قال نائب المتحدث باسم حكومة طالبان إن الجيش الباكستاني أطلق مئات قذائف الهاون على المحافظات الحدودية خوست وباكتيا وباكتيكا ونورستان، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان، حمد الله فطرت، الأربعاء، مقتل ثلاثة مدنيين في قرية كوت بولاية بكتيا بجنوب شرق أفغانستان، جراء قصف نفذته القوات الباكستانية يوم الثلاثاء.
وأوضح فطرت في رسالة صوتية إلى وسائل الإعلام أن القصف أصاب منزلاً للمدنيين، ما أسفر عن إصابة ثلاثة آخرين.
وأشار المسؤول إلى أن الجيش الباكستاني أطلق مئات قذائف الهاون والمدفعية على محافظات خوست وباكتيا وباكتيكا نورستان الحدودية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، في ظل استمرار ما وصفه بـ"جرائم الحرب".
وتستمر المعارك الحدودية بين أفغانستان وباكستان منذ 26 فبراير/شباط، عندما شنت القوات الأفغانية هجوماً رداً على قصف جوي باكستاني. وردت إسلام آباد بشن هجمات على الحدود وعمليات قصف جوية استهدفت مواقع عدة، منها العاصمة كابول، ومدينة قندهار جنوب البلاد.
ومنذ تصاعد حدة المواجهات العسكرية، قُتل 56 مدنياً، بينهم 24 طفلاً وست نساء، بحسب ما أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في السادس من هذا الشهر. كما أصيب خلال الفترة نفسها 129 شخصاً، من بينهم 41 طفلاً و31 امرأة.
في المقابل، تؤكد باكستان عدم سقوط أي مدني جراء عملياتها، فيما يصعب التحقق المستقل من أرقام الخسائر لدى الطرفين.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح نحو 115 ألف أفغاني و3 آلاف شخص في باكستان، نتيجة القصف والمعارك. ويقول تورك إن المدنيين على جانبي الحدود "يضطرون للفرار من القصف الجوي ونيران المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون وإطلاق النار".
ويحذر المفوض السامي من أن استمرار العنف يعيق وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، داعياً القوات الباكستانية والأفغانية إلى وقف القتال فوراً، وإعطاء الأولوية لتقديم الدعم لملايين الأشخاص الذين يعتمدون عليه.
ويتهم الجانب الباكستاني سلطات كابل بعدم اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات المسلحة التي تشن هجمات من الأراضي الأفغانية، وهو ما تنفيه حركة طالبان.
وبعد عدة أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان في "حالة حرب مفتوحة"، لتصنف موجة العنف الحالية كالأكثر حدة منذ أكتوبر الماضي، عندما قُتل أكثر من 70 شخصاً على جانبي الحدود، التي ظلت شبه مغلقة منذ ذلك الحين.
وفي مقابلة سابقة مع "سي إن إن"، أكد الوزير الباكستاني خواجة آصف أن بلاده تسعى إلى "إبادة قيادة طالبان باكستان في أفغانستان" باستخدام "كل الوسائل المتاحة".
ويشير ميزان القوى إلى تفاوت كبير بين الطرفين. فباكستان تمتلك واحداً من أقوى الجيوش في العالم، مزوداً بتفوق جوي ملحوظ وقدرات استخباراتية واسعة، تشمل أكثر من 600 ألف جندي نشط، و6 آلاف مركبة قتالية مدرعة، وأكثر من 400 طائرة مقاتلة، إلى جانب ترسانتها النووية.
أما حركة طالبان، فهي شبه معزولة سياسياً وافتقرت إلى الشرعية الدولية إلا للاعتراف الروسي بحكومتها، كما أنها لا تمتلك قوة جوية فعالة أو بنية عسكرية منظمة لمواجهة الجيش الباكستاني مباشرة.
ومع ذلك، يعتمد نحو 172 ألف مقاتل من طالبان على خبراتهم في حرب العصابات، مدعومين بحركة "طالبان باكستان"، التي تعتبر الذراع العسكري ضد الأمن الباكستاني.