساء يوم الجمعة.

قال أحد السكان المحليين، في العشرينات من العمر، يدعى إيليا أثناء انتظاره في طابور متوسط الحجم لسحب نقود من ماكينة صراف آلي، “أتصور أن كل شيء سيهدأ في غضون بضعة أيام”.

وأوكرانيا هي الخسارة الأكثر إيلاما لروسيا من بين 14 جمهورية سابقة كانت تحت سيطرتها قبل تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991. وكرّس الرئيس الروسي، الذي وصف الانهيار بأنه أعظم كارثة جيوسياسية في القرن الماضي، جهوده في استعادة روسيا كقوة عالمية وتحدي الغرب.

وفي الوقت الذي تستعرض فيه روسيا قوتها العسكرية على عدة جبهات، من المقرر أن يشرف بوتين شخصيا على مناورات لقوات الصواريخ النووية الاستراتيجية يوم السبت.

* مخاوف الحرب تهز الأسواق

مع تسبب مخاوف الحرب في هز الأسواق وإغراق أوروبا في أزمة دبلوماسية قالت روسيا هذا الأسبوع إنها بدأت سحب قواتها من الحدود مع أوكرانيا.

لكن الولايات المتحدة تقول إن روسيا، التي أعلنت بدء سحب قواتها، فعلت النقيض من ذلك تماما، وزادت القوات التي تهدد جارتها إلى ما بين 169 و190 ألف جندي، ارتفاعا من 100 ألف في نهاية يناير كانون الثاني.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أمام مؤتمر ميونيخ الأمني “نرى قوات إضافية تتجه إلى الحدود بما في ذلك قوات متقدمة”.

وللكرملين قوات قوامها عشرات الألوف تشارك في تدريبات في روسيا البيضاء شمالي أوكرانيا من المقرر أن تُختم يوم الأحد.

واجتمع ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء المدعوم من موسكو مع بوتين يوم الجمعة، مما يعطي إشارة مقدما على احتمال بقاء الجنود. ونقلت وكالة أنباء بلتا الحكومية في روسيا البيضاء عنه قوله إن “القوات المسلحة ستبقى طالما دعت الحاجة لذلك”.

وتخشى الدول الغربية من صراع على نطاق لم تشهده أوروبا على الأقل منذ حربي يوغوسلافيا والشيشان في تسعينيات القرن الماضي اللتين أسفرتا عن مقتل مئات الآلاف وفرار الملايين.

وقال السفير الأمريكي مايكل كاربنتر في اجتماع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومقرها فيينا “هذه أكبر تعبئة عسكرية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية”.

* “إنهم يطلقون النار على الجميع”

وصف مصدر دبلوماسي، يملك سنوات من الخبرة المباشرة في هذا الصراع، القصف في شرق أوكرانيا يوم الجمعة بأنه الأعنف منذ انتهاء القتال هناك بوقف لإطلاق النار في 2015.

وقال “إنهم يطلقون النار.. على كل الناس وعلى كل شيء”.

وزاد الإجلاء الضغط على الروبل الروسي وأصول أخرى.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إن السيناريو الأكثر ترجيحا لهجوم روسي على أوكرانيا ليس غزوا كاملا ولكن عملية مستترة أو انقلاب.

وقالت أمام مؤتمر ميونيخ للأمن “سيناريو الغزو الكامل ربما يكون ممكنا، لكنني لست متأكدة من أنه السيناريو الأكثر ترجيحا”.

وأضافت “ما يثير مخاوفي أكثر هو أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو (عملية) مستترة أو انقلاب” أو أشياء من قبيل هجوم إلكتروني أو هجوم على البنية التحتية لأوكرانيا.

وقالت الحكومة الأوكرانية أيضا إنها لا ترجح حدوث غزو كامل.

ويهدد الغرب بفرض عقوبات اقتصادية أشد قسوة على موسكو في حالة غزوها لأوكرانيا. وقال بوتين، الذي تخضع بلاده بالفعل لعقوبات منذ 2014، في مؤتمر صحفي بالعاصمة الروسية إن الدول الغربية ربما تجد سببا لفرض المزيد من العقوبات أيا كان ما تفعله روسيا.

ولموسكو مجموعة من المطالب الأمنية، من بينها الحصول على وعد بمنع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف الأطلسي لكن الغرب يقول إنه حق سيادي لأي دولة.

ومنذ الإطاحة برئيس موال لروسيا عام 2014، أصبحت أوكرانيا أقرب سياسيا إلى الغرب وأجرت تدريبات عسكرية مشتركة مع حلف شمال الأطلسي وتلقت أسلحة بينها صواريخ جافلين الأمريكية المضادة للدبابات وطائرات مسيرة تركية.

وترى كييف وواشنطن ذلك تحركات مشروعة لتعزيز دفاع أوكرانيا بعد أن استولت روسيا على منطقة القرم في 2014 وقدمت الدعم للانفصاليين.

ويقول بوتين إن علاقات أوكرانيا المتنامية مع حلف الأطلسي يمكن أن تجعلها منصة إطلاق لصواريخ الحلف التي تستهدف روسيا.