المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف تفاعل الجزائريون مع قرار تبرئة سعيد بوتفليقة في إحدى القضايا المتهم بها؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Mohamed Lamine Bezzaz
متظاهرون  شوارع الجزائر العاصمة في  أبريل 2021 لدعم الحراك
متظاهرون شوارع الجزائر العاصمة في أبريل 2021 لدعم الحراك   -   حقوق النشر  AP

تفاعل الجزائريون على منصات التواصل الاجتماعي مع خبر تبرئة شقيق الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، من تهمة "عرقلة السير الحسن للعدالة" وتخفيض عقوبة سجنه إلى نصف المدة تقريباً. 

وهناك ما يشير إلى أن سجن "رؤوس العصابة"، كما سمّاهم بعض ناشطي الحراك، لم يعد يشغل الرأي العام بشكل كبير مثلما كان الحال مع بداية الاحتجاجات الشعبية عام 2019.

وكانت ردود الفعل التي تداولها نشطاء على تويتر وفيسبوك  متباينة، فقد عبرت فئة عن امتعاضها من قرار محكمة الإستئناف التي برأت "ناهبي المال" العام على حد قول مستخدمين، وسجن "أحرار الوطن" الذين اعتقلوا في أعقاب الحراك الشعبي بسبب تصريحاتهم المنتقدة للنظام الحاكم. فيما بدت تصريحات أخرى حذرة واكتفت فقط بذكر الخبر فقط.

وكتب الناشط عبد النور بريبش على تويتر "أحرار في السجون ذنبهم حب الوطن و براءة لابناء الحركى و ناهبي المال برأت محكمة الجنايات الاستئنافية بمجلس قضاء العاصمة اليوم الثلاثاء السعيد بوتفليقة شقيق رئيس الجمهورية السابق وعلي حداد في قضية التأثير على أحكام القضاء".

وأنب عدد من المستخدمين  الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي وعد خلال برنامج الانتخابي باسترجاع الأموال المنهوبة ومحاسبة "العصابة" في إشارة إلى رموز نظام الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وكتب المغرد "جي جي دلال" :"قولوا لتبون أين أموال العصابة التي قلت سأسترجعها لم نر شيئ منك ومن العدالة".

فيما قال المغرد إلياس "لم و لن تستطيعوا محاكمته و خصوصا سعيد بوتفليقة مع أن التهم الموجهة اليه قد تصل به للإعدام لكن لن تستطيعوا ابدا لأن ما يحمله ضدكم و ما صرح به تهديدا لفضح كل شيء استطاع ان يجعل من الدولة اضحوكة و لن استغرب ان رأيته في الحكم ثانية هو او سليله ملفاتكم ثقيلة يا جزائر حكم العصابات …".

"أوامر فوقية"

وكان المعارض السياسي الجزائري  سعيد بن سديرة قد نشر فيديو له عبر قناته على اليوتوب دعا فيه القضاء إلى تحكيم "الضمير المهني" والحكم وفق القانون  قبل جلسة الإستئناف

وقال ضابط المخابرات السابق  إذا كانت "تأتيكم أوامر فوقية" في وقت مضى  قد تؤثر على مجريات  محاكمة  مسؤولين في الدولة، فإن هذا العهد قد ولى وفق كلامه مضيفا "لا أعتقد أن الرئيس تبون أو وزير العدل  أو مسؤول آخر" قد يتدخل في صلاحيات القضاة.

هل بات الجزائريون يخشون التعبير عبر الفضاء الإلكتروني؟

لم يثر خبر تبرئة شقيق الرئيس السابق ذلك  جدلا كبيراً لحد الآن وسط الجزائريين، فقد بات الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة الشاغلين الأساسيين للجزائريين. 

وبدت بعض المنشورات على قلتها عبر الفيسبوك وتويتر حذرة في تعليقها على الخبر مكتفية بذكر مضمونه، وذلك بعد تشديد السلطات الخناق على منصات التواصل الاجتماعي وفرضها رقابة على المنشورات التي تحمل أراء سياسية منهاضة أو المنتقدة للنظام الحاكم.

وقد ارتفع عدد سجناء الرأي في السنوات الثلاث الأخيرة التي أعقبت الحراك الجزائري الذي بدأ في 22 من فبراير عام 2019.

وذكرت منظمة العفو الدولي  عبر موقعها الرسمي عن إطلاق حملة إلكترونية نظمتها 38 منظمة حقوقية جزائرية وإقليمية  تهدف إلى "تسليط الضوء على مساعي السلطات الجزائرية لخنق الأصوات المعارضة والمجتمع المدني المستقل بطرق شتى. 

كما تدعو "الحملة السلطات الجزائرية إلى إنهاء قمع حقوق الجزائريين، والإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين منهم لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم..."

ولا يزال ما بين 250 و300 شخص محرومين من حريتهم في الجزائر لمجرد مشاركتهم في الحِراك، أو لانتقادهم السلطات على وسائل التواصل الاجتماعي وفق المنظمة.

 وأعلن الرئيس تبون عن عفو رئاسي شمل  معتقلي الحِراك في الفترة من 19 إلى 25 شباط/فبراير 2021، حيث أُفرج عن 59 شخصاً تم اعتقالهم  "لتعبيرهم عن آرائهم أو تظاهرهم السلمي. 

وقد استفاد البعض من الإفراج المؤقت بانتظار المحاكمة، وآخرون من العفو الرئاسي".

غير "أن القمع قد تصاعد مؤخرأ  حيث اعتقلت السلطات واحتجزت المئات من النشطاء السياسيين ونشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين بسبب تعبيرهم عن آرائهم أو التحدث عن الحِراك، ومحاكمتهم بموجب أحكام مبهمة الصياغة في قانون العقوبات" حسب منظمة العفو الدولية (أمنيستي).

وكانت محكمة محكمة استئناف جزائرية قد برأت  مساء الثلاثاء، سعيد  بوتفليقة من تهمة "عرقلة السير الحسن للعدالة" وخفّضت عقوبة سجنه إلى النصف إلى جانب وزير العدل السابق الطيب لوح.

وفي تشرين الأول/أكتوبر أنزلت محكمة الجنايات الابتدائية عقوبة السجن عامين  بشقيق الرئيس السابق ومستشاره، والسجن لمدة ستّ سنوات بالطيّب لوح الذي شغل  وزارة العدل لأكثر من خمس سنوات في عهد بوتفليقة، وذلك بعدما أدانتهما بتهم "التزوير في محرّرات رسمية وعرقلة السير الحسن للعدالة وسوء استغلال الوظيفة.