المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تقرير: أوكراني يجتاز 3.700 كيلومتر لرؤية خطيبته التي تسكن على بعد 10 كيلومترات من بيته

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
في خاركيف الأوكرانية
في خاركيف الأوكرانية   -   حقوق النشر  Bernat Armangue/AP

أجتاز رجل أوكراني 3.700 كيلومتر في سيارته من أجل الانضمام إلى خطيبته التي تعيش على بعد 10 كيلومترات فقط من بيته. 

وتشير صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن سيرهي بليياييف (32 عاماً)، الذي يقطن في تسيركوني، وهي قرية صغيرة تبعد 10 كيلومترات عن خاركيف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية، احتاج إلى عدة أيام من السفر كي يصل إلى بيت خطيبته. 

ويقول بليياييف إنه في الماضي كان يسلك طريقاً فرعية ثم الطريق السريعة، ويصل إلى خاركيف خلال دقائق. لكن ذلك كان قبل بدء الحرب. 

ودمر الجيش الروسي قرية تسيركوني بشكل كامل خلال الأيام الأولى للغزو، بعد أن كانت قوات موسكو متوجهة نحو خاركيف (المدينة الأوكرانية الأكبر والأقرب إلى الحدود الروسية) وكييف بهدف السيطرة عليهما.

فجأة وجد بليياييف أن هناك جبهة عسكرية، هي الأطول أوروبياً منذ الحرب العالمية الثانية، تفصل بينه وبين خطيبته، ناتالي دروجد (28 عاماً)، وأهله الذين يسكنون في خاركيف أيضاً.

 ورغم أن الطرق المدمرة لم يكن بالإمكان أن تُسلك كما في السابق، صمّم بليياييف على الانضمام إلى أمه غالينا (66 عاماً)، المريضة، وخطيبته. خطرت للاعب البوكر المحترف فكرة رفضها بداية، ثم قبلها ومضى في مغامرته. 

ذهب إلى روسيا أولاً

تذكر الغارديان أن بليياييف ترك قريته المدمرة وذهب إلى قرية أخرى تحت السيطرة الروسية. هناك قال له الجنود إن حدود البلاد (روسيا) مفتوحة. ولكن المعبر الأول كان مغلقاً، فعبر 70 كيلومتراً "كانت الأصعب" في دونباس، إلى المعبر الثاني. 

لم يكن وحيداً في تلك السفرة، إذ في القرية حيث انطلق، انضم إليه زوجان (إيميل 28 عاماً وكاتيا 22 عاماً) يرغبان في الذهاب إلى بولندا، ولم يكن متاحاً لهما الذهاب باتجاه الغرب داخل أوكرانيا للأسباب الأمنية المعروفة، وأيضاً بسبب تدمير الجيش الروسي البنى التحتية في المنطقة. 

ولم يدخل بليياييف روسيا إلا بعد أن خضع لاستجواب من قبل الجانب الروسي ويقول إنه كان ليكون في عداد الأموات لو لم يمسح كل شيء من هاتفه، إذ أرسل قبل ذلك معلومات لصديقه في الجيش عن مواقع عسكرية روسية. 

في روسيا عبر في مدن كثيرة فيما كان يتوجه شمالاً، بينها بيلغورود وسمولنسك، ثم دخل إلى لاتفيا، ومن هناك إلى ليتوانيا، ثم بولندا، وبعدها إلى مدينة لفيف في غرب أوكرانيا، مروراً بكييف ووصولاً إلى خاركيف. 

يقول بليياييف للصحيفة إن جهاز الاستخبارات الروسي "إف إس بي" تعقبه خلال السفر بداخل روسيا، وكانت هناك شكوك بأنه يقدم للجيش الأوكراني معلومات استخباراتية عن انتشار القوات الروسية. ورغم أن بليياييف يعترف أنه شعر بـ"اقتراب الفشل" أكثر من مرة خلال الرحلة، إلا أنه يقول "كان عليّ أن أصل إلى خطيبتي". 

ويشير بليياييف إلى أنه تبادل بعض الرسائل النصية مع خطيتبه من الأراضي الروسية (عندما توفرت الاتصالات) ولكنه لم يخبرها بأنه سيعود إلى أوكرانيا خوفاً من أن يكون هاتفه مراقباً من قبل الروس. 

العودة

في السادس من نيسان/أبريل، وصل بليياييف مع الزوجين إلى لاتفيا، ولكن الدخول إلى البلاد تطلب 16 ساعة. وعندما اتصل بخطيبته، ذكرته بأن الرجال من 18 إلى 60 عاماً ممنوعون من مغادرة أوكرانيا، وطلبت منه أن يبقى في لاتفيا.

وبعد اجتياز 1000 كيلومتر، وصل بليياييف إلى العاصمة البولندية وارسو في اليوم التالي. وفي الرابع عشر من الشهر نفسه، انضم الشاب إلى قافلة مساعدات إنسانية متوجهة نحو لفيف غرب أوكرانيا، والخامس عشر إلى كييف. 

بحسب الغارديان، وصل بليياييف في 18 نيسان/أبريل إلى مدينة بولتافا التي تقع على بعد نحو 142 كيلومتراً من خاركيف. هناك اشترى بعض الأدوية التي تحتاجها أمه. يقول بليياييف إن الطرق كانت غالباً مقطوعة، وإن كان عليه أن يقود لمسافة أكبر لهذا السبب. 

عند وصوله إلى خاركيف، أوقفه حاجز شرطة لا يبعد أكثر من 50 متراً عن بيت خطيبته ناتالي. شكك رجال الشرطة كثيراً في أقواله، وفي هيئة سيارته التي نقل فيها بطانيات النوم. يشير بليياييف إلى أن وحدها الأختام الروسية واللاتفية والبولندية على جواز سفره أقنعتهم بأنه اجتاز أكثر من 3700 كيلومتراً لرؤية خطيبته.

المصادر الإضافية • الغارديان