الإمارات تدعو مجلس الأمن لاجتماع عاجل لبحث اقتحام الوزير الإسرائيلي المتطرف للمسجد الأقصى

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
عناصر من الشرطة الإسرائيلية وشرطة حرس الحدود يقومون بحماية المستوطنين اليهود خلال اقتحام المسجد الأقصى 03/01/2023
عناصر من الشرطة الإسرائيلية وشرطة حرس الحدود يقومون بحماية المستوطنين اليهود خلال اقتحام المسجد الأقصى 03/01/2023   -   حقوق النشر  AP Photo/Maya Alleruzzo

قال دبلوماسيون مساء الثلاثاء إن الإمارات العربية المتحدة والصين طلبتا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الاجتماع علنا، يوم الخميس على الأرجح، لمناقشة التطورات الأخيرة في المسجد الأقصى لبحث مسألة اقتحام وزير الأمن الوطني الإسرائيلي الجديد إيتمار بن غفير الذي ينتمي إلى اليمين المتطرف المسجد الأقصى لفترة وجيزة يوم الثلاثاء، في خطوة ندد بها الفلسطينيون وعدة دول عربية وغربية بشدة.

وقال بن غفير في بيان نشره الناطق باسمه "لن تستسلم حكومتنا أمام تهديدات حماس"، بعدما حذّرت الحركة الفلسطينية من أي خطوات من هذا النوع. وتأتي زيارة بن غفير بعد أيام على توليه منصب وزير الأمن القومي الذي يمنحه سلطات على الشرطة.

ويعد المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة في السعودية. أما اليهود، فيعتبرون باحة المسجد الأقصى التي يطلقون عليها اسم جبل الهيكل، أقدس موقع في ديانتهم.

وفي ظل الوضع التاريخي الراهن ، يمكن لغير المسلمين الذهاب إلى زيارة المكان في أوقات محددة ولكن لا يمكنهم الصلاة هناك.ومع ذلك زادت في السنوات الأخيرة اعداد الزوار من اليهود القوميين في كثير من الأحيان والذين يصلون خلسة هناك، في خطوة اعتبرها الفلسطينيون "استفزازا".

ورغم أن بن غفير أجرى زيارات متكررة إلى الموقع منذ دخل البرلمان في نيسان/أبريل 2021،وقد أعلن عزمه الذهاب إلى هناك وزيرا وهو ما وصفته حركة حماس الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة بأنه "تمهيدا للتصعيد في المنطقة".

وقال بن غفير إن "جبل الهيكل هو الموقع الأهم بالنسبة لشعب إسرائيل ونحافظ على حرية الحركة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين، لكن اليهود أيضا سيتوجهون إلى الجبل، وينبغي التعامل مع أولئك الذين يوجّهون تهديدات بيد من حديد".

وطالب بن غفير بإدخال تغييرات على إدارة الموقع للسماح بالصلوات اليهودية فيه، وهو أمر تعارضه السلطات الدينية اليهودية التقليدية.

أمريكا تحذر

 قال متحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض يوم الثلاثاء إن أي عمل أحادي يقوض الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس غير مقبول، وذلك بعد أن زار وزير الأمن الوطني الإسرائيلي الجديد اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مجمع المسجد الأقصى.

وقبل تصريح البيت الأبيض، قال السفير الأمريكي في اسرائيل توم نيدس "لقد أوضحت إدارة بايدن للحكومة الإسرائيلية أنها تعارض أي خطوات قد تضر بالوضع الراهن في الأماكن المقدسة".

من جانبه، قال السفير الأميركي في اسرائيل توم نيدس "لقد أوضحت إدارة بايدن للحكومة الإسرائيلية أنها تعارض أي خطوات قد تضر بالوضع الراهن في الأماكن المقدسة".

وقالت الناطقة الرئاسية الأميركية كارين جان-بيار إن "الولايات المتحدة تؤيد بحزم... الحفاظ على الوضع القائم مع احترام المواقع المقدّسة في القدس". وأضافت أن "أي خطوة أحادية الجانب تعرّض للخطر الوضع القائم هي غير مقبولة".

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في تصريح منفصل إن الولايات المتحدة "قلقة للغاية" بعد خطوة بن غفير. واعتبر أن "الزيارة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التوترات وإثارة العنف".

الأردن يستدعي السفير الإسرائيلي

قال الأردن الثلاثاء إنه يدين "بأشد" العبارات زيارة وزير الأمن القومي اليميني الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى مجمع المسجد الأقصى في القدس. وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها تدين "بأشد العبارات ... اقتحام المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف".

وفي وقت لاحق قال مسؤول أردني إن المملكة استدعت السفير الإسرائيلي احتجاجاً على زيارة إيتمار بن غفير. 

اشتيه: يريدون تهويد الأقصى

من جهته، وصف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية دخول إيتمار بن غفير إلى باحات المسجد الأقصى يوم الثلاثاء بأنها تستهدف "جعل المسجد الأقصى معبدا يهودياً".

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء دعا اشتية الفلسطينيين إلى "التصدي لمثل هذه الاقتحامات" للمسجد الأقصى بعدما قام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بجولة في محيط مجمع المسجد. ولم يقترب بن غفير من المسجد.

أما الخارجية الفلسطينية فدانت زيارة بن غفير واعتبرت أنها "استفزاز غير مسبوق وتهديد خطير لساحة الصراع". 

حماس: "جريمة اقتحام"

حذّر أحد قادة حركة حماس الإسلامية باسم نعيم في تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي من أنه "في حال توجه بن غفير كوزير إلى الأقصى فسيكون ذلك تجاوزا لكل الخطوط الحمراء وسيقود إلى انفجار". بدوره، وصف حازم قاسم الناطق باسم حركة حماس زيارة بن غفير بأنها "جريمة اقتحام" وأكد أن "المسجد الأقصى كان وسيبقى فلسطينياً عربياً إسلامياً".

وتدير حماس قطاع غزة حيث اندلعت في أيار/مايو حرب استمرت 11 يوما بين فصائل فلسطينية وإسرائيل بعد أعمال عنف شهدها الأقصى.

فرنسا: ينبغي تجنب هذا النوع من المبادرات

حذرت فرنسا مما وصفته بالمساس بالأمامن المقدسة في القدس، محذرة من عواقب الخطوات المماثلة لاقتحام بن غفير على أمن المنطقة.

وقالت السفارة الفرنسية في تل أبيب في تغريدة: "تذكّر فرنسا بتمسّكها المطلق بالحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدّسة في القدس. أيّة بادرة من شأنها تهديد هذا الوضع قد تذهب بالأمور نحو التصعيد وينبغي تجنّبها".

إدانة الدول العربية والإسلامية

قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان يوم الثلاثاء إن المملكة تدين "الممارسات الاستفزازية" التي قام بها أحد المسؤولين الإسرائيليين باقتحام باحات المسجد الأقصى. وذكر البيان أن "وزارة الخارجية تعرب عن تنديد وإدانة المملكة العربية السعودية للممارسات الاستفزازية التي قام بها أحد المسؤولين الإسرائيليين باقتحام باحات المسجد الأقصى الشريف".

وأصيب مئات الفلسطينيين وعشرات عناصر الشرطة الإسرائيلية في مواجهات سبقت حرب غزة الأخيرة اندلعت في القدس الشرقية، أثارتها في البداية قيود فرضت على تجمّعات للفلسطينيين وعمليات إجلاء محتملة للسكان.

وخلال تلك الفترة، حشد بن غفير أنصاره في منازل المستوطنين الإسرائيليين في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل من حرب الأيام الستة عام 1967.

وبعدما بقي شخصية مهمّشة على مدى سنوات، دخل زعيم "القوة اليهودية" الساحة السياسية بدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ودعا بن غفير إلى طرد عرب إسرائيل الذين يفتقرون إلى الولاء للدولة وإلى ضم الضفة الغربية المحتلة. 

وعلّق في الماضي صورة في منزله لمسلّح قتل 29 مصليا فلسطينيا في مسجد عام 1994. وأطلق مسيرته المهنية كوزير في 29 كانون الأول/ديسمبر كعضو في الحكومة الإسرائيلية الأكثر يمينية في التاريخ بزعامة نتنياهو.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية يوم الثلاثاء إن الإمارات تدين بشدة "اقتحام" وزير إسرائيلي لباحة المسجد الأقصى بالقدس.

وكانت الإمارات وقعت اتفاقية للتطبيع مع إسرائيل في 2020.

ودانت دولة الكويت هذه الخطوة وقالت الخارجية في بيان إن "هذا الاقتحام الذي يشكل استفزازا لمشاعر المسلمين وانتهاكا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة يأتي في إطار محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلية المستمرة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها".

من جهتها، قال مصدر بالخارجية المغربية إن الوزارة تتابع الوضع في المسجد الأقصى على خلفية اقتحام بن غفير.

من ناحيتها شددت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان على أن "القدس الموحدة هي العاصمة الدائمة والأبدية لفلسطين وأي انتهاك لحرمة الاماكن الفلسطينية المقدسة بما فيها المسجد الأقصى مثال على انتهاك الأنظمة الدولية وإهانة لقيم ومقدسات مسلمي العالم وسيقابل برد فعل الدول الإسلامية".

الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي

وأدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي "اقتحام بن غفير للمسجد الاقصى بحماية قوات الأمن الاسرائيلية".

الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية حسن نصر الله

 قال الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية حسن نصر الله إن أي انتهاك لوضع المسجد الأقصى القائم منذ عقود "لن يفجر الوضع داخل فلسطين بل قد يفجر المنطقة بكاملها".

موقف الحاخامية

وقال كبير حاخامات السفارديم في إسرائيل يتسحاق يوسف في رسالة لبن غفير "باسم الحاخامية الكبرى أطلب منك ان تمتنع في المستقبل عن الذهاب إلى جبل الهيكل وكل منطقة فيه".

وأضاف "من الواضح أنك كوزير لا يمكنك مخالفة تعليمات الحاخامية ... ماذا سيقول الناس عندما يرون وزيرًا يهوديًا ملتزمًا يستهزئ بموقف الحاخامية".

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال من جانبه في بيان إنه "مصمم بحزم على الحفاظ على الوضع الراهن"، مشيرًا إلى أن وزراء آخرين زاروا باحة الأقصى في الماضي.

لكن زعيم المعارضة يائير لبيد قال في تغريدة على تويتر "هذا ما يحدث عندما يضطر رئيس وزراء ضعيف لتسليم المسؤولية لأكثر شخص غير مسؤول في الشرق الأوسط وفي أكثر مكان متفجر في الشرق الأوسط".

في سنة 2000، كانت زيارة زعيم المعارضة آنذاك أرييل شارون إلى باحة الأقصى من أبرز العوامل التي أشعلت الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي استمرت حتى العام 2005.

وفي أيار/مايو 2021، اندلعت حرب دامية استمرت 11 يوما بين فصائل فلسطينية وإسرائيل بعد مواجهات عنيفة بين فلسطينيين والشرطة الاسرائيلية في باحات الاقصى وأماكن أخرى في القدس الشرقية.

بن غفير الذي يعيش في مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة زار الموقع عدة مرات منذ دخل البرلمان في نيسان/أبريل 2021. وهو يطالب بإدخال تغييرات على إدارة الموقع للسماح لليهود بالصلاة فيه.

وهو يدافع عن ضم إسرائيل للضفة الغربية حيث يعيش ما يقرب من 2,9 مليون فلسطيني و475 ألف إسرائيلي في مستوطنات يعتبرها القانون الدولي غير قانونية.

كما يدعو إلى طرد عرب إسرائيل الذين يقول إنهم لا يكنون الولاء للدولة وإلى ضم الضفة الغربية المحتلة.

الأسبوع الماضي، حذّر أحد قادة حركة حماس باسم نعيم من أنه "في حال توجه بن غفير كوزير إلى الأقصى فسيكون ذلك تجاوزا لكل الخطوط الحمراء وسيقود إلى انفجار".

بعد ذلك، قال بن غفير في بيان "لن تستسلم حكومتنا أمام تهديدات حماس".

الخلاف على الأقصى

يعد المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة في السعودية. أما اليهود، فيعتبرون باحة المسجد الأقصى التي يطلقون عليها اسم جبل الهيكل، أقدس موقع في ديانتهم.

وقال بن غفير إن "جبل الهيكل هو الموقع الأهم بالنسبة لشعب إسرائيل ونحافظ على حرية الحركة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين، لكن اليهود أيضا سيتوجهون إلى الجبل، وينبغي التعامل مع أولئك الذين يوجّهون تهديدات بيد من حديد".

ولم يعلق نتنياهو على الزيارة خلال أول اجتماع لمجلس الوزراء الثلاثاء. 

وتتولى دائرة الأوقاف والإسلامية إدارة باحات الأقصى في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، بينما تسيطر القوات الإسرائيلية على الوصول إلى الموقع.

وطالب بن غفير بإدخال تغييرات على إدارة الموقع للسماح بالصلوات اليهودية فيه، وهو أمر تعارضه السلطات الدينية اليهودية التقليدية.

وأفاد حراس من دائرة الأوقاف فرانس برس بأن بن غفير زار الموقع برفقة وحدات من قوات الأمن الإسرائيلية بينما حلّقت مسيّرة فوقه.

ورغم أن بن غفير أجرى زيارات متكررة إلى الموقع منذ دخل البرلمان في نيسان/أبريل 2021، إلا أن حضوره كوزير بارز يحمل أهمية أكبر بكثير. وكانت زيارة مثيرة للجدل أجراها سنة 2000 زعيم المعارضة آنذاك أريئيل شارون من بين أهم العوامل التي أشعلت الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي استمرت حتى العام 2005.

viber

وبعدما غادر الموقع صباح الثلاثاء، وصل زوار إليه وبدا الوضع هادئا.