المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مصبنة في الضفة الغربية تنتج الصابون النابلسي منذ 150 عاما

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
مصبنة في الضفة الغربية تنتج الصابون النابلسي منذ 150 عاما
مصبنة في الضفة الغربية تنتج الصابون النابلسي منذ 150 عاما   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من علي صوافطة

نابلس (الضفة الغربية) (رويترز) – تأخذك مصبنة دار طوقان وسط مدينة نابلس في الضفة الغربية إلى عبق تاريخ يمتد حوالي 150 عاما حافظت خلاله على صناعة الصابون النابلسي إلى يومنا هذا بذات المكونات والأدوات مع تغييرات طفيفة.

ويواصل الفلسطيني عبد المجيد سلامة منذ خمسين عاما العمل في صناعة الصابون النابلسي متنقلا بين مصبنة وأخرى يمارس عمله بحب وشغف.

يحمل سلامة (71 عاما) في يديه مطرقتين خشبيتين مثبت في كل واحدة ختم العلامة وهو عبارة عن صورة لمفتاحين، ويطرق بهما على قطع الصابون الصغيرة لتحمل العلامة المسجلة للمصبنة التي يعمل بها.

وقال لرويترز وهو يواصل الطرق على قطع الصابون “هذا العمل متعب جدا ولكنه ممتع. أقوم به منذ خمسين عاما”.

وأضاف “الصابون النابلسي كما هو لليوم لا يدخل في صناعته سوى زيت الزيتون والماء والصودا الكاوية”.

وبحسب العاملين في المصبنة، تعود قصة هذا الختم إلى مفتاحي بابين لمدينة نابلس القديمة.. واحد من الجهة الشرقية والثاني من الغربية.

وتنتج مصبنة أخرى في نابلس الصابون النابلسي ويحمل إنتاجها ختم صورة الجمل، نسبة إلى الجمل الذي كان ينقل زيت الزيتون من الحقول إلى المصبنة.

وترجع صناعة الصابون في المنطقة إلى أكثر من ألف عام وفقا لكثير من الكتابات التي دونها الرحالة والمؤرخون القدماء.

وبحسب مركز المعلومات الوطني الفلسطيني “لا يعرف على وجه التحديد من هو مبتكر هذه الصناعة، وهل وجدت في نابلس أم نُقلت إليها من مدينة أخرى”.

ويضيف المركز في دراسة له “لكن الثابت أن هذه الصناعة وجدت لها في نابلس البيئة والظروف المناسبة التي ساعدت على تمركزها في هذه المدينة أكثر من غيرها، ولعل من أهم الأسباب التي ساعدت على ذلك وفرة زيت الزيتون في منطقة نابلس ومحيطها”.

وتشير إحصائية من غرفة تجارة وصناعة نابلس إلى إن عدد المصابن المسجلة رسميا حتى نهاية عام 2021 بلغت تسعا من بينها ست في المدينة وثلاث في قرى المحافظة.

ومن بين تلك المصابن (دار طوقان) وهي عبارة عن مبنى من طابقين على مساحة حوالي ألف متر مربع لا تزال تعمل بذات الطريقة وتعتمد بالكامل تقريبا على العنصر البشري.

يقول أحمد دويكات (61 عاما) الذي يعمل في دار طوقان منذ ثلاثين عاما “ما هو جديد في هذه الصبانة فقط إنه يتم تحريك الصابون في مرحلته الأولى من خلال مروحة تعمل على الكهرباء بعد أن كان ذلك يتم يدويا والشيء الآخر النار المستخدمة في السابق كانت من الحطب وجفت (بقايا) زيت الزيتون إما اليوم فهي تعمل على الديزل”.

وأضاف “تمر صناعة الصابون بعدة مراحل رئيسية وهي: الطبخ والبسط والتخطيط والختم والتقطيع والتجفيف والتغليف”.

وأوضح أن المرحلة الأولى تبدأ بوضع مكونات الصابون من زيت الزيتون والصودا في وعاء كبير يتسع لحوالي أربعة أطنان في المرة الواحدة ثم إشعال النار تحته في عملية تستمر لخمسة أيام بشكل متقطع حتى الوصول إلى القوام المطلوب.

وتابع قائلا “بعد مد الصابون على الأرض وبعد أن يجف بعض الشيء يتم تقطيعه يدويا إلى قطع متساوية تصل في الطبخة الواحدة إلى حوالي 36 ألف قطعة. وبعد هذه العملية يتم ترتيب قطع الصابون بطريقة تسمى التنور، وهو عبارة عن شكل مخروطي يكون الهدف منه المساعدة على أن تجف القطع بشكل أسرع”.

وذكر دويكات أن قِطع الصابون تحتاج إلى شهرين حتى تجف لتبدأ بعد ذلك عملية التغليف والتي تجري أيضا يدويا.

وقال “لدينا عمال مهرة في عملية التغليف حيث يمكن للعامل أن يغلف ما بين 800 إلى ألف قطعة صابون في الساعة. بعد ذلك توضع القطع الصغيرة في علب من الكرتون تتسع كل منها لحوالي سبعين قطعة لتصديرها إلى الأردن ومنها إلى دول أخرى”.

وأوضح دويكات أنه يتم تصدير نصف الإنتاج تقريبا والذي يختلف من عام إلى آخر. وهو يرى أن الإقبال على الصابون النابلسي الذي حافظ على طريقة صناعته كتراث وطني تراجع بسبب الصناعة الحديثة للصابون الذي دخلت عليه أنواع مختلفة من الروائح والأشكال وخصوصا المستورد منها.

قال “في الثمانينات كانت 35 صبانة تعمل في نابلس. لم يبق سوى اثنتين تعملان بشكل متواصل في إنتاج الصابون النابلسي”.

وتعتمد المصابن في إنتاجها على زيت الزيتون المستورد، في حين كانت تعتمد في السابق على الإنتاج المحلي.

وأشار دويكات إلى أن استيراد الزيت يكون عادة من إسبانيا وقال إنه يوضع في آبار مخصصة لذلك داخل المصبنة وكل بئر تتسع لحوالي أربعين ألف طن.

ويأمل دويكات الذي يعمل معه 15 عاملا أن تستمر دار طوقان في العمل وتمنى “ألا يأتي يوم تتوقف فيه كباقي الصبانات التي توقفت لأسباب مختلفة”.