الانقلابيون في الغابون يواصلون تعزيز نفوذهم ويتجاهلون أحزاب المعارضة

جنود يحملون الجنرال بريس نغيما على أكتافهم في العاصمة ليبرفيل
جنود يحملون الجنرال بريس نغيما على أكتافهم في العاصمة ليبرفيل Copyright AP/AP
بقلم:  يورونيوز
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button

بقيادة الجنرال أوليغي، يستمر انقلابيو الغابون في إحكام قبضتهم على البلاد بعد الإطاحة بالرئيس علي بونغو، قائلين إنهم يريدون محاربة الفساد. في هذه الأثناء ظهر فيديو لافت يفترض أن له علاقة بابن الرئيس، نورالدين بونغو.

اعلان

بعد يومين من إطاحته الرئيس علي بونغو أونديمبا، واصل الجنرال بريس أوليغي نغيما، الرجل القوي الجديد في الغابون، بوتيرة سريعة الجمعة لقاءاته مع "القوى الحيّة في البلاد" والسلك الدبلوماسي، وذلك غداة توجيهه تحذيرًا شديد اللهجة لرجال أعمال متّهمين بالفساد.

ويقول الجيش إنّه نفّذ انقلابه فجر الأربعاء لأنّ النتائج التي أعلنت فوز علي بونغو بولاية رئاسية ثالثة تمّ تزويرها ولأنّ نظامه نخره الفساد واتّسم "بحكم غير مسؤول ولا يمكن التكهّن به".

ومنذ الانقلاب، يقبع الرئيس المعزول في الإقامة الجبرية في ليبرفيل، بينما أفاد محامو زوجته سيلفيا بونغو التي تحمل أيضًا الجنسية الفرنسية أنّ موكّلتهم محتجزة من دون أيّ تواصل لها مع العالم الخارجي. وأضاف المحامون الجمعة أنّهم قدّموا شكوى في فرنسا يتّهمون فيها الانقلابيين باعتقال موكّلتهم تعسفيًا.

AP/AP
الرئيس المخلوع علي بونغو جالسا في بيته بعد إعلان الجيش عن انقلاب عسكري في الغابون في 30 آب / أوغسطس 2023AP/AP

ويقود الجنرال أوليغي الحرس الجمهوري، الجهاز العسكري القوي الذي لطالما اعتمدت عليه عائلة بونغو للإمساك بمفاصل السلطة خلال سنيّ حكمها الممتدّ منذ 55 عامًا. وقبل ثلاثة أيام من أدائه اليمين الدستورية رئيسًا "انتقاليًا" لفترة لم يحدّد الانقلابيون مدّتها، يواصل الرجل القوي الجديد في البلاد تجاهل مطالب المعارضة.

"ديمقراطية"

وعد الجنرال بريس أوليغي نيغما، قائد الانقلاب العسكري في الغابون، الجمعة ب"'إعادة تنظيم" المؤسسات ضمن توجّه "أكثر ديمقراطية" وأكثر احتراماً "لحقوق الإنسان"، وذلك في خطاب أمام أعضاء السلك الدبلوماسي نقله التلفزيون.

وقال نيغما إنّ "حلّ المؤسّسات" الذي أعلن الأربعاء خلال الانقلاب "هو أمر موقت"، موضحا أنّ الهدف "إعادة تنظيمها بحيث تصبح أدوات أكثر ديموقراطية وأكثر انسجاماً مع المعايير الدولية على صعيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديموقراطية ودولة القانون، وأيضاً مكافحة الفساد الذي بات أمراً شائعاً في بلادنا".

الانقلابيون يتجاهلون المعارضة

وتؤكّد الأخيرة أنّ مرشّحها ألبير أوندو أوسا فاز في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 26 آب/أغسطس وتطالب تالياً الانقلابيين بتسليمه السلطة في الحال. لكنّ الجنرال أوليغي أدار أذنه الصمّاء لهذا المطلب وواصل الجمعة بوتيرة محمومة اللقاءات التي بدأها الخميس مع "القوى الحيّة" في البلاد.

AP/AP
الانقلابيون في الغابون يعلنون على التلفزيون الرسمي استحواذهم على السلطة في البلادAP/AP

وفي خطاب ألقاه الخميس أمام أكثر من مئتين من كبار رجال الأعمال الغابونيين وبثّ وقائعه التلفزيون الرسمي الجمعة، اتّهم الجنرال أوليغي عددًا كبيرًا من الحاضرين بالضلوع في الفساد. وهدّد زعيم الانقلابيين باتّخاذ إجراءات قانونية بحقّ عدد من كبار رجال الأعمال الغابونيين الذين بدا أنّه يتّهمهم بالمشاركة في الفساد في أعلى هرم السلطة عبر عمليات منهجية أحيانًا لـ"تضخيم فواتير".

"نفخ الفواتير"

وفي خطابه الذي بدا أشبه بمحاضرة أخلاقية، أخذ الجنرال على رجال الأعمال جميعًا افتقارهم إلى "الالتزام والوطنية" ودعاهم إلى "مساءلة أنفسهم" و"وقف هذه المناورات" الشائعة المتمثّلة بـ"تضخيم الفواتير". واعتبر قائد الحرس الجمهوري أنّ نفخ فواتير العقود المبرمة بين الشركات التابعة لهؤلاء والإدارات التابعة للدولة أدّى لاحقاً إلى ارتشاء عدد من كبار المسؤولين في الدولة.

وبعدما التقى القادة الدينيين ورجال الأعمال وممثّلي "المجتمع المدني"، دعا زعيم الانقلابيين ممثّلي الجهات المانحة الأجنبية والمنظّمات الدولية وأفراد السلك الدبلوماسي المعتمدين في ليبرفيل للاجتماع به الجمعة.

وقالت لوكالة فرانس برس سفارات دول ومنظمات إقليمية دانت الانقلاب إنّها لم ترسل إلى هذا الاجتماع كبار دبلوماسييها بل دبلوماسيين من رتب دنيا. وحتى مساء الجمعة لم يكن قد رشح أيّ شيء من هذا الاجتماع.

"حقائب تحتوي على المليارات"

من جهتها، بثّت قنوات التلفزيون الرسمية مشاهد ظهر فيها نور الدين بونغو فالنتين، أحد أبناء الرئيس المعزول، وشبّان آخرون مقرّبون منه ومن "السيّدة الأولى"، وجميعهم مسؤولون كبار في حكومة بونغو تمّ توقيفهم في اليوم الأول من الانقلاب في 11 تشرين الأول/أكتوبر.

AP/AP
الرئيس الفرنسي ماكرون يستقبل الرئيس الغابوني علي بونغو في باريس في 22 يونيو / حزيران 2023AP/AP

وظهر هؤلاء على الشاشة وهم يردّون على أسئلة طرحها عليهم مراسلو هذه القنوات التلفزيونية الحكومية وأمامهم صناديق وحقائب مليئة برزم من الأوراق النقدية. وبحسب هذه القنوات التلفزيونية فإنّ هذه الأموال النقدية قيمتها "مليارات الفرنكات الأفريقية" (ملايين اليورو).

ويتّهم الانقلابيون هؤلاء الموقوفين، بمن فيهم نور الدين بونغو، بـ"الخيانة العظمى" و"اختلاس أموال عامة على نطاق واسع" و"تزوير توقيع" رئيس الدولة. وفي باريس، رفع محامو سيلفيا بونغو الجمعة دعوى يتّهمون فيها العسكر في الغابون باعتقال السيدة الأولى السابقة وابنها جليل "تعسّفياً".

هل تتلاعب زوجة الرئيس المخلوع وابنه به؟

وقال المحامي فرنسوا زيمراي لفرانس برس في باريس إنّ موكّلته "محتجزة في مكان غير محدّد في الغابون". وأضاف أنّ المحامين "يطالبون بالسماح لها بتلقّي زيارات" من ممثلين للقنصلية العامة لفرنسا في ليبرفيل.

AP/AP
الرئيس الغابوني المخلوع علي بونغو وزوجته سيلفيا أثناء زيارة إلى لندن في أيار / مايو 2023AP/AP

وفي السنوات الأخيرة أصبحت سيلفيا بونغو وابنها نور الدين هدفًا لاتّهامات توجّهها إليهما بانتظام المعارضة والمجتمع المدني ووسائل إعلام محلية. وبحسب هذه الاتّهامات فإنّ زوجة الرئيس وابنه "يتلاعبان به" منذ إصابته بسكتة دماغية خطرة في 2018 أصبح بعدها ضعيفًا للغاية.

وانتُخب علي بونغو في 2009 خلفاً لوالده عمر بونغو أونديمبا الذي حكم البلاد لأكثر من 41 عامًا وشكّل أحد أعمدة "فرنسا الأفريقية". وفي 2016 أعيد انتخاب علي بونغو بفارق ضئيل عن منافسه، في انتخابات اتّهمت المعارضة يومها النظام بتزويرها.

المصادر الإضافية • أ ف ب

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

في قضية الطائرة المحملة بالذهب.. زامبيا تفرج عن المصريين الخمسة بعد إسقاط التهم عنهم

الموت يغيب الشاعر كريم العراقي بعد صراع مع المرض

تعيين ريمون ندونغ سيما المعارض لرئيس الغابون المخلوع رئيس وزراء انتقالياً