Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

بين حرية النقد وسيف التشريع.. اعتقال نائب تونسي معارض للرئيس يثير الجدل حول ازداوجية تطبيق القوانين

أغلقت سيارات الشرطة مدخل البرلمان التونسي في تونس، يوم الجمعة 1 أكتوبر/تشرين الأول 2021. (صورة من وكالة أسوشييتد برس/رياض دريدي)
أغلقت سيارات الشرطة مدخل البرلمان التونسي في تونس�� يوم الجمعة 1 أكتوبر/تشرين الأول 2021. (صورة من وكالة أسوشييتد برس/رياض دريدي) حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة
شارك Close Button

على خلاف العديد من السياسيين والنشطاء والصحفيين الذين تمت إحالتهم للقضاء على أساس المرسوم 54، وهو قانون أصدره سعيّد لمكافحة الأخبار الزائفة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، فقد تم اعتقال النائب تطبيقا للفصل 86 من قانون الاتصالات الذي يجرّم الإساءة إلى الغير عبر شبكة الإنترنت.

اعتقلت السلطات التونسية، الأربعاء، النائب أحمد السعيداني، الذي أصبح يُعتبر أحد أبرز منتقدي سياسات الرئيس قيس سعيّد داخل البرلمان، ما أثار جدلاً بشأن ازدواجية القوانين في البلاد.

وبحسب نشطاء تونسيين، فقد تم إيقاف النائب أحمد السعيداني على خلفية انتقادات لاذعة وجهها إلى الرئيس قيس سعيّد بعد الفيضانات الأخيرة التي عرفتها البلاد.

وشهدت مناطق بشمالي تونس وشرقيها، بين يومي 19 و20 يناير/ كانون الثاني الماضي، تقلبات جوية حادّة جراء المنخفض "هاري"، ما تسبب في فيضانات واسعة، خلّفت قتلى ومفقودين، وألحقت أضرارا كبيرة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

ووفق مصادر رسمية ونقابية، فقد أسفر المنخفض الجوّي عن مصرع 7 أشخاص بولاية المنستير (شمال شرق) ولا يزال بحاران اثنان من بين 4 في عداد المفقودين.

الفصل 86 أم المرسوم 54؟

وقبل يومٍ واحد من اعتقاله، كتب السعيداني على صفحته بفيسبوك: "يبدو أنه بعد المسابح والنافورات، الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسميا إلى الطرقات.. على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار"، وقد تم حذف المنشور إثر إلقاء القبض على النائب.

وقبل ذلك بنحو أسبوع، هاجم السعيداني أيضا الرئيس حيث كتب قائلا: "أصبح يمارس هوايته في التقاط الصور مع الفقراء والبؤساء" وأضاف في نبرة تهكّمية أن لسعيّد حلول ليس لتونس فقط بل لديه تصورات ومقاربات كونية شاملة قد تنقذ البشرية جمعاء.

وعلى خلاف العديد من السياسيين والنشطاء والصحفيين الذين تمت إحالتهم للقضاء على أساس المرسوم 54 وهو قانون أصدره سعيّد لمكافحة الأخبار الزائفة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، فقد تم اعتقال النائب تطبيقا للفصل 86 من قانون الاتصالات الذي يجرّم الإساءة إلى الغير عبر الإنترنت، بحسب ما ذكره محامي أحمد السعيداني.

ويعتبر الفصل 86 من مجلة الاتصالات في القانون التونسي من أشهر الفصول القانونية وأكثرها إثارة للجدل في علاقة بحرية التعبير، وذلك لارتباطه الوثيق بالعقوبات المتعلقة بالاستخدام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي.

وينص هذا الفصل على أن "يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبخطية (غرامة مالية) من مائة إلى ألف دينار (من 29 إلى 292 يورو) كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات".

لكن المرسوم عدد 54 لسنة 2022 هو النص القانوني الأكثر إثارة للجدل في تونس حالياً، نظراً لصرامة عقوباته وتوسعه في تعريف الجرائم الإلكترونية، حيث يحاكم 15 صحفيًا بهذا المرسوم بسبب أرائهم، بحسب نقابة الصحفيين.

وتشير تقديرات نقابة الصحفيين ومنظمات حقوقية إلى إحالة أكثر من 400 مواطن على القضاء بموجب المرسوم 54 منذ صدوره في سبتمبر/ أيلول 2022.ويُقدر عدد الأشخاص الذين صدرت ضدهم أحكام سجنية أو يقبعون رهن الإيقاف التحفظي على ذمة هذا المرسوم بأكثر من 60 شخصاً من بينهم سياسيون ومحامون ونشطاء.

وحالياً، يمكن للقضاء تكييف نفس التهمة (إساءة عبر الإنترنت) إما وفق الفصل 86 أو وفق المرسوم 54، لكن الفرق الجوهري هو أن المرسوم 54 أشد وطأة بكثير من حيث سنوات السجن وقيمة الغرامات المالية.

وتطالب نقابة الصحفيين بإلغاء أو تعديل المرسوم 54 بسبب ما اعتبرته قمع الأصوات المعارضة، داعية إلى اعتماد الفصل 86 من مجلة الاتصالات في قضايا الصحفيين.

الوصول إلى البرلمان

وقد فاز السعيداني بمقعد نيابي عن دائرة ماطر- أوتيك من ولاية بنزرت شمال تونس، عقب انتخابات عام 2022 التي عرفت نسبة مشاركة ضعيفة للغاية بعد أن حلّ سعيّد البرلمان المنتخب وأقال الحكومة في 2021 وبدأ في ممارسة الحكم عبر مراسيم وهي الخطوات التي وصفتها المعارضة بأنها انقلاب على الدستور والديموقراطية الوليدة.

وينتمى السعيداني إلى كتلة الخط الوطني السيادي، التي تُعتبر أصغر كتلة نيابية في البرلمان بـ 15 عضوًا، وتضم أسماء يسارية ووطنية بارزة مثل القيادي في حركة الشعب عبد الرزاق عويدات واليساري علي بوزوزية.

وكان أحمد السعيداني من المؤيدين لسياسات سعيّد ضد معارضيه. لكنه تحول إلى ناقد قوي للنظام الحاكم في الأشهر الأخيرة معتبرا أن الرئيس يسعى لاحتكار كل القرارات دون أن يتحمل أي مسؤولية بل يحمّلها لغيره دائما.

وقبل نحو عام، أثار النائب جدلاً في تونس بعد أن دعا إلى إعدام المتهمين في قضية "التآمر على أمن الدولة".

وكتب أحمد السعيداني حينها: "السّجن لبقيّة العمر، عمر النظام أم عمر الخائن؟ مدى الحياة أم مدى النظام؟"، مضيفا: "الإعدام -لا غير- للخونة والمتآمرين".

وقضية "التآمر" المثيرة للجدل في تونس تشمل سياسيين وصحفيين ونشطاء صدرت فيها أحكام بالسجن لفترات طويلة ضد عدد من قادة المعارضة.

اعتقال رغم الحصانة النيابية

وجاء اعتقال أحمد السعيداني رغم تمتعه بالحصانة البرلمانية بحسب ما ينص عليه الدستور التونسي الجديد، الذي أقرّه الرئيس سعيّد نفسه عبر استفتاء شعبي في 25 تموز/ يوليو من عام 2022.

وينصّ الفصل 65 من دستور 2022 على أن النائب يتمتع بحماية كاملة فيما يخص آراءه ومقترحاته التي يقدمها أثناء أداء مهامه البرلمانية.

وبحسب الفصل، "لا يمكن تتبّع النائب أو إيقافه أو محاكمته بسبب آراء أو اقتراحات يبديها أو أعمال يقوم بها في ارتباط بمهامه النيابية."

لكن، وفي حالة التلبّس بالجريمة، يجوز إيقاف النائب فوراً، على أن يتم إشعار المجلس بذلك. ويستمر الاعتقال ما لم يطلب مكتب المجلس إخلاء سبيله، وفقا لأحكام الفصل 66.

وينص الفصل المذكور على أنه "إذا اعتصم النائب بالحصانة الجزائية كتابة، فإنه لا يمكن تتبعه أو إيقافه طيلة مدة نيابته بسبب جناية أو جنحة ما لم يرفع عنه مجلس نواب الشعب أو المجلس الوطني للجهات والأقاليم، حسب الحالة، الحصانة".

أما في حالة التلبس بالجريمة، فإنه "يمكن إيقافه، ويتمّ إعلام المجلس فوراً، ويستمرّ الإيقاف إذا رفع المجلس الحصانة. وخلال عطلة المجلس، يقوم مكتبه مقامه."

ومن أهم ما جاء به دستور 2022 هو الفصل 61، الذي أقرّ مبدأ ما يسمى "سحب الوكالة"، ما يعني أن الحصانة والمنصب ليسا مطلقين، فإذا أخلّ النائب بواجباته أو قصّر في أدائه، يمكن للناخبين في دائرته سحب الثقة منه وفق شروط يحددها القانون الانتخابي.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

شعلة الأولمبياد الشتوي تضيء ميلانو وحشود تملأ ساحة الدومو

الاستخبارات التركية تفكك خلية تجسس تابعة لجهاز الموساد وتعتقل شخصين

تونس.. 40 سنة سجنا لـ "الغنوشي" و35 لنجله: القضاء يشدّد الحكم على زعيم النهضة والحركة تصفه بالسياسي