كيف تفاعل اللبنانيون مع توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل
الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل   -   حقوق النشر  أ ب

بعد أشهر من مفاوضات مضنية بوساطة أمريكية تخللتها أزمات عدة، تطوى الخميس صفحة ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بعد توقيع كلا الطرفين، كل على حدة، على ورقة التفاهم الذي وصف بـ "التاريخي" والذي يتيح لتل أبيب البدء بإنتاج الغاز من منطقة كان متنازعاً عليها، فيما يأمل لبنان، الغارق في انهيار اقتصادي، التنقيب قريباً.

وخلال ساعات الصباح الأولى، التقى آموس هوكشتين الوسيط الأمريكي، الرئيس اللبناني ميشال عون ومسؤولين آخرين قبل أن يتوجه عصراً إلى مقر قوات الأمم المتحدة في بلدة الناقورة في جنوب لبنان حيث سيتم التوقيع، وينتقل بعدها إلى إسرائيل.

 وقبيل توقيع الاتفاق بساعات معدودة، انهالت التعليقات من قبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي واحتل وسم "ترسيم الحدود البحرية" لائحة الأوسمة الأكثر تداولا في لبنان.

"ترسيم الحدود البحرية"

كتب النائب سامي الجميل في تغريدة نشرها عبر تويتر: "نقول مبروك لإسرائيل على اتفاق ترسيم الحدود فقد كان هدفهم الانتاج في كاريش لأن هناك أزمة غاز في اوروبا واليوم بدأوا بالإنتاج والبيع، أما نحن فعلينا الانتظار ليحق للبنان الحفر والبدء بعد عدّة سنوات إن لم تؤخرنا إسرائيل كما فعلت مع قبرص".

وكانت شركة "إنرجيان" قد أعلنت البدء، الأربعاء، بإنتاج الغاز من حقل كاريش البحري الذي كان يقع في منطقة متنازع عليها وبات كاملاً من حصة إسرائيل بموجب الاتفاق.

وعلق الخبير النفطي قاسم غريب على التفاهم الحاصل عبر تويتر بالكلمات التالية: "تسطيح رهيب للحقوق الوطنية و لملفّ ترسيم الحدود البحرية⁩ الجنوبية ولمسلسل الخطايا التي أدّت بنا لقبول الحدّ الأدنى! الإتفاق أصبح وراءنا بما له و ما عليه. هو إنجاز بمفهوم الردع، بلا ريب. لكنّي لا أرى المصلحة بتشويه التاريخ لتزيين ندوبه والتقليل منها".

وفي سياق متصل، قال ألكسندر نعمة: "الاكيد انو ترسيم الحدود البحرية خطوة تاريخية بسجلها لبنان وهوي بقلب العاصفة الاقتصادية والانهيار المالي، وهالشي ما كان تحقق لو ما في حكماء قاربوا الملف من زاوية علمية وامنية، واستطاعوا بالبعد الاستراتيجي يلي عندن يا يأمنوا المصلحة الوطنية. شكرًا ميشال عون اصبح لبنان بلد نفطي".

وبعد أن اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد الخميس، أن لبنان "اعترف" بدولة إسرائيل من خلال موافقته على الاتفاق، نقلت الإعلامية اللبنانية كارن البستاني كلام لابيد معلقة: "لابيد: لبنان اعترف بدولة إسرائيل في اتفاق ترسيم الحدود البحرية. شكرا حزب لله لانه سعى الى هذا الاتفاق ام ميشال عون لانه قام بامضاء هذه الاتفاقية السرية لهذه الدقيقة؟ هذا الاتفاق الذي يخدم مصالحه العائلية ومصالح حلفائه اكثر من مصلحة الوطن! والكل مستفيد!".

وفي مستهل اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي الذي صادق على الاتفاقية، قال لابيد "هذا إنجاز سياسي، فليس كل يوم تعترف دولة معادية بدولة إسرائيل في اتفاق مكتوب أمام المجتمع الدولي بأسره".

واعتبر حسن بزي أن "تصريح لابيد يستهدف أمرين، الأول تسويق إنجاز للداخل الإسرائيلي يستثمره في الإنتخابات ، والثاني للداخل اللبناني وتحريضه على المقاومة !". 

ولم يكن التوصل إلى هذا الاتفاق بالأمر السهل، إذ إن المفاوضات التي بدأت في العام 2020 تعثرت مرات عدة، قبل أن تتسارع منذ بداية حزيران/يونيو إثر وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش، الذي كان لبنان يعتبر أنه يقع في منطقة متنازع عليها.

وكون لبنان وإسرائيل يُعدان في حالة حرب، من المفترض أن يسلم كلا من الطرفين في غرفتين منفصلتين رسالة تتضمن موافقتهما إلى الوسيط الأمريكي.

وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إلى أن الاتفاق "سيأخذ شكل تبادل رسالتين، واحدة بين لبنان والولايات المتحدة وأخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة".

وستحضر المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونِتسك التوقيع، حيث سيتم تسليمها الإحداثيات الجغرافية المتعلقة بترسيم الخط البحري التي اتفق الطرفان على إرسالها للأمم المتحدة.

وتعوّل السلطات اللبنانية على وجود ثروات طبيعية من شأنها أن تساعد على تخطي التداعيات الكارثية للانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ ثلاث سنوات، وصنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850. وقد بات أكثر من 80 في المئة من اللبنانيين تحت خط الفقر، وخسرت الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المئة أمام الدولار.