رغم تصريحات ترامب بأنه "لم ينجح أي رئيس قبله في تحقيق السلام مع إيران"، وتأكيد نائبه فانس أن "الهدف الأساسي -إزالة التهديد النووي- قد تحقق"، تشدد الشبكة على أن الحكم النهائي معلق على نتيجة المفاوضات المقبلة
في قراءة نقدية، يرى الكاتب ستيفن كولينسون، كبير مراسلي السياسة في شبكة "ٍسي إن إن" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخفق في توظيف أسلوبه المعهود القائم على "الحسم السريع" في مواجهة إيران، فالجمود في الشرق الأوسط يخلو تمامًا من تلك "اللكمة الحاسمة" التي اعتاد ترامب الاحتفاء بها داخل حلبة النزال في حديقة البيت الأبيض.
وفقًا لوثيقة يُفترض التوقيع عليها في سويسرا الجمعة، ينص الاتفاق على تجميد القتال ستين يومًا، ورفع القيود عن الملاحة في مضيق هرمز، وإنهاء الحصار الأميركي.
لكنّ الشبكة ترى أن غياب التفاصيل يثير أسئلة مصيرية لم تُجب بعد: هل يعني فتح المضيق مجرد عودة إلى ما قبل الحرب، بينما القضية النووية عالقة؟ وهل بات ترامب أقرب إلى صفقة نووية أفضل من اتفاق أوباما الذي انسحب منه؟ وهل برّرت حربٌ لم يرغب بها الأميركيون كلفتَها الباهظة؟
ملفات مؤجلة وتفسيرات متضاربة
وتلفت "سي إن إن" إلى أن واشنطن تجنبت التطرق بوضوح إلى ملفَي الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعم طهران للفصائل المسلحة ، وهما نقطتان تعتبرهما إسرائيل جوهر التهديد. كما أن الملف الأكثر حساسية، أي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، أُرجئ إلى مفاوضات لاحقة شديدة التعقيد.
وتتفاقم الإشكالية مع ظهور قراءتين متناقضتين للنص: فبينما تشترط واشنطن رفع العقوبات بالتزام إيراني، تشترط طهران أن تبدأ مهلة الستين يومًا فقط بعد الإفراج عن أموالها المجمّدة. ويرى محللون أن ما تحقق لا يتعدى كونه "هدنة في حرب ساخنة" تعيد الأطراف إلى مربع "الحرب الباردة" دون حل جذري.
ورغم تصريحات ترامب بأنه "لم ينجح أي رئيس قبله في تحقيق السلام مع إيران"، وتأكيد نائبه فانس أن "الهدف الأساسي -إزالة التهديد النووي- قد تحقق"، تشدد الشبكة على أن الحكم النهائي معلق على نتيجة المفاوضات المقبلة.
وتختم "سي إن إن" تحليلها بأن الاختبار الحقيقي لهذا الاتفاق لن يبدأ إلا بعد أن يتوقف القتال فعلاً. وإلى أن يحدث ذلك، يبقى ما يحدث خطوات غير محسومة، تترك ملف البرنامج النووي مفتوحًا، ومستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة معلقًا، والصراع مستعدًا للاشتعال من جديد.