نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن قيادي في فصيل عراقي مسلح قوله إن احتمال مشاركتهم في أي مواجهة مقبلة "وارد بقوة"، مضيفًا: "نعتبر إيران عمقًا استراتيجيًا لنا، وأي مساس بهذا العمق نراه تهديدًا مباشرًا لنا".
دعت كتائب حزب الله العراقية مقاتليها إلى رفع الجاهزية والاستعداد لاحتمالية اندلاع "حرب طويلة" في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات والتهديدات الأمريكية بشن ضربات عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي بيان صدر ليل الخميس، حذرت الكتائب الولايات المتحدة من تكبّد "خسائر جسيمة" في حال بدأت مواجهة عسكرية، مشددة على ضرورة أن "يستعد المجاهدون كافة لخوض حرب استنزاف قد تكون طويلة الأمد" في خضم ما وصفته بـ"التحشيد العسكري الخطير".
وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن قيادي في فصيل عراقي مسلح تأكيده أن احتمال مشاركتهم في أي مواجهة قادمة "أمر وارد بقوة"، مضيفًا: "نعتبر إيران عمقًا إستراتيجيًا لنا، ونرى أن المساس بهذا العمق يهددنا بشكل مباشر".
وتشير التقديرات إلى أن الفصائل العراقية، التي لم تتدخل بشكل مباشر في المواجهة بين "إسرائيل" وإيران في يونيو/حزيران الماضي، قد تتبنى موقفًا مختلفًا هذه المرة، إذ أوضح القيادي أن الفصائل ستكون "أقل تحفظًا" إذا اتخذت الضربات الأمريكية طابعًا شاملاً يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني، بدلًا من كونها ضربات محدودة.
ويأتي هذا التطور في وقت تنشر فيه الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، ملوّحة بتنفيذ ضربات ضد إيران حال تعثر المفاوضات الجارية حاليًا.
وعقب اختتام الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المسار التفاوضي شهد "مزيدًا من التقدم"، واصفًا الجولة بأنها "الأكثر تركيزًا" منذ انطلاق الحوار.
وفي سياق متصل، توقع مركز "ألما" للأبحاث والتعليم الإسرائيلي أن إسرائيل وقواعد الولايات المتحدة العسكرية في الشرق الأوسط ستكون من بين الأهداف الرئيسية لإيران في حال اندلاع صراع مع واشنطن، مشيرًا إلى أن إيران قد تلجأ إلى العمل العسكري المباشر وتحريك "هجمات أو أنشطة تخريبية عبر ميليشياتها الإقليمية".
وبحسب المركز، يمكن أن تشارك ميليشيات إقليمية محسوبة على إيران، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، في أي رد محتمل، مع توقع أن يكون لحزب الله الدور الأكبر.
وكان مسؤول في حزب الله قد قال، في وقت سابق، لوكالة "فرانس برس"، إن الحزب لا يعتزم التدخل عسكريًا إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات "محدودة" إلى إيران، محذرًا في المقابل من "خط أحمر" يتمثل في استهداف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
على صعيد متصل، نقل موقع "واللا" العبري عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إنه من المتوقع وصول تعزيزات إضافية للقوات الأمريكية إلى إسرائيل خلال الأيام المقبلة. كما رفعت الولايات المتحدة من مستوى وجودها العسكري في محيط إيران، إذ أعادت نشر أكثر من 150 طائرة عسكرية إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط.
ونشرت أكثر من ثلث أسطولها النشط من طائرات الإنذار المبكر E-3G Sentry خلال الأيام الأخيرة، والتي تتميز بقبة رادارية دوارة كبيرة قادرة على كشف الأهداف وتوفير مراقبة جوية شاملة، ما يمنح صورة آنية عن النشاط الجوي في المنطقة.
وأظهرت صور نشرت عبر الإنترنت وجود نحو 12 مقاتلة F-22 في قاعدة ليكنهيث الجوية بالمملكة المتحدة، إلى جانب رصد طائرة F-16 على الأقل في جزر الأزور.
كما أظهر مقطع فيديو صُوّر من نافذة طائرة ركاب في مطار خانيا بجزيرة كريت وجود ما لا يقل عن 10 مقاتلات F-35 إضافية، فضلًا عن وصول طائرات تزويد بالوقود وطائرة استطلاع منذ 17 فبراير.
وتأسست كتائب حزب الله عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، وهي إحدى فصائل النخبة المسلحة العراقية الأقرب إلى إيران، وصنّفتها الولايات المتحدة "منظمة إرهابية" عام 2009.
وتعتنق الجماعة أيديولوجية عابرة للحدود، معتبرة أن الحدود بين العراق وسوريا ولبنان "حدودًا غربية"، وترى القوات الأمريكية في العراق "قوات احتلال أجنبية" تدعو إلى طردها بالقوة.