شدد ذبيح الله مجاهد على أن الهجمات التي طالت العاصمة وولايات قندهار وبكتيا وبكتيكا ومناطق أخرى، لن تبقى من دون رد، في إشارة إلى استمرار التصعيد بين الجانبين.
شنت القوات الأفغانية، فجر الجمعة، هجوماً بطائرات مسيرة استهدف قلعة عسكرية في مدينة كوهات شمال غربي باكستان، رداً على غارات جوية باكستانية شنتها الليلة الماضية على مناطق متفرقة داخل الأراضي الأفغانية، وفق ما أفادت به مصادر أمنية وأفغانية.
أوضحت مصادر أمنية أن القلعة العسكرية المستهدفة في كوهات كانت تُستخدم لدعم العمليات اللوجستية والقتالية.
وأضافت أن الهجوم الأفغاني بطائرات مسيرة استهدف مواقع إقامة الجنود ومستودعات الأسلحة والذخائر، كما جرى استهداف مركز قيادة العمليات ومكتب قائد القلعة العسكرية بدقة، وهما موقعان يبعدان نحو كيلومترين عن المكان المستهدف.
غارات باكستانية على 4 ولايات أفغانية ومقتل مدنيين
في المقابل، أعلنت الحكومة الأفغانية أن طائرات حربية باكستانية نفذت غارات جوية استهدفت مناطق في 4 ولايات أفغانية، إلى جانب قصف في العاصمة كابول، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، أفاد بأن طائرات باكستانية استهدفت خزان وقود تابعاً لشركة الطيران الأفغانية "كام إير" بالقرب من مطار قندهار.
وأشار مجاهد إلى أن الشركة المستهدفة تزود شركات الطيران المدني وطائرات الأمم المتحدة بالوقود، معتبراً أن الغارة تأتي ضمن ما وصفه بـ"اعتداءات النظام الباكستاني وجرائمه في ولايات عدة".
أربعة قتلى في كابول وتدمير منازل سكنية
مصادر أمنية أفغانية ذكرت أن القصف الذي استهدف منازل مدنيين في العاصمة كابول، أدى إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة نحو 25 آخرين، إضافة إلى تدمير 4 منازل بشكل كامل، وتضرر عدد من المنازل المجاورة.
خليل زادران، المتحدث باسم شرطة كابول، أكد أن أربعة أشخاص قتلوا وأصيب 15 عندما أصيبت منازل في العاصمة، مشيراً إلى أن من بين الضحايا نساء وأطفال.
عبد الرحيم تراكل، ممثل محلي في منطقة غوزار بكابول، قال لوكالة فرانس برس إن "رجلين وامرأتين استشهدوا"، نافياً وجود أي أهداف عسكرية في المكان: "لا توجد أي نقاط عسكرية هنا... لا يوجد سوى أناس عاديين، أناس فقراء. ليس لديهم أي تورط في السياسة".
وفي مقاطعة ننكرهار الشرقية، قال سيد طيَّب حماد، المتحدث باسم شرطة المقاطعة، إن امرأة وطفلاً قتلا عندما أصابت قذيفة هاون باكستانية منزلاً سكنياً.
وأكد متحدث عسكري محلي في ننكرهار أن الدفاعات المضادة للطائرات تصدت لطائرات باكستانية حلقت فوق المنطقة.
مصادر باكستانية تؤكد استهداف معسكرات مسلحين
من جعتها، قالت مصادر أمنية باكستانية إن أربعة "معسكرات إرهابية وبنى تحتية داعمة" تم "استهدافها وتدميرها" في كابول والمقاطعات الحدودية، بالإضافة إلى منشأة تخزين نفط في مطار قندهار.
ضابط شرطة كبير في كوهات شمال غربي باكستان أفاد بأن "مواد متفجرة" ألقيت من "طائرات مسيرة إرهابية"، مما أدى إلى إصابة ثلاثة.
تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متواصل على الحدود الباكستانية-الأفغانية الممتدة لنحو 2600 كيلومتر، حيث تدور اشتباكات متقطعة منذ 22 فبراير/شباط المنصرم، خلّفت مئات القتلى والجرحى.
الأمم المتحدة: 56 قتيلاً مدنياً و115 ألف نازح
هذا التصعيد العسكري المتصاعد خلّف تداعيات إنسانية كارثية على المدنيين، حيث أعلنت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أن 56 مدنياً على الأقل قتلوا جراء العمليات العسكرية الباكستانية خلال الفترة بين 26 فبراير/شباط و5 مارس/آذار، بينهم 24 طفلاً.
ولم يقتصر الأمر على الخسائر البشرية فحسب، بل تسببت العمليات العسكرية أيضاً في نزوح جماعي للسكان، إذ أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن حوالي 115 ألف شخص أجبروا على الفرار من منازلهم هرباً من العنف المتصاعد.
إلى جانب الخسائر البشرية والنزوح، طالت الأضرار البنية التحتية الإنسانية في المنطقة. فالمنظمة الدولية للهجرة أوضحت الخميس أن الهجمات الحدودية "ألحقت أضراراً كبيرة" بمركز العبور التابع لها في معبر تورخم الحدودي، وهو المخصص لاستقبال الأفغان المبعدين جماعياً من باكستان، مما قد يعيق الجهود الإنسانية الموجهة لهذه الفئة.
نفي أفغاني واتهامات باكستانية متبادلة
وتطالب باكستان منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان عام 2021، باتخاذ إجراءات ضد حركة طالبان باكستان (تحريك طالبان باكستان) التي تصنفها منظمة إرهابية.
وتتهم إسلام آباد الحركة بتنفيذ هجمات داخل باكستان وبالتمركز داخل الأراضي الأفغانية، معتبرة أن حكومة كابول لا تتخذ الإجراءات اللازمة ضدها.
في المقابل، تنفي الإدارة الأفغانية بشكل متكرر وجود نشاط لحركة طالبان باكستان على أراضيها، أو استخدام الأراضي الأفغانية للنشاط المسلح ضد جيرانها.
مجاهد: الهجمات لن تبقى دون رد
من جانبه، شدد ذبيح الله مجاهد على أن الهجمات التي طالت العاصمة وولايات قندهار وبكتيا وبكتيكا ومناطق أخرى، لن تبقى من دون رد، في إشارة إلى استمرار التصعيد بين الجانبين.
وكالة رويترز أفادت أمس الخميس بأن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، ساهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين.
ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في "حوار" بشأن أفغانستان.