الاحتمال الثاني هو ألا تتوصل الأطراف إلى مذكرة تفاهم هذا الأسبوع، فتعود المنطقة إلى أجواء التصعيد المحدود السائدة منذ شهر نيسان الماضي.
رصدت صحيفة "جيروزاليم بوست" جملة من الاحتمالات التي ترى أنها واردة بشأن مصير إطار التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو نشر تدوينة على منصة "إكس"، قال فيها: "إلى حين التوقيع الرسمي على النص بين واشنطن وطهران ونشره، سنجد تأويلات وتفسيرات متعددة من كلا الجانبين، وهذا ما أراه بصورة أولية".
وأضاف شابيرو: "كانت هذه الحرب غير مبررة ويجب أن تفضي إلى نهايتها. الرئيس راهن على انهيار سريع للنظام الإيراني، لكن ذلك لم يتحقق".
وزاد: "على العكس، خرج النظام الإيراني معززاً من الناحية الاستراتيجية بعدما صمد أمام هجوم أميركي–إسرائيلي عنيف، ووجّه بدوره هجمات مضادة ناجحة". وتابع: "ثمة دول في المنطقة بدأت تتقارب مع طهران وتسعى إلى تهدئة الأوضاع، وهذه إشارة واضحة إلى ميزان القوى الجديد".
أولاً: توافق في سويسرا يُرضي الجميع
الاحتمال الأول بحسب الصحيفة يتمثّل في توقيع مذكرة تفاهم في سويسرا، يشعر معها كل من إيران والولايات المتحدة بأنه حقق مكاسب.
عقب التوقيع، تنطلق جهود وساطة في إسلام آباد والدوحة وغيرها بهدف صياغة اتفاق نهائي. وقد يُعاد فتح مضيق هرمز، ويُرفع الحصار الأميركي عن طهران، مع ترتيبات تنقل بموجبها كميات اليورانيوم المخصب، إلى جانب تخفيف جزئي للعقوبات.
هنا تتحقق درجة من الاستقرار في المنطقة، وتنخفض أسعار المحروقات، وتشهد العلاقات الاقتصادية تحسناً. وقد تميل إسرائيل ودول الخليج نحو تعاون أوسع، فيما تنشغل واشنطن بملفات أخرى في أوروبا وآسيا.
ثانياً: فشل المذكرة وعودة التوتر الخافت
الاحتمال الثاني هو ألا تتوصل الأطراف إلى مذكرة تفاهم هذا الأسبوع، فتعود المنطقة إلى أجواء التصعيد المحدود السائدة منذ شهر نيسان الماضي. وفي هذا الإطار، تواصل إسرائيل عملياتها في لبنان ضد حزب الله، بينما تلوّح إيران بالرد على أي اعتداءات إسرائيلية.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، تضطر الدول إلى البحث عن ممرات تجارية بديلة، ما يطيل أمد الفوضى. وفي هذا المسار، تتعامل واشنطن مع واقع "حرب خافتة" لا تنطفئ ولا تتسع رقعتها.
ثالثاً: اتفاق مرحلي وتعثّر المفاوضات
الاحتمال الثالث يتمثّل في توقيع مذكرة هذا الأسبوع لكن دون تسوية شاملة، ثم تتعثر المفاوضات خلال فصل الصيف. وقد تفضّل إيران هذا السيناريو لأنه يمنحها مكاسب تدريجية ويحد من احتمالات اندلاع مواجهة جديدة.
عندئذ، تبقى المواجهة مفتوحة في "جولات" متكررة بين إسرائيل وإيران، مع استمرار الضربات المتباعدة، وعدم استقرار الأوضاع في لبنان والمنطقة، وتصاعد الضغوط السياسية كلما اقتربت الانتخابات الإسرائيلية.
رابعاً: زلزال داخلي في طهران
أما الاحتمال الرابع فهو اندلاع اضطرابات داخلية في إيران، حتى مع التوصل إلى تفاهم. فالنظام الإيراني يظل معرضاً لهزات داخلية أو ربما محاولة انقلاب، في ظل انقساماته والضغوط العسكرية المفروضة عليه، مما يُضعف قدرته على الالتزام بأي اتفاق طويل الأمد.
خامساً: العودة إلى مربع المواجهة
السيناريو الخامس: إذا فشل الطرفان في بلوغ اتفاق نهائي، قد تلجأ إدارة ترامب لاحقاً إلى خيار القوة للضغط على إيران، مما يعيد التصعيد العسكري إلى الواجهة. وفي هذه الأثناء، تواصل إسرائيل توجيه ضرباتها ضد حزب الله، وتظل إيران في حلقة الردود المتبادلة. في هذه الحال، تصبح مذكرة التفاهم محدودة الأثر، رغم أن فتح الممرات البحرية يظل هدفاً تتوافق عليه جميع الأطراف.