مدن المستقبل ... مدن ذكية يتم إنجازها من الصفر

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
تصور لمدينة تيلوسا
تصور لمدينة تيلوسا   -  Copyright  تيلوسا

يقوم الملياردير مارك لور بوضع خطته لبناء مدينة "فاضلة" تسمى تيلوسا تتسع لخمسة ملايين شخص في الصحراء الأمريكية. ولور ليس الوحيد الذي لديه مثل هكذا طموح، فهناك حوالي اثني عشر مشروعا في جميع أنحاء العالم لإنشاء مدن مستدامة وحديثة انطلاقا من الصفر.

يرى البعض أن هذه المشاريع الرامية إلى إنشاء مدن "فاضلة" من الصفر قد لا تؤتي ثمارها أبدا، ولكن هذا لم يمنع أصحاب الفكرة من وضع مقترحات وأفكار تشير إلى الشكل الذي قد تبدو عليه مدينة المستقبل.

ومن المقرر أن يتم بناء تيلوسا على مساحة 150 ألف فدان إما في نيفادا أو يوتا أو أريزونا، وسيقطنها 50 ألف شخص "متنوع" بحلول عام 2030 بناء على التفاصيل التي تم قدمها رائد الأعمال والمدير التنفيذي السابق لمؤسسة "فال مارت".

أوضح لور خلال "اجتماع مجلس المدينة" في تيلوسا في يوليو-تموز "نحن لا نبني مدينة جديدة فحسب، وإنما نقوم بإنشاء نموذج جديد للمجتمع"، مشيرا إلى أنه يريد أن تكون مدينته الجديدة "مستدامة ومنصفة للجميع". 

تيلوسا

مدينة تيلوسا "الفاضلة" سيحكمها مبدأ يسميه "المساواة" الذي يبدو أنه مزيج من الديمقراطية والرأسمالية والاشتراكية. في رؤية لور، ستكون السيارات كهربائية وذاتية القيادة، ولن تضم الطرق حواجز (مما قد يعيق الأشخاص ذوي القدرات المختلفة)، أو وقوف السيارات في الشارع.

ستكون مناطق تيلوسا الـ 36 "مدنًا يتم قطعها في مدة 15 دقيقة" حيث يقع كل ما يحتاجه المقيم على بُعد مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام وسوف يكون كل مبنى "أخضر"، مع وجود ألواح على أسطح المبانب لإنتاج طاقة متجددة.

يدعو التصميم إلى "تخزين المياه العذبة وتنظيفها وإعادة استخدامها في الموقع"، مما يخلق "نظامًا مائيًا متنوعًا وفعالًا ومقاومًا للجفاف".

كيف ستعمل؟

من المقرر أن تقوم منظمة غير ربحية تسمى "منظمة مجتمع تيلوسا" بشراء أرض لبناء المدينة، و"الأرض التي لا قيمة لها تقريبًا"، على حد تعبير مارك لور. على أمل تزيد التنمية من قيمة الأرض ما قد يُمكن المنظمة في نهاية المطاف من إنشاء سوق لها واستثمار العائدات في مشاريع تمويل التعليم والتدريب الوظيفي والرعاية الصحية والإسكان وغير ذلك. يقول لور إن هذا الهيكل "يسمح لنا بتقديم هذه الخدمات الاجتماعية الرائعة دون الحاجة إلى زيادة الضرائب ...".

من بين أولئك الذين يعملون على إنجاز مشروع تيلوسا بريت بهارارا، المحامي الأمريكي السابق للمنطقة الجنوبية من نيويورك وصديق طفولة لور وبيارك إنجلز، المهندس المعماري الدنماركي البارز الذي تقوم شركته بتصميم المدينة.

تيلوسا هو اسم مشتق من الكلمة اليونانية القديمة التي تعني "الهدف الأعلى"، هو واحد من عدد متزايد من الطموحات لبناء مجتمعات مخططة مركزيا ومستدامة على منظر طبيعي فارغ، على الرغم من العوائق الواضحة، مثل النقص في مجال المياه العذبة.

ذا لاين

في المملكة العربية السعودية، يقوم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ببناء مدينة ضخمة تسمى "ذا لاين"، وهي جزء من مشروع أكبر يسمى نيوم. وتدعو خطة "ذا لاين" إلى بناء مدينة يبلغ طولها 105 أميال وعرضها 220 ياردة فقط، محاطة بجدران عاكسة ومدعومة بالكامل بالطاقة المتجددة حسب التصاميم التي تمّ إصدارها حديثا. ستكون المياه وفيرة، وفقًا لادعاءات المشروع من خلال تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي ومياه البحر والعدادات الذكية.

ووفقا للتوقعات السعودية سيقطن مليون ونصف المليون شخص مدينة "ذا لاين" بحلول عام 2030" حسب على التقارير التي تمّ تقديمها مع خطط نهائية لـ 9 ملايين ساكن. لكن تقارير "بيزنس ويك" الأخيرة تشير إلى أن مشروع نيوم الأوسع يعاني من "التردد" في القمة ومن مشاكل أخرى.

يُنظر إلى المدينة العائمة في جزر المالديف على أنها مجموعة كبيرة من الهياكل السداسية التي ترتفع وتنخفض مع البحر، وتتسع لما يصل إلى 20 ألف نسمة ومن المقرر أن تكتمل في عام 2027.

تويوتا فوفن سيتي

"تويوتا فوفن سيتي" هي مدينة تابعة للشركة يتم بناؤها في سفوح جبل فوجي في اليابان. يدعو الاقتراح إلى إنشاء مدينة تضم ألفي شخص حيث ستقوم تويوتا "باختبار المركبات ذاتية القيادة والتكنولوجيا الذكية والمعيشة بمساعدة الروبوتات"، وفقًا لشبكة "سي إن إن".

ذكرت بلومبرغ أن مدينة مصدر في أبو ظبي هي "مجمع بيئي مخطط رئيسي مصمم لإظهار التزام الإمارات بالاستدامة".

نت سيتي في شنتشن بالصين، هي مدينة أخرى تابعة لشركة تينسنت العملاقة للتكنولوجيا. ستكون مدينة بحجم موناكو وستتسع لـ 80 ألف شخص حسب "سي إن إن".

من بين الأثرياء الآخرين الذين يملكون تطلعات لبناء المدن بيل غيتس، الذي يرغب ببناء "مدينة ذكية" تسمى بلمونت في صحراء أريزونا، بالإضافة إلى إيلون ماسك، الذي ناقش إنشاء مدينة تسمى "ستاربايز" في أقصى جنوب تكساس، كمركز لاستكشاف الفضاء، وبالطبع فهو يهدف يومًا ما إلى بناء "مدينة مكتفية ذاتيًا على سطح المريخ".

التحقق من الواقع

بعض المزاعم التي قدمها المخططون لبناء مدن "فاضلة" صعبة التحقيق على أرض الواقع مثل تأكيد تيلوسا على أنها ستصبح في النهاية مُصدِّرا أساسيا للمياه والطاقة.

في العالم الواقعي، كان وعد المدن الذكية حيث تتحد أجهزة الاستشعار الذكية والكاميرات والبيانات الضخمة لتحسين كل شيء من تدفق حركة المرور وصولا إلى خدمات المدينة، خيبة أمل مستمرة. وخلاصة القول فإن الطريق إلى المدينة "الفاضلة" مليء بالأحلام "المحطمة".

كتبت السيدة سيلفي ألبرت من جامعة وينيبيغ في "ذي كونفرسيشن": "ما زلنا لم نتوصل إلى كيفية جعل البيئات اليوتوبية تعمل لصالح الناس"، وتستعرض عيوب التجارب على غرار برازيليا وليفيتاون وسيليبريشن وسونغدو وإيكو أتلانتيك وسايدووك تورنتو.