إيران تسعى للحصول على ضمانات أمريكية أقوى لإحياء الاتفاق النووي

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
وزير خارجية إيران يندد بدعم أمريكا "لمثيري الشغب"
وزير خارجية إيران يندد بدعم أمريكا "لمثيري الشغب"   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من باريسا حافظي

دبي (رويترز) – قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في موسكو يوم الأربعاء إن بلاده بحاجة إلى ضمانات أقوى من واشنطن لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، مضيفا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يجب أن تتخلى عن “تحقيقاتها ذات الدوافع السياسية” بشأن أنشطة طهران النووية.

وبعد محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن استمرت 16 شهرا، قال جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، في الثامن من أغسطس آب إن الاتحاد قدم عرضا نهائيا للتغلب على مأزق إحياء الاتفاق.

وقال أمير عبد اللهيان إن طهران تراجع بعناية رد واشنطن على النص النهائي الذي نقله الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي بصفته منسقا للمحادثات النووية.

وأضاف الوزير في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي في موسكو “إيران تراجع بعناية النص الذي صاغه الاتحاد الأوروبي. نحتاج إلى ضمانات أقوى من الطرف الآخر للتوصل لاتفاق دائم”.

ولم يوضح عبد اللهيان ما المقصود “بضمانات أقوى“، لكن خلال المحادثات، التي استمرت شهورا مع واشنطن في فيينا، طلبت طهران ضمانات بعدم انسحاب أي رئيس أمريكي في المستقبل من الاتفاق مثلما فعل الرئيس السابق دونالد ترامب في 2018.

لكن الرئيس جو بايدن لا يمكنه تقديم مثل هذه الضمانات الصارمة لأن الاتفاق مجرد تفاهم سياسي وليس معاهدة ملزمة قانونيا.

وقال جون كيربي المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض إنه لم يطلع على تصريحات وزير الخارجية الإيراني.

وأضاف كيربي للصحفيين “لذلك لا أعرف ما هي الضمانات التي يتحدث عنها”. وتنتظر الولايات المتحدة ردا من الاتحاد الأوروبي والإيرانيين.

وقال “على الرغم من أننا نتحلى، كما قلت سابقا، بتفاؤل حذر، فإننا أيضا ندرك أنه ما زالت هناك فجوات، ونحاول سد هذه الفجوات بإبداء حسنة النية والتفاوض من خلال القنوات المناسبة وليس في العلن”.

وقال البيت الأبيض في بيان إن بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد يوم الأربعاء بأن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران مطلقا بامتلاك سلاح نووي.

وقال مكتب لابيد في بيانه الخاص بشأن اتصال الزعيمين إنهما “تحدثا بإسهاب عن المفاوضات بشأن إبرام اتفاق نووي والتزامهما المشترك بمنع تقدم إيران نحو امتلاك سلاح نووي”.

وتعارض إسرائيل العودة إلى الاتفاق المبرم عام 2015. وتعهد بايدن بإحياء الاتفاق مع ضمان أمن إسرائيل، عدو إيران اللدود في المنطقة.

ولم يُعلق المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الرجل الذي له ثقل في النزاع النووي الإيراني مع الغرب، على المحادثات النووية في خطاباته العامة على مدى شهور.

ودفعت العقوبات، التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على طهران بسبب برنامجها النووي، خامنئي إلى دعم اتفاق عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بشكل مؤقت، وهو الاتفاق الذي فرض قيودا على البرنامج النووي للبلاد مقابل رفع العقوبات.

لكن ترامب انسحب من الاتفاق بعد ذلك بثلاث سنوات وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران، مما دفعها إلى انتهاك القيود النووية المنصوص عليها في الاتفاق مثل إعادة بناء مخزونات اليورانيوم المخصب وتكريره إلى درجة نقاء انشطاري أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة لتسريع الإنتاج.

وقال مسؤول إيراني سابق “إذا انسحبت واشنطن من الاتفاق مرة أخرى فسيُشكل هذا إحراجا كبيرا للمرشد الأعلى… وهذا أحد أسباب إصرار طهران على هذا الأمر”.

وبدت إعادة إحياء الاتفاق النووي وشيكة على ما يبدو في مارس آذار. لكن المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن انهارت بسبب عدة قضايا، من بينها إصرار طهران على إغلاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحقيقاتها في آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة قبل إحياء الاتفاق النووي.

وقال أمير عبد اللهيان “يجب أن تغلق الوكالة هذه القضية… مثل هذه المطالب ذات الدوافع السياسية غير مقبولة بالنسبة لإيران”.

وقد يلحق طلب طهران الضرر بجهود إنقاذ الاتفاق. وقال مسؤول إيراني، رفض الكشف عن هويته، لرويترز إن إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية “خط أحمر للمرشد الأعلى”.

وقال كيربي إن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن الجانبين أقرب الآن مما كانا عليه منذ شهور “ويرجع ذلك في الغالب إلى استعداد إيران للتخلي عن بعض مطالبها التي لا تتعلق بالاتفاق على الإطلاق”.