قبل اندلاع النزاع الحالي في 28 فبراير/ شباط 2026، كان مضيق هرمز يُعد أحد أكثر الممرات البحرية نشاطاً وحيوية في العالم، حيث شهد حركة ملاحية كثيفة ومستقرة نسبياً.
أفادت شركة "لويدز ليست إنتليجنس" المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية بأن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز انخفض إلى 77 سفينة فقط منذ بداية الشهر، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وأوضحت الشركة أن معظم هذه السفن تنتمي إلى ما يُعرف بـ"الأسطول الشبح"، وهي سفن تُستخدم للالتفاف على العقوبات واللوائح الغربية، وغالباً ما ترتبط بروسيا وإيران.
وغالباً ما تكون هذه السفن قديمة ومتهالكة، وتعمل دون تأمين مناسب، كما أن ملكيتها غير واضحة.
وبحسب بيانات لويدز ليست إنتليجنس، فإن عدد عمليات العبور المسجلة حتى الآن هذا الشهر بلغ 77، مقارنة بـ1229 عملية عبور بين الأول و11 مارس من العام الماضي.
الوضع قبل الحرب
قبل اندلاع النزاع الحالي في 28 فبراير/ شباط 2026، كان مضيق هرمز يُعد أحد أكثر الممرات البحرية نشاطاً وحيوية في العالم، حيث شهد حركة ملاحية كثيفة ومستقرة نسبياً.
وبحسب بيانات الشركات المتخصصة في الملاحة، كان المعدل اليومي لعبور السفن يتراوح عادة بين 100 و153 سفينة في اليوم الواحد. وفي بعض فترات الذروة، ارتفع العدد بشكل ملحوظ، إذ سُجل في 17 فبراير 2026 عبور نحو 188 سفينة خلال يوم واحد فقط.
وكانت ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال وسفن الحاويات الضخمة تمثل نحو 88% من إجمالي حركة المرور عبر المضيق، ما يعكس الأهمية الاقتصادية الكبيرة لهذا الممر البحري.
وتكمن أهمية مضيق هرمز في كونه ممراً أساسياً لتدفقات الطاقة العالمية. فقبل التصعيد العسكري الأخير، كان المضيق يشهد مرور ما يقارب 20 إلى 21 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات البترولية يومياً، أي ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.
كما تمر عبره نسبة تتراوح بين 20% و25% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، خصوصاً الصادرات القادمة من قطر، إحدى أكبر الدول المصدّرة للغاز المسال.
وتعتمد العديد من الاقتصادات الآسيوية الكبرى بشكل كبير على هذا الممر البحري لتأمين احتياجاتها من الطاقة، فدول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز لتوفير ما يصل إلى 70% من وارداتها الطاقية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
الحرس الثوري في مضيق هرمز
وأشارت التقارير إلى أن الحرس الثوري الإيراني أغلق عملياً مضيق هرمز، حيث تعرّضت 20 سفينة تجارية، بينها تسع ناقلات نفط، لهجمات أو حوادث أمنية، منذ مطلع الشهر الجاري وفق وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
في الوقت نفسه، أكدت المنظمة البحرية الدولية وقوع 16 حادثة في المنطقة، بينها ثماني حوادث طالت ناقلات نفط.
وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول بيان رسمي له منذ تقلده المنصب إن "ورقة إغلاق مضيق هرمز يجب بالتأكيد استخدامها".
وتهدف هذه الاستراتيجية، بحسب تقارير، إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي من أجل ممارسة ضغط على الولايات المتحدة.
وفي وقت سابق، تناول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قضية التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن مستعدة لمرافقة سفن الشحن وناقلات النفط عبر المضيق إذا دعت الحاجة.
ودعا شركات الشحن إلى "إظهار بعض الشجاعة" وعبور المضيق، مشيراً إلى أن البحرية الإيرانية لم تعد تشكل تهديداً كبيراً بعد استهداف عدد من سفنها
وقالت بريدجيت دياكون، كبيرة المحللين في لويدز ليست إنتليجنس، إن "أكثر من نصف ناقلات النفط وسفن الغاز التي تعبر المضيق تنتمي إلى الأساطيل الشبحية".
وأضافت أن هذه السفن "اعتادت العمل في ظروف الاضطرابات"، ما يجعلها أكثر استعداداً لمحاولة عبور المضيق رغم المخاطر.
وبحسب الشركة، تمثل السفن المرتبطة بإيران نحو 26% من عمليات العبور عبر مضيق هرمز، تليها اليونان بنسبة 13% ثم الصين بنسبة 12%.
وقالت دياكون إن "الخلاصة الرئيسية هنا هي أن إيران لا تزال تصدّر النفط".
وفي إحصاء منفصل، أحصت وكالة فرانس برس نحو 40 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بدء النزاع، مع احتساب السفن التي أبقت نظام التعريف الآلي AIS الخاص بها قيد التشغيل فقط.
مفاوضات مع إيران
والجمعة، قال مسؤولان فرنسيان لرويترز إن باريس تواصل جهودها لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز حال استقرار الوضع الأمني، وذلك بعد تقرير أشار إلى أن باريس تتفاوض على ممر آمن لسفنها.
وجرى تهميش الدول الأوروبية إلى حد كبير مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بينما شنت إيران ضربات على إسرائيل وقواعد أمريكية ودول خليجية.
ولكن مع تأثر خطوط الملاحة وارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، تحاول القوى الأوروبية إيجاد سبل لحماية مصالحها.
وفي وقت سابق، ذكرت مصادر مطلعة أن عدة دول أوروبية فتحت قنوات دبلوماسية مع النظام الإيراني للتفاوض على اتفاق يضمن مرور سفنها بأمان عبر مضيق هرمز.
وأشارت الدول إلى أن فرنسا وإيطاليا من بين الدول التي انضمت إلى هذه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف شحنات الطاقة من الخليج، بحسب ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.