Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

من الأمن الغذائي إلى الاقتصاد والطاقة.. كيف أثّرت حرب أوكرانيا على العواصم العربية؟

تظاهرة لأفراد من الجالية الأوكرانية في بوخارست، رومانيا، بتاريخ 22 فبراير 2026، إحياءً للذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي.
تظاهرة لأفراد من الجالية الأوكرانية في بوخارست، رومانيا، بتاريخ 22 فبراير 2026، إحياءً للذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي. حقوق النشر  AP Photo/Vadim Ghirda
حقوق النشر AP Photo/Vadim Ghirda
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، لم يكن تأثيرها محصورًا بالعالم الغربي، بل امتد إلى العالم العربي سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. وبينما بدت بعض التداعيات مباشرة، ولا سيما في ملفي الغذاء والطاقة، ظهرت أبعاد أخرى أكثر تعقيدًا تتصل بإعادة التموضع الدبلوماسي والاصطفافات الدولية.

انعكست الحرب في أوكرانيا على الدول العربية بطرق متفاوتة تبعًا لطبيعة اقتصادها واعتمادها على الاستيراد. وقد تأثرت أسعار الغذاء وأسعار النفط والغاز بشكل خاصّ.

اعلان
اعلان

وكان التأثير الأكبر على الدول غير المصدرة للنفط مثل لبنان وسوريا واليمن وتونس، نتيجة اضطراب واردات القمح والحبوب من أوكرانيا وروسيا.

كما أدت الأزمة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في معظم الدول العربية متوسطة ومنخفضة الدخل، مع ارتفاع كلفة خدمة الدين العام وتراجع القدرة الشرائية للأسر بفعل التضخم، فضلًا عن ضغوط وانخفاضات ملحوظة في عملات بعض الدول، ما فاقم الأعباء الاجتماعية.

الأمن الغذائي تحت الضغط

معًا، تمثل أوكرانيا وروسيا ثلث صادرات الحبوب العالمية ونحو نصف سوق تصدير زيت دوّار الشمس. وتتصدر روسيا قائمة أكبر مصدري القمح عالميًا، إذ تصدر حبوبها بشكل رئيسي عبر موانئ البحر الأسود.

في أبريل 2022، أجرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية دراسة حول مخاطر الأمن الغذائي في مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس، وهي دول تقع في جنوب وشرق البحر المتوسط، تعاني شحًا في المياه والأراضي الصالحة للزراعة وتعتمد على الاستيراد لإطعام سكانها.

برزت التداعيات بوضوح في سوريا، إذ أدى تعطّل إمدادات القمح وارتفاع أسعاره عالميًا إلى تعميق أزمة الخبز، في ظل اقتصاد منهك أصلًا واعتماد متزايد على الاستيراد لتغطية الاحتياجات. أما مصر، بصفتها أكبر مستورد للقمح في العالم، فكانت من أكثر الدول تأثرًا. وينطبق الأمر كذلك على المغرب، الذي تُعد أوكرانيا أكبر مزود له بالقمح، ما جعله في دائرة التأثر المباشر بالاضطرابات.

رجال الإطفاء يخمدون حريقاً اندلع بعد أن أصابت طائرة مسيرة مبنى سكنياً خلال غارة جوية روسية في كييف، أوكرانيا، 22 فبراير 2026.
رجال الإطفاء يخمدون حريقاً اندلع بعد أن أصابت طائرة مسيرة مبنى سكنياً خلال غارة جوية روسية في كييف، أوكرانيا، 22 فبراير 2026. AP Photo

روسيا ومكاسب الطاقة

دفعت الحرب غالبية الدول العربية إلى تبنّي مقاربة قائمة على التوازن والبراغماتية بدل الاصطفاف الكامل مع الغرب أو الانحياز الصريح إلى موسكو. فقد أعلنت مواقف رسمية داعمة لأوكرانيا، لكنها امتنعت عن اتخاذ موقف عدائي تجاه روسيا، مع اعتماد ما يمكن وصفه بـ"الحياد الاستراتيجي"، سعيًا لحماية مصالحها، لا سيما أن روسيا عضو في تحالف "أوبك+" وجزء من تكتل الدول المنتجة للنفط.

ورغم الضغوط الغربية، حافظت دول عربية على علاقاتها مع موسكو، من بينها السعودية ومصر وقطر، التي رغم خلافها مع روسيا بشأن الملف السوري ودعم موسكو لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد خلال الحرب، أبقت قنوات التواصل مفتوحة. كما استضافت الإمارات محادثات متعلقة بأوكرانيا.

وقد استفادت دول الخليج الغنية بالنفط والعراق والجزائر من ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما عزز إيراداتها، وإن ترافق ذلك مع تحديات تتعلق بالاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل. وتُعد الجزائر ثالث أكبر مصدر للغاز إلى الاتحاد الأوروبي بعد روسيا والنرويج، وتغطي نحو 12 في المئة من وارداته، ورغم أنها لا تستطيع تعويض النقص في الإمدادات الروسية، فإنها تمثل منفذًا مهمًا لأوروبا في سياق البحث عن بدائل.

ازدواجية المعايير

اتسع في الأوساط العربية، ولا سيما بين المثقفين ووسائل الإعلام، نقاش يقارن بين الحرب في أوكرانيا والحرب على غزة، مع تركيز واضح على طبيعة الموقف الغربي في الحالتين. فقد اعتبرت عواصم عربية أن الغرب بنى موقفه من موسكو على خطاب صارم يستند إلى احترام القانون الدولي وسيادة الدول ووحدة الأراضي الأوكرانية، في حين لا يظهر المستوى ذاته من الحزم في تعاطيه مع الحرب على غزة والسياسات الإسرائيلية.

ويبرز الفارق بشكل أوضح عند النظر إلى أدوات الضغط والمساءلة. ففي الحالة الروسية، فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا على واردات النفط الخام الروسي وأغلق مسارات النقل البحري، وجمّدت الولايات المتحدة أصول بنوك وشركات طاقة وقيّدت قطاع الطاقة على نطاق واسع. كما صدرت قرارات أممية واضحة تطالب بانسحاب القوات الروسية، ضمن منظومة عقوبات شاملة ومتعددة الأطراف، بالتوازي مع إنشاء آليات بديلة لضمان استمرار صادرات الحبوب الأوكرانية.

فلسطينيون يكافحون للحصول على الطعام
فلسطينيون يكافحون للحصول على الطعام AP Photo

في المقابل، جاءت الإجراءات بحق إسرائيل محدودة وجزئية، واقتصرت في معظمها على خطوات متفرقة من بعض الدول الأوروبية، فيما استمرت صفقات السلاح والدعم العسكري الأمريكي. ورغم صدور قرارات أممية تدعو إلى وقف إطلاق النار وضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، ظل تنفيذها أقل صرامة، مع استمرار القيود على دخول المساعدات.

هذا التباين يُنظر إليه عربيًا بوصفه مؤشرًا على الانتقائية في تطبيق القانون الدولي، ويُدرج أحيانًا ضمن ما يصفه بعض الباحثين بـ"هرمية الضحايا"، أي تفاوت ضمني في مستوى التعاطف والاهتمام الإعلامي والسياسي. وقد أسهم هذا الانطباع في تعزيز ميل بعض النخب إلى اعتماد حياد حذر إزاء النزاع الأوكراني، انطلاقًا من قناعة بأن تفعيل المبادئ الدولية أو تعطيلها يرتبط في نهاية المطاف بحسابات المصالح الاستراتيجية.

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

فون دير لاين في كييف مع إحياء أوكرانيا 4 أعوام على حرب روسيا

الحرب على أوكرانيا تتم عامها الرابع وسط تصعيد ميداني وخلاف أوروبي

زيلينسكي يعلن تحرير أراضٍ شرق أوكرانيا مع تعثر المفاوضات مع روسيا