نقلت مجلة "ذي أتلانتيك" عن ترامب قوله "إنهم يريدون الحوار، وقد وافقتُ على ذلك، لذا سأجري محادثات معهم. كان ينبغي عليهم فعل ذلك مبكرا".
تتقدم التطورات السياسية بالتوازي مع تصعيد عسكري غير مسبوق في المواجهة الدائرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. فبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لإجراء محادثات مع القيادة الإيرانية الجديدة، مؤكدا أن طهران ترغب في الحوار وقد وافق على ذلك، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتكثيف الضربات على طهران وحشد كامل القوة العسكرية في الأيام المقبلة. وبين المسارين، تتواصل العمليات الميدانية وتتسع دائرة الخسائر البشرية في أكثر من موقع.
ترامب: القيادة الجديدة ترغب في الحوار
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيجري محادثات مع القادة الإيرانيين، من دون أن يحدد موعدا لذلك، مشيرا إلى أن معظم قادة البلاد لقوا مصرعهم في الهجوم المشترك.
ونقلت مجلة "ذي أتلانتيك" عن ترامب قوله إن القيادة الجديدة في إيران "ترغب في الحوار"، مضيفا أنه وافق على ذلك وسيجري محادثات معهم، معتبرا أنه كان ينبغي عليهم القيام بهذه الخطوة في وقت مبكر. وعند سؤاله عن موعد هذه الاتصالات، أوضح أنه لا يستطيع تحديد إطار زمني لها.
كما نقلت المجلة عنه قوله إن الإيرانيين "يهتفون في الشوارع فرحا بما حدث".
وفي إشارة إلى القيادة الإيرانية التي كانت تخوض محادثات متقطعة لسنوات مع الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى، قال ترامب إن "معظم هؤلاء الأشخاص لم يعودوا موجودين".
وأضاف :"بعض من كنا نتعامل معهم اختفوا، لأن ما جرى كان ضربة كبيرة"، في إشارة إلى العملية التي أسفرت عن مقتل المرشد الايراني الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين.
وفي تصريحات لفوكس نيوز، قال ترامب: "سقط 48 قائدا إيرانيا دفعة واحدة والأمور تتحرك بسرعة"، مؤكدا "نعرف عدد الأهداف المتبقية في إيران"، ومشددا على أنه "لست قلقا حيال أي شيء والأمور تسير على ما يرام". وأضاف: "النجاح الذي نحققه لا يصدق".
كما أعلن ترامب أنه تم إبلاغه بتدمير وإغراق تسع سفن تابعة للبحرية الإيرانية، مؤكدا أن جزءا كبيرا من مقر القيادة البحرية الإيرانية دمر خلال العمليات.
وأضاف: "سنلاحق بقية السفن الحربية الإيرانية ونغرقها".
وفي مقابلة آخرى مع قناة "سي ان بي سي"، قال ترامب إن الولايات المتحدة "تقوم بواجبها ليس فقط من أجل نفسها بل من أجل العالم أجمع"، مؤكدا أن كل شيء يسير وفق الجدول الزمني المحدد، وأن التطورات تمضي بشكل إيجابي للغاية.
إعلان إيراني عن استهداف "أبراهام لينكولن"
أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" في الخليج بأربعة صواريخ بالستية، وذلك غداة الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي أدى إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني.
وقال في بيان نقلته وسائل إعلام محلية إن الحاملة تعرضت لهجوم مباشر، محذرا من أن "البر والبحر سيصبحان أكثر فأكثر مقبرة للمعتدين الإرهابيين"، على حد تعبيره.
غير أن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" نفت صحة هذا الإعلان، مؤكدة أن الصواريخ التي أطلقت لم تقترب من الحاملة، ووصفت الادعاء بأنه غير "كاذب".
مقتل ثلاثة جنود أميركيين
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة خمسة آخرين بجروح خطرة، إضافة إلى إصابات طفيفة، في أول إعلان عن خسائر بشرية أميركية منذ بدء الحرب.
كما أعلنت "سنتكوم" أن الولايات المتحدة أغرقت سفينة حربية إيرانية في ميناء بخليج عمان.
تعبئة إسرائيلية وتصعيد مرتقب
على الجبهة الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي عزمه تعبئة نحو 100 ألف جندي احتياط في إطار الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، موضحا أنه يستعد لاستيعابهم لتعزيز الجاهزية في مختلف القطاعات ضمن عملية أطلق عليها اسم "زئير الأسد".
وأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تصريح متلفز أنه أصدر تعليمات بمواصلة الحملة على إيران، مشددا على أن القوات الإسرائيلية تضرب "قلب طهران بقوة شديدة"، وأن وتيرة العمليات ستتصاعد في الأيام المقبلة.
وأضاف أن إسرائيل منخرطة في حملة يجري فيها حشد كامل القوة العسكرية كما لم يحدث من قبل، بهدف ضمان وجودها ومستقبلها.
تطورات ميدانية داخل إيران
من جهته، أعلن الجيش الإيراني "إسقاط 10 مسيرات متطورة للعدو في مواقع مختلفة داخل البلاد خلال الساعات الماضية".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتشابك فيه رسائل الحرب والسياسة، مع حديث عن محادثات محتملة من جهة، وتصعيد عسكري واسع النطاق من جهة أخرى، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها المسارات الدبلوماسية والميدانية.