مصدران قريبان من مهسا أميني: كانت خجولة وتتجنب السياسة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
مصدران قريبان من مهسا أميني: كانت خجولة وتتجنب السياسة
مصدران قريبان من مهسا أميني: كانت خجولة وتتجنب السياسة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من باريسا حافظي

دبي (رويترز) – قال مصدران مقربان من أسرة الشابة الإيرانية مهسا أميني، التي أشعلت وفاتها في حجز الشرطة احتجاجات في أنحاء البلاد، إنها كانت خجولة ومحافظة ولم يسبق أن عارضت حكام البلاد من رجال الدين أو قواعد الملابس الإسلامية.

وتوفيت أميني، التي تنحدر من مدينة سقز الكردية في شمال غرب إيران، بعد ثلاثة أيام من اعتقالها، وذلك خلال تواجدها في مستشفى نقلت إليه إثر دخولها في غيبوبة. وأثارت وفاتها أول ظهور كبير للمعارضة في شوارع إيران منذ سحقت السلطات احتجاجات رافضة لرفع أسعار الوقود في 2019 وراح ضحيتها 1500 شخص.

ونفت السلطات ضرب أميني، وأصرت في بيان على أن سبب الوفاة كان أزمة قلبية مفاجئة، ربما بسبب حالة مرضية سابقة. إلا أن الأسرة نفت أن تكون ابنتها (22 عاما) تعاني من أي مشاكل صحية.

وقال المصدران المقربان من عائلتها إن أميني كانت تهتم بشؤونها فقط وتبتعد عن السياسة، وهي أمور يأمل معظم الإيرانيين في أن تبقيهم بعيدا عن المشاكل في بلادهم.

لكن في 13 سبتمبر أيلول، كانت أميني على موعد لتدفع ثمنا باهظا لعدم اهتمامها بكل تفصيلة في ملابسها عندما كانت هي وعائلتها في زيارة لعمها في طهران.

فقد تم إلقاء القبض عليها بمجرد خروجها من محطة للقطارات في المساء.

ووجدت أميني نفسها فجأة وجها لوجه مع عناصر من شرطة الأخلاق، وهي قوة مكلفة باحتجاز من ينتهكن قواعد الزي الإيراني المحافظ بهدف “نشر الفضيلة ومنع الرذيلة”.

وتتكون وحدة شرطة الأخلاق عادة من شاحنة صغيرة مغلقة (فان) بها طاقم مختلط من الذكور والإناث وتقوم بدوريات أو تنتظر في الأماكن العامة المزدحمة لمراقبة السلوك واللباس غير اللائقين.

*جريمتها ارتداء سروال ضيق؟

توسلت أميني وشقيقها لعناصر الوحدة وأوضحا لهم أنهما لم يكونا على علم بالقواعد في طهران. كما توسلت لأخيها بألا يسمح لهم بأخذها.

انتظرها شقيقها أمام مركز احتجاز شرطة الأخلاق في فوزارا. لكن بعد ساعتين وصلت سيارة إسعاف لنقلها إلى مستشفى. وعثرت العائلة في النهاية على أميني في مستشفى كسرى.

ولم يبلغ الأطباء الأسرة بتفاصيل حالة ابنتهم. كما لم تتمكن الأسرة من الاطلاع على أشعة مقطعية لها. وقال المصدران إن جسدها كان مغطى في مكتب الطب الشرعي بحيث لم يتمكن والدها من رؤية أي شيء باستثناء جزء صغير من ساقها بدا مصابا بكدمات.

وقال مصدر آخر “لقد ظل يتوسل للأطباء ليطلعوه على حالة ابنته. لكن لم يجبه أحد”.

وأخبرت نساء كان تم القبض عليهن مع مهسا والدها بأنها تعرضت للضرب داخل المركبة التي كانت تقلهن. كما أبلغنه بأنها ظلت تبكي وتتوسل للشرطة للسماح لها بالمغادرة.

وقال أحد المصدرين المقربين من الأسرة “أخبرت الشرطة الأب بأن الكاميرات في المركبة لا تعمل. وبالتالي فإن الأسرة لا تعرف ما الذي حدث داخل المركبة ولا في مركز الاحتجاز”.

وأضاف “هم لا يصدقون الفيديو الذي نشرته السلطات ويظهر سقوطها فجأة في مركز الشرطة. وتعتقد الأسرة أن الفيديو مفبرك”.

وفي غمضة عين، سُلبت الشابة أحلامها بأن تتزوج يوما ما وتنجب أطفالا بعد التخرج في الجامعة.

وقال أحد المصدرين “لقد أرادت أن تعيش حياة طبيعية وسعيدة”.

وأعلن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أنه أمر بفتح تحقيق في قضية أميني.

ويقول مسؤولون إن 41 شخصا، بينهم أفراد من الشرطة وقوات موالية للحكومة، لاقوا حتفهم خلال الاحتجاجات. إلا أن جماعات إيرانية لحقوق الإنسان تقول إن حصيلة الضحايا أعلى من ذلك.

وأثارت وفاة أميني إدانة دولية بينما حملت إيران “مخربين” على صلة “بأعداء خارجيين” مسؤولية الاضطرابات. وتتهم طهران الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية باستغلال الاضطرابات لمحاولة زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.

وبعيدا عن السياسة، لا تزال عائلة أميني تحاول استيعاب موتها.

وتصر والدتها على أن حجاب مهسا كان لائقا. وخلال الجنازة كانت تردد “لماذا لماذا؟ ابنتي كانت ترتدي حجابا مناسبا وكان معطفها طويلا وأسود، ولا أعرف لماذا تم القبض عليها”.

ووفقا للمصدرين المقربين من الأسرة فإنها لا تزال تكرر كل يوم “أين ابنتي؟ أين طفلتي؟”.

وكان بيان على إنستجرام صدر من المستشفى وتم حذفه لاحقا أشار إلى أنها كانت في حالة موت دماغي عندما وصلت إليه.

وذكر المستشفى أنه “تم إجراء إنعاش للمريضة وعاد نبضها وتم إدخالها لوحدة العناية المركزة”.

وأضاف “لكن للأسف بعد 48 ساعة، وفي يوم الجمعة، أصيبت بنوبة قلبية مرة أخرى بسبب الموت الدماغي. ورغم جهود الفريق الطبي فإنه لم يستطع إنعاشها وفارقت الحياة”.

وقال المصدران المقربان من الأسرة إن السلطات الإيرانية طلبت من أقارب أميني تجنب الحديث عن قضيتها. ولا يرد والدها ووالدتها ولا عمها على الاتصالات الهاتفية.