المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

البرلمان الليبي يدعم حكومة جديدة مع تصاعد الأزمة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
البرلمان الليبي يدعم حكومة جديدة مع تصاعد الأزمة
البرلمان الليبي يدعم حكومة جديدة مع تصاعد الأزمة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

طرابلس (رويترز) – وافق البرلمان الليبي يوم الثلاثاء على حكومة جديدة لكن الحكومة المنتهية ولايتها رفضت التصويت وتعهدت بعدم تسليم السلطة، فيما يزيد مخاطر نشوب قتال بين الفصائل المسلحة أو تقسيم الأراضي بين إدارتين متنافستين.

ويفاقم إعلان البرلمان فتحي باشاغا رئيسا للوزراء، بعد تصويت بثه التلفزيون على الهواء، صراعا على السلطة مع الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الذي شغل المنصب من خلال عملية دعمتها الأمم المتحدة العام الماضي.

واحتشدت جماعات مسلحة متناحرة في العاصمة طرابلس خلال الأسابيع القليلة الماضية، كما لا تزال القوات الأجنبية، ومن بينها قوات من تركيا وروسيا اللتين دعمتا فصائل متنافسة، متغلغلة في البلاد.

وليس واضحا ما إذا كانت الأزمة السياسية قد تشعل شرارة صراع مسلح، غير أنها تترك البلاد دون حكومة موحدة، حيث الانقسامات عميقة بين القوى السياسية والعسكرية الرئيسية، ولا يوجد مسار واضح للمضي قدما.

وقال باشاغا إنه أجرى ترتيبات مع السلطات الأمنية والعسكرية كي تتخذ حكومته الجديدة من طرابلس مقرا لها، لكن جماعات مسلحة هناك قالت إنها تعارض تنصيبه رئيسا للوزراء، وهو ما يدعمه القائد العسكري في الشرق خليفة حفتر.

تنذر الأزمة بعودة انقسام ليبيا بين حكومتين متنافستين تتمركز واحدة في الشرق والأخرى في الغرب. ومع سيطرة حفتر على معظم منشآت النفط، سيثير ذلك أيضا احتمال أن تتوقف مجددا صادرات النفط التي تبلغ 1.3 مليون برميل يوميا.

وخلال سنوات الانقسام السابقة كان البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط مرتبطين بالحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس لكنهما عملا عبر خطوط القتال. ويعتبر محافظ البنك المركزي حليفا للدبيبة.

وقال طارق المجريسي من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “الخيار الأكثر ترجيحا هو العودة إلى حكومتين لن تكون لأي منهما الشرعية الكاملة، لكن واحدة منهما فقط ستسيطر على البنك المركزي.

وتعكس حكومة باشاغا الكبيرة المؤلفة من 35 وزيرا المفاوضات المطولة والوعود بالمناصب، اللازمة لضمان دعم الأغلبية في البرلمان والمصالح المختلفة التي تمثلها.

وقال عقيلة صالح رئيس البرلمان إن المجلس وافق على الحكومة الجديدة بأغلبية 92 نائبا من بين 101 حضروا الجلسة يوم الثلاثاء. وكان 132 نائبا قد وافقوا على حكومة الدبيبة قبل نحو عام.

وشككت حكومة الدبيبة في عدد الأصوات الذي أعلنه صالح يوم الثلاثاء، ويقول بعض الأعضاء إن أصواتهم تم تسجيلها رغم عدم وجودهم، الأمر الذي يثير تساؤلات حول صحة التصويت.

وقال جليل الحرشاوي الباحث في الشأن الليبي إن الجوانب الرسمية والقانونية تظل مهمة، لكن الكثير مما سيحدث مستقبلا ستمليه القوة المسلحة. وأضاف أن الجماعات المسلحة التي تسيطر على طرابلس منقسمة بشأن الأزمة.

نزاعات

لم تنعم ليبيا بقدر يذكر من السلام أو الأمن منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي، والتي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011، وانقسمت في عام 2014 بين حكومتين في الشرق والغرب.

ودعمت الأمم المتحدة وقفا لإطلاق النار وعملية سلام بعد انهيار هجوم قوات شرق ليبيا على طرابلس في 2020، وأيدت معظم الأطراف علانية حكومة الدبيبة المؤقتة وإجراء انتخابات في ديسمبر كانون الأول في 2021.

وبعد إلغاء الانتخابات قبل موعد عقدها بقليل بسبب خلاف حول القواعد الحاكمة لها، تحرك البرلمان للسيطرة على العملية السياسية وتغيير حكومة الدبيبة.

وأعلن البرلمان، الذي انتُخب في عام 2014 والذي كان في جانب شرق ليبيا في الأغلب خلال الحرب الأهلية، انتهاء فترة حكومة الدبيبة عندما حان موعد الانتخابات ولم تُعقد.

ويتهم منتقدون، من بينهم الدبيبة، البرلمان بتخريب انتخابات ديسمبر كانون الأول ومحاولة ضمان أن يبقى إلى أجل غير مسمى. وينفي البرلمان هذا الاتهام.

وتجنبت الأمم المتحدة والدول الأجنبية التي اعترفت بحكومة الدبيبة عندما شُكلت قبل عام الإعلان عن أي موقف محدد في شأن الحكومة التي ستُعتبر شرعية من بين الحكومتين الحاليتين، وضغطت عوضا عن ذلك لإجراء انتخابات.