أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية استهدفت مصنعًا عسكريًا في مدينة بريانسك بغرب روسيا، فيما قالت موسكو إن القصف أسفر عن مقتل ستة مدنيين.
تتجه الجهود الدبلوماسية مجدداً نحو محاولة إحياء مسار التفاوض بين روسيا وأوكرانيا، في وقت تدخل فيه الحرب عامها الرابع وسط استمرار المعارك وغياب أي اختراق سياسي يضع حداً للنزاع. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين موسكو وكييف الأسبوع المقبل بوساطة أميركية.
وأوضح زيلينسكي أن الجولة الجديدة تأتي بعد تعثر الجولات السابقة من المحادثات الثلاثية التي لم تحقق تقدماً ملموساً نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا عام 2022.
تأجيل المحادثات واحتمال عقدها في سويسرا أو تركيا
وقال الرئيس الأوكراني، في رسالة صوتية وجهها إلى صحافيين من وسائل إعلام ووكالات أنباء، إن المحادثات التي كان من المقرر عقدها الأسبوع الماضي في الإمارات العربية المتحدة أرجأها الجانب الأميركي إلى الأسبوع المقبل.
وأشار إلى أن مكان انعقاد الاجتماع لم يُحسم بعد، مرجحاً أن تستضيفه إما سويسرا أو تركيا. وأضاف أن هذا المقترح جاء من واشنطن، لكنه أشار إلى أن التطورات في الشرق الأوسط قد تؤثر على سير هذه الجهود، قائلاً إن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت الظروف ستسمح بعقد اللقاء.
بدوره، أكد المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف أن اجتماعاً ثلاثياً كان مقرراً هذا الأسبوع، لكنه قد يُرجأ إلى الأسبوع المقبل. وقال في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" إن المحادثات الثلاثية لم تُلغَ، لكنها تأجلت.
دور تركي محتمل في استضافة المفاوضات
وكان زيلينسكي قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي عرض مجدداً استضافة المحادثات بين موسكو وكييف، وفق ما أفاد به مكتب الرئاسة الأوكرانية.
كما تناول الاتصال التطورات الإقليمية، بما في ذلك الحرب في إيران، في ظل علاقات تركيا مع كل من أوكرانيا وروسيا، الأمر الذي يجعل أنقرة طرفاً قادراً على لعب دور في الوساطة.
جدل حول العقوبات على النفط الروسي
وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، شدد زيلينسكي على ضرورة الإبقاء على العقوبات المفروضة على روسيا، ولا سيما تلك المتعلقة بصادرات النفط.
وقال إن رفع هذه العقوبات سيُفسر على أنه قبول بالهجوم الروسي على أوكرانيا، متسائلاً كيف يمكن رفع العقوبات عن روسيا رغم كونها الطرف الذي بدأ الحرب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة إمكان تخفيف القيود المفروضة على مبيعات النفط الروسية في محاولة لاحتواء الاضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الغاز، على خلفية الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، أعلن الاتحاد الأوروبي معارضته تخفيف العقوبات المرتبطة بالنفط الروسي.
الوضع الميداني
على الأرض، استمرت الضربات المتبادلة بين الجانبين. فقد أعلنت السلطات الأوكرانية أن ثلاث قنابل انزلاقية روسية أصابت وسط مدينة سلوفيانسك في شرق البلاد، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 16 آخرين، بينهم فتاة تبلغ 14 عاماً.
وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في دونيتسك فاديم فيلاشكين إن القصف استهدف مناطق مدنية في المدينة.
كما أفادت خدمات الطوارئ الأوكرانية بأن ضربات بطائرات مسيرة روسية خلال الليل طالت ثلاث مدن أخرى، وأسفرت عن إصابة 17 شخصاً على الأقل، بينهم طفلان. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أنه أسقط 122 طائرة مسيرة من أصل 137 أطلقتها روسيا خلال تلك الهجمات.
أوكرانيا قصفت مصنعا عسكريا في غرب روسيا
وفي تطور آخر على صعيد العمليات العسكرية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الأوكرانية نفذت الثلاثاء ضربة صاروخية استهدفت منشأة عسكرية في مدينة بريانسك في غرب روسيا.
وأوضح زيلينسكي في مداخلته اليومية أن الهجوم طال "أحد أكبر المصانع العسكرية الروسية في بريانسك"، مشيرا إلى أن المنشأة كانت تنتج مكونات إلكترونية تستخدم في الصواريخ الروسية. واعتبر أن الضربة تمثل "ردا مبررا على المعتدي" الروسي.
في المقابل، قال حاكم منطقة بريانسك الروسية ألكسندر بوغوماز إن الضربة الصاروخية الأوكرانية على المدينة أسفرت عن مقتل ستة أشخاص مدنيين وإصابة 37 آخرين.