لندن تدعو إلى الاتحاد بعد تحقيق القوميين فوزا تاريخيا في انتخابات ايرلندا الشمالية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
نائبة رئيس حزب "شين فين" ميشيل أونيل
نائبة رئيس حزب "شين فين" ميشيل أونيل   -   حقوق النشر  Peter Morrison/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved.

بعدما حقق الحزب القومي شين فين فوزا تاريخيا في انتخابات أيرلندا الشماليّة، دعت لندن الأحد القوميين والوحدويين إلى الاتحاد لتشكيل حكومة محلية لضمان "استقرار" المقاطعة البريطانية، حيث يلوح في الأفق خطر الشلل السياسي على خلفيّة بريكست.

تصدّر "شين فين"، المؤيد لإعادة التوحيد مع جمهورية أيرلندا، الانتخابات في أيرلندا الشمالية بعد اقتراع الخميس، وفاز بـ 27 مقعدًا من أصل 90 في الجمعيّة الوطنيّة، مقابل 25 مقعدًا لمنافسه "الحزب الوحدوي الديموقراطي" المؤيّد للتاج البريطاني.

ويهدد الوحدويون بمقاطعة الحكومة المحلية الجديدة التي من المقرر أن يتقاسموا السلطة فيها مع القوميين بموجب اتّفاق السلام المبرم في 1998، مالم يتم تنفيذ مطالبهم المتعلقة ببريكست.

قال نائب رئيس الوزراء البريطاني دومينيك راب لشبكة سكاي نيوز الأحد "قبل كل شيء، ما نريد أن نشهده (...) هو الاستقرار" مضيفاً "نريد أن نشهد تشكيل حكومة" و "أن تتوحد الأطراف لتوفير هذا الاستقرار للناس".

وقبل لقائه قادة الأحزاب المحلية الاثنين، اعتبر الوزير البريطاني المكلّف شؤون المقاطعة براندون لويس في تصريح لشبكة "بي بي سي" أنها "لحظة مهمة لإظهار أن بإمكان الجميع العمل معًا".

يسمح انتصار "شين فين"، الواجهة السياسية السابقة للمنظمة شبه العسكرية الجيش الجمهوري الأيرلندي، بتعيين نائبة رئيس هذا الحزب ميشيل أونيل على رأس الحكومة المحلية، للمرة الأولى منذ مئة عام من تاريخ المقاطعة البريطانية التي تشهد توترا منذ بريكست، وبدء عملية لإعادة رسم وجه المملكة المتحدة.

واعتبرت أونيل أن أيرلندا الشمالية تدخل "حقبة جديدة" بعد ان شهدت مرحلة اتسمت بعدم الاستقرار السياسي، ووعدت بأنّها ستنتهج أسلوب قيادة يُشرك الأطراف كافة.

- الاستقرار "في خطر" -

لكنّ المحادثات الرامية لتشكيل حكومة جديدة تبدو معقّدة، إذ يرفض الحزب الوحدوي الديموقراطي الذي حل ثانيا بعد عقود من هيمنة الوحدويين، - من المقرر أن يشغل منصب نائب رئيس الوزراء - المشاركة في أيّ حكومة من دون تعديل الاتّفاق التجاري المبرم بين المملكة المتحدة والاتّحاد الأوروبي الذي، بحسب قوله، يهدد نزاهة المملكة المتحدة. وحث لندن على اتخاذ إجراءات لإزالتها.

وأضاف راب "من الواضح أيضًا أن هذا الاستقرار يتعرض للخطر بسبب المشكلات (الناجمة عن) بروتوكول إيرلندا الشمالية".

وجدد رغبة حكومته في إعادة التفاوض على هذا النص الذي وافقت عليه لندن والاتحاد الأوروبي، والذي يمنح وضعاً خاصاً للمقاطعة من خلال إبقائها في السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي لتجنب عودة الحدود الصعبة مع أيرلندا للحفاظ على السلام.

وإذ ترفض بروكسل التي تعرض اجراء تعديلات فقط، قال نائب رئيس الوزراء إنه يفضل التفاوض لكنه لم يستبعد أن تتصرف لندن من جانب واحد لحماية التجارة بين أيرلندا الشمالية وبريطانيا وكذلك "النزاهة الدستورية" للمملكة المتحدة.

كما دعت دبلن وواشنطن المسؤولين في أيرلندا الشماليّة إلى تقاسم السلطة.

أمام شين فين والحزب الوحدوي الديموقراطي 24 أسبوعًا لإيجاد أرضية مشتركة، وفي حال عدم التوصل إلى ذلك يتعين تنظيم انتخابات جديدة.

وقالت استاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة كوينز في بلفاست كاتي هايوارد لوكالة فرانس برس "يمكننا أن نتصور بكل سهولة أن يستغرق الجميع مجمل هذه الأشهر الستة في التفاوض".

وتداركت "لكن نظرًا للعجالة التي تفرضها تكلفة المعيشة وأزمات النظام الصحي، ينبغي تشكيل حكومة، ويمكننا بعد ذلك التفكير في اجراء تعديلات أكبر على اتفاقية الجمعة العظيمة".

دعت ميشيل أونيل إلى "نقاش صحي" حول مستقبل أيرلندا الشمالية معلنة أن حزبها يأمل بإجراء استفتاء لإعادة التوحيد في غضون خمس سنوات. إلا أنها قالت إن على الحكومة الجديدة معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة في المقام الأول، بعد أن خاضت حملة في هذا الاتجاه.

وأشار راب، من جانبه، إلى أن 58 بالمئة من الناخبين أيدوا أحزابًا تناصر الاتحاد مع المملكة المتحدة أو الوضع الراهن.

ورأت هايوارد أن "نجاح شين فين استفاد من ضعف الوحدويين (...) ولا يمثل تغييرًا جذريًا في الرأي في أيرلندا الشمالية المؤيد لإعادة التوحيد".

المصادر الإضافية • أ ف ب