قضى أبو زبيدة أربع سنوات في ما يُعرف بـ"المواقع السوداء"، حيث تعرض لانتهاكات جسدية ونفسية شديدة، شملت الغمر في الماء 83 مرة، الحبس في صناديق تشبه التوابيت، الحرمان من النوم، الاعتداء الجسدي، الاحتجاز عاريًا لفترات طويلة، والتعرض لدرجات حرارة قاسية.
تلقت الحكومة البريطانية دعوى قضائية ضدها بسبب تورطها في تعذيب الفلسطيني أبو زبيدة، اسمه زين العابدين محمد حسين، الذي اُعتقل في باكستان عام 2002 واحتُجز في سجن غوانتنامو منذ عام 2006 دون توجيه تهم أو محاكمة.
وأعلنت مصادر قانونية أن بريطانيا دفعت له "تعويضًا كبيرًا"، دون الكشف عن قيمته لأسباب قانونية.
أبو زبيدة، فلسطيني من مواليد السعودية، كان يُتهم بأنه عضو قيادي في تنظيم القاعدة، إذ اعتبر الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش ،في البداية، اعتقال زبيدة نجاحًا بارزًا في "حرب الإرهاب"، مرفقًا بادعاءات بأنه كان يخطط للقتل، إلا أن الحكومة الأمريكية تراجعت لاحقًا عن هذه الادعاءات رسميًا.
ورغم ذلك، أصبح أول سجين يخضع لبرنامج "الاستجواب المعزز" الذي أطلقته وكالة الاستخبارات الأمريكية، حيث استُخدم كـ"فأر تجارب" لتقنيات التعذيب بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
وأكدت المستشارة القانونية الدولية لأبو زبيدة، البروفيسورة هيلين دافي، أن التعويض "مهم وذو قيمة، لكنه غير كافٍ"، مشيرة إلى أن الانتهاكات لحقوقه مستمرة وأن على الدول المتورطة ضمان إطلاق سراحه.
وتأتي التسوية المالية عقب رفع زبيدة دعوى قضائية ضد المملكة المتحدة، اتهم فيها أجهزة المخابرات البريطانية بالتورط في تعذيبه، حيث أظهرت الأدلة أن جهازَي MI5 وMI6 نقلوا أسئلة إلى وكالة الاستخبارات الأمريكية لاستخدامها أثناء استجوابه، رغم علمهما بالمعاملة القاسية التي كان يتعرض لها.
تعذيب وحجز خارج القانون
قضى أبو زبيدة أربع سنوات في "المواقع السوداء" السرية لوكالة الاستخبارات الأمريكية في ست دول على الأقل قبل نقله إلى غوانتنامو، حيث كان يتعرض لانتهاكات شديدة، بما في ذلك: الغمر في الماء 83 مرة، وضعه في صناديق تشبه التوابيت، الصدم بالجدران، الحرمان من النوم، الاعتداء الجسدي، التعري لفترات طويلة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة.
وقد وصف التقرير الأمريكي معاملته بأنها كانت تجربة لاختبار أساليب الاستجواب التي استُخدمت لاحقًا على سجناء آخرين.
وكشفت وثائق بريطانية أن جهاز MI6 اعتقد أن هذه المعاملة ستكسر 98٪ من جنود القوات الخاصة الأمريكية إذا خضعوا لها، لكن بريطانيا لم تطلب أي ضمانات من الولايات المتحدة حول معاملة زبيدة إلا بعد أربع سنوات.
وأصدر البرلمان البريطاني تقريرًا في 2018 انتقد بشدة دور أجهزة الاستخبارات في قضية زبيدة، مؤكّدًا علمها بالمخاطر وعدم اتخاذها إجراءات حاسمة.
كما تطرق التقرير إلى قضايا أخرى، من بينها اعتقال خالد شيخ محمد، المزعوم كونه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، وأثار احتمالية مسؤولية قانونية مماثلة.
وتجدر الإشارة إلى أن سجن غوانتنامو تأسس بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 خصيصًا لاحتجاز المشتبه بانتمائهم لتنظيمي القاعدة وطالبان، واستخدمت فيه المحاكم العسكرية وأساليب استجواب صارمة أثارت جدلاً دولياً حول حقوق الإنسان.
وقد وصفه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بأنه يشكل أداة "للتجنيد لدى الإرهابيين ويستنزف الموارد الأمريكية".