المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

السعودية حليف أمريكا التاريخي في مرمى سهام الكونغرس بعد قرار أوبك+ خفض الإنتاج فهل ينفرط العقد؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الشمس تغرب خلف مقبس مضخة خامل بالقرب من كارنز سيتي في الولايات المتحدة الأمريكية
الشمس تغرب خلف مقبس مضخة خامل بالقرب من كارنز سيتي في الولايات المتحدة الأمريكية   -   حقوق النشر  أ ب   -  

انعكس مؤخرا بشكل واضح، غضب واشنطن من السعودية لأنها قادت تحرك منظمة "أوبك" ومجموعة أخرى من عشرة مصدرين اتفقوا الأربعاء على خفض كبير في حصص الانتاج النفطي رغم التحذيرات الأمريكية.

واستفز قرار تحالف "أوبك+" بقيادة روسيا خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا في محاولة لتعزيز أسعار الذهب الأسود، الولايات المتحدة التي أكدت أن مثل هذه الخطوة ستضر الدول التي تعاني أصلا من ارتفاع أسعار الخام.

وجاء هذا الإعلان بمثابة صفعة للرئيس الأمريكي جو بايدن الذي يقود جهودا دولية لعزل روسيا المنتجة للطاقة بسبب غزوها لأوكرانيا، وشكل تهديدا لأجندات بايدن السياسية الداخلية، إذ يأتي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي الشهر المقبل.

وفي أول تعليق له، أعرب بايدن الذي قام بزيارة مثيرة للجدل إلى السعودية في تموز/يوليو كانت تهدف جزئيا للضغط من أجل زيادة الإنتاج، عن "خيبة أمله"، مشيرا إلى "اننا نبحث البدائل التي قد تتوافر لدينا" لمواجهة الزيادات المتوقعة في الأسعار.

وفي رد على هذا القرار، دعا أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس إلى سحب جميع القوات الأمريكية من السعودية والإمارات، وخفض المبيعات العسكرية للرياض. 

وأكد البيت الأبيض أن "جميع الخيارات مطروحة" للرد، وانهالت التعليقات المستنكرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل مسؤولين أمريكيين.

وعلق تشاك شومر، زعيم الأغلبية بمجلس النواب الأمريكي، في تغريدة نشرها عبر تويتر، قائلا"سيتذكر الأمريكيون لفترة طويلة ما فعلته السعودية لمساعدة بوتين على الاستمرار في شن حربه الدنيئة والشرسة ضد أوكرانيا.. نحن نبحث في جميع الأدوات التشريعية للتعامل بشكل أفضل مع هذا الإجراء المروّع للغاية، بما في ذلك مشروع قانون NOPEC".

مشروع قانون "لا لتكتلات إنتاج وتصدير النفط" المعروف اختصارا باسم "نوبك" والذي أُقر من قبل لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي قبل أشهر يعرّض الدول الأعضاء في "أوبك" وشركاءها للمساءلة بموجب قوانين مكافحة الاحتكار وذلك لتنسيقها خفضا في الإمدادات بما يرفع أسعار النفط العالمية.

ويهدف المشروع إلى حماية المستهلكين والشركات في الولايات المتحدة من الارتفاعات المتعمدة في أسعار البنزين وزيت الدفئة، لكن بعض المحللين يحذرون من أن تطبيقه قد يكون له بعض التداعيات الخطرة غير المقصودة.

بدوره، قال النائب آدم شيف، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي، تعليقا على قرار مجموعة الدول المصدرة للنفط وشركائها تقليص انتاجها اليومي من النفط، إن "قرار السعودية بخفض إنتاج النفط خلال أزمة الطاقة الدولية؛ هو مساعدة لروسيا في حربها على أوكرانيا... إن استمرار إعتماد أمريكا على السعودية يشكل تهديدا لأمننا القومي. واعتمادنا على النفط هو تهديد لكوكبنا".

وكتب السيناتور في مجلس الشيوخ ديك دوربين في تغريدة نشرها عبر صفحته الخاصة على موقع تويتر " من الأسئلة التي لم يتم الرد عليها حول 11 سبتمبر ومقتل جمال خاشقجي، إلى التآمر مع بوتين لإيذاء الولايات المتحدة مع ارتفاع أسعار النفط، لم تكن العائلة المالكة في السعودية أبدًا حليفاً جديرا بالثقة.. حان الوقت لسياستنا الخارجية أن تتخيل عالما بدون التحالف معهم". 

أما بالنسبة للكرملين، فإن قرار "أوبك+" سيؤدي إلى "استقرار سوق النفط" وهو جاء في الوقت المناسب. من خلال رفع الأسعار، فإنّ خفض الحصص "سيسمح لروسيا بتوسيع إيراداتها من صادرات النفط الخام"، حسبما يؤكد المحلل لدى "بي في ام إنرجي" (PVM Energy).

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يظهر فيه وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان وهو يرد على إحدى الصحفيات عند وصوله إلى مكان عقد اجتماعات تحالف دول "أوبك+".

ولدى سؤالها عن قرار خفض إنتاج النفط وهل يستحق المخاطرة بالعلاقات السعودية الأمريكية، قال عبد العزيز بن سلمان:"أنصحكم بالاستمتاع بالشمس.. سيكون يوما مشمسا.. هو يوم مشمس وسيبقى يوما مشمسا".

ومن الواضح أن الحرب الروسية على أوكرانيا قد ساهمت في تعزيز العلاقات بين روسيا والسعودية بدل زعزعتها،  فقد شكّل "أوبك +" جبهة مشتركة لرفض فتح مضخّات الذهب الأسود على نطاق واسع، على الرغم من دعوات الغربيين الراغبين في وقف ارتفاع الأسعار.

ويشير معهد "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects) للأبحاث في لندن، إلى أنه رغم أنّ روسيا تبدو معزولة أكثر فأكثر، إلّا أنّ الاجتماع الذي جرى الأربعاء يُظهر أنّ "دول الخليج لا تزال غير راغبة في النأي بنفسها من موسكو".