أكدت إيران أن "أي دعم سياسي أو إعلامي غير مقبول، ويمثل تدخلا سافرا في الأمن الداخلي للبلاد".
شهدت العلاقات بين إيران والدول الأوروبية تصعيدا دبلوماسيا متبادلا، بعد قرارات وإجراءات متقابلة شملت استدعاء سفراء أوروبيين في طهران، وإعلان البرلمان الأوروبي حظر دخول الدبلوماسيين والمسؤولين الإيرانيين إلى مقاره، في ظل استمرار الاحتجاجات الداخلية في إيران.
استدعاء سفراء أوروبيين في طهران
أعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، استدعاء سفراء أو القائمين بأعمال كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في طهران، معربة عن أسفها لما وصفته بدعم هذه الدول للمتظاهرين الإيرانيين، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية.
وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية لوكالة "فرانس برس" استدعاء السفراء الأوروبيين، في وقت عرضت فيه الخارجية الإيرانية على الدبلوماسيين مقاطع مصورة قالت إنها توثق أعمال عنف نفذها متظاهرون.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن بيان الخارجية الإيرانية أن هذه الأعمال "تتجاوز التظاهرات السلمية وتُعد تخريبا منظما"، مشيرا إلى مطالبة طهران السفراء بإرسال الصور مباشرة إلى وزراء خارجية بلدانهم، وسحب البيانات الرسمية الداعمة للمتظاهرين.
وشددت إيران على أن "أي دعم سياسي أو إعلامي غير مقبول، ويمثل تدخلا سافرا في الأمن الداخلي للبلاد".
البرلمان الأوروبي يحظر دخول المسؤولين الإيرانيين
بالتوازي، أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، الاثنين، منع الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين الإيرانيين من دخول البرلمان.
وكتبت ميتسولا على منصة إكس: "في وقت يواصل شعب إيران الشجاع النضال من أجل حقوقه وحريته، قررت اليوم منع جميع أفراد الطاقم الدبلوماسي وأي ممثل آخر للجمهورية الاسلامية في إيران من دخول مقار البرلمان الأوروبي".
وأضافت: "هذا المجلس لن يساهم في إضفاء الشرعية على هذا النظام الذي حافظ على بقائه من خلال التعذيب والقمع والقتل".
تصريحات سابقة لميتسولا
وكانت ميتسولا قد شددت، في تصريحات يوم أمس، على أن "التوق إلى الحرية متأصل فينا جميعا كبشر"، معتبرة أن "الجيل الجديد في إيران يطالب بالكرامة والحرية، وفي عام 2026 لا ينبغي أن يكون ذلك مطلبا مبالغا فيه".
وقالت: "يجب أن يتوقف القتل. يجب الإفراج عن الأبرياء والمضطهدين. يجب أن ينتهي القمع"، مضيفة: "إلى تلك الفتيات الشجاعات، والطلاب، والرجال والنساء في الشوارع: هذا وقتكم. اعلموا أن أي نظام يمنع التواصل هو نظام يخاف من شعبه".
وختمت بالقول: "على أوروبا أن تفهم واجبها وأن تتحرك. إيران ستكون حرة".
عقوبات أوروبية محتملة
وفي وقت سابق الاثنين، أعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لفرض "عقوبات جديدة" على إيران، على خلفية لجوء السلطات إلى القوة لقمع الاحتجاجات.
وقال الناطق باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي أنور العنوني: "نحن مستعدون لاقتراح عقوبات جديدة وأكثر صرامة عقب القمع العنيف للمتظاهرين".
مواقف أوروبية داعمة للاحتجاجات
في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، يوم أمس، دعمه "التطلعات الديموقراطية للشعب الإيراني"، داعيا السلطات الإيرانية، في رسالة نشرها على منصة إكس، إلى "ضمان حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع المتظاهرين، والتخلي، تحت أي ظرف، عن الاستخدام المخزي لعقوبة الإعدام كإجراء قمعي".
تطورات داخلية في إيران
ميدانيا، تظاهر آلاف الإيرانيين، الاثنين، في وسط طهران دعما للسلطات، بعد نحو 15 يوما من الاحتجاجات الشعبية المتواصلة المناهضة للحكم الديني، والتي تخللتها مواجهات أسفرت عن مقتل المئات، بحسب منظمات حقوقية.
وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بمشاركة آلاف الأشخاص في تظاهرة في ساحة رئيسية في العاصمة، دعما للسلطات وحدادا على عناصر في قوات الأمن قالت السلطات إنهم قتلوا خلال الاحتجاجات.
ورفع المشاركون أعلام الجمهورية الإسلامية في ساحة انقلاب وسط طهران، فيما تليت صلوات على أرواح عناصر الأمن الذين تصفهم السلطات بأنهم قتلوا على أيدي "مثيري الشغب".
موقف رسمي إيراني
وفي كلمة أمام المتظاهرين، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران تخوض "حربا على أربع جبهات"، تشمل الحرب الاقتصادية، والحرب النفسية، و"الحرب العسكرية" مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى "حرب ضد الإرهابيين".
كما أعلنت إيران، الاثنين، استعدادها "للحرب وللتفاوض على السواء"، في ظل تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل العسكري في حال استمرار قمع الاحتجاجات، مؤكدة أن قناة التواصل مع الموفد الأميركي ستيف ويتكوف لا تزال مفتوحة.