المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا تسرق الصين رمال تايوان؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
سفينة لاستخراج الرمال البحرية (أرشيف)
سفينة لاستخراج الرمال البحرية (أرشيف)   -   حقوق النشر  Mike Spencer/2012

حصلت البحرية التايوانية على Hsinchu، وهي فرقاطة حربية جديدة في أواخر نيسان/أبريل، فوضعتها مباشرة في الخدمة العسكرية، ضمن الأسطول الشمالي، وكلّفتها مهمة حماية إحدى أبرز الموارد البحرية للجزيرة: الرمل. 

فالصين زادت أعمال استخراج الرمال -التي تحتاج إليها بكين بشدة- من المياه التابعة لتايوان، ما ينعكس سلباً على تايبيه، إذ تكلّفها هذه المسألة أموالاً طائلة كما أنها تؤدي إلى تدهور في الأوضاع البحرية على صُعد مختلفة. 

الفرقاطة بحسب موقع "تايوان نيوز" مجهزة بخراطيم مياه ذات ضغط عالٍ، ويمكن استخدامها للرش عن بعد 120 متراً. وإضافة إلى الفرقاطة، تلقت إدارة خفر السواحل التايوانية عدّة زوارق من أجل حماية الحدود بطريقة أفضل. 

والحال أنّه في السنوات الماضية أرسلت الصين إلى جزر "ماتسو"، وهي جزر تقع ضمن المياه الإقليمية لتايوان، عدة بعثات لاستخراج الرمال من المياه المحيطة بها. وفي سنة 2020 وحدها، طردت تايوان نحو 4000 سفينة وآلية لاستخراج الرمل ونقله، من مياهها الإقليمية، في زيادة بلغت نسبتها 560 بالمئة عن العام الذي سبق، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز. 

وتحتاج الصين إلى الرمال لبناء المدن وناطحات السحاب وهي تعاني من نقص، حاد أحياناً، في هذه المواد، بحسب ما يقوله سوسومو تاكاي، رئيس معهد البحوث للدراسات الأمنية في اليابان. 

ويضيف تاكاي أن الصين، بالتالي، تلجأ إلى سد العجز عبر استخراج كميات من الرمال، خصوصاً من الجزر التايوانية التي تقع قبالة الشواطئ الصينية.  

 ويضيف تاكاي قائلاً: الصين تقول إن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وبالتالي، فهي تعتقد أنها تستخرج الرمال من شاطئها الخاص.

ولا يسع البحرية التايوانية، أو إدارة خفر السواحل، إلا إرسال زوارق أو سفن لطرد المنصات الصينية، ولكن ذلك الأمر غالباً ما يحدث بعد أن تكون الصين قد استخرجت القليل من الرمال. 

ويقول أرنو فاندر فيلبن من برنامج "قاعدة بيانات معلومات الموارد العالمية"، وهو برنامج مدعوم من الأمم المتحدة ومقره في جنيف، إن الرمال ثاني المصادر الطبيعية الأكثر استخداماً بعد المياه.

يحتاج العالم إلى نحو 50 مليار طنّ من الرمال سنوياً، والصين هي أكبر مستهلك لهذه المصادر (نحو 40 بالمئة من الاستهلاك العالمي)، خصوصاً مع تحول اقتصادها إلى اقتصاد صناعي بامتياز و"انفجار عمراني" شهدته المدن الصينية. 

في الأعوام الأربعة الماضية فقط، استخدمت الصين كميات من الرمل تفوق تلك التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال القرن الفائت، بحسب فيلبن. 

تُستخدم الرمال في أعمال البناء وكذلك في صناعة الزجاج والإسفلت وغيرها، كما أن رمال الصحراء غير مناسبة لهذه الصناعات، حيث أنها ناعمة جداً وغير متماسكة. ولذا يحتاج البناء، خصوصاً، إلى الرمال من الشواطئ والأنهار والمقالع. وعلى امتداد العقود الثلاثة الماضية، برزت الصين كأبر مستهلك للرمل إذ بنت عدداً كبيراً من الطرق السريعة والمطارات ووسّعت المدن الصغيرة وحولّتها إلى مدن ضخمة.

وتشير "فورين بوليسي" إلى أن الصين لا تؤمن القسط الأكبر من الرمل الذي تحتاج إليه من تايوان بطبيعة الحال، حيث أنها تستخرج كميات كبيرة في الداخل، وفيها أكبر مقلع لاستخراج الرمل (بحيرة بويانغ)، كما أنها تستورد مئات آلاف الأطنان سنويا مقابل ملايين الدولارات.

المصادر الإضافية • فورين بوليسي