أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لن تقبل "تحت أي ظرف من الظروف" استمرار الهجمات الإسرائيلية والأمريكية تحت غطاء هدنة تراها طهران منتهكة باستمرار
لم يكن استهداف شمال إسرائيل مجرد رد على ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، بل محطة فارقة في سلوك الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يبدو قادتها الجدد أكثر جرأة، واستعداداً لخوض مخاطر ظل أسلافهم يحاولون تجنبها لعقود.
فإيران، التي اعتادت الرد بهجمات انتقامية مدروسة، لم تتردد في تحذير خصومها من استئناف الحرب وتوسيعها إلى ما وراء الخليج العربي، مما يهدد طرق الشحن الحيوية الممتدة من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر والمتوسط.
بيد أن ما قامت به هذا الأسبوع، وفقاً لشبكة "سي إن إن"، كان خطوة نوعية؛ إذ هددت أن أي عمل عسكري إسرائيلي ضد حلفائها الإقليميين قد يُقابل برد منها، بهدف كسر الجمود الدبلوماسي في المفاوضات ودعم حزب الله.
وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، يوم الاثنين: "لقد قلبنا معادلة وقف إطلاق النار الموجودة على الورق والتي يتم انتهاكها مراراً على الأرض". وأضاف: "طالما لا توجد رغبة حقيقية في بناء الثقة، فإن رد إيران سيبقى كما هو".
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لن تقبل "تحت أي ظرف من الظروف" استمرار الهجمات الإسرائيلية والأمريكية تحت غطاء هدنة تراها طهران منتهكة باستمرار.
وترى "سي إن إن" في هذا التطور تحولاً أوسع في أداء طهران، حيث يتخلى جيل جديد من القادة عن النهج الحذر والتفاعلي الذي طالما اتسمت به. فبدلاً من الاعتماد على الردع والصبر الاستراتيجي، يبدو القادة الجدد أكثر استعداداً للمخاطرة واستخدام النفوذ العسكري والاقتصادي والإقليمي لتشكيل مجرى الأحداث في الشرق الأوسط.
وتنقل الشبكة عن آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأمريكي السابق للسلام في الشرق الأوسط، قوله: "لقد وضع الإيرانيون الإسرائيليين والأمريكيين الآن في زاوية ضيقة. إنهم مستعدون للمخاطرة، ويعتقدون أنهم ينتصرون، ولا يرون أن وقف إطلاق النار يخدم مصالحهم".
في الوقت نفسه، تبدو إيران وكأنها تختبر متانة التحالف الأمريكي الإسرائيلي، مستغلة الخلافات المتزايدة بين واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية إنهاء الصراع. فقد نأى الرئيس ترامب بنفسه عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مناسبات عدة خلال الأسابيع الأخيرة، مصراً على أن الاتفاق الدبلوماسي مع طهران بات في متناول اليد، ومؤكداً أن إسرائيل "لن يكون لديها خيار" سوى قبوله.
وهذه الاستراتيجية، بحسب "سي إن إن"، قد بدأت تؤتي ثمارها، فبعد الهجوم الإيراني على إسرائيل يوم الاثنين، تحرك ترامب بسرعة لاحتواء التصعيد، متحدثاً مع نتنياهو مرتين في غضون ساعات لمحاولة ثنيه عن الرد. وترى الشبكة أن طهران ربما تكون قد نجحت في إجبار واشنطن على الوقوف عند مفترق طرق صعب: إما دعم حرية العمل العسكري الإسرائيلية، أو الحفاظ على المفاوضات.