يعترف الجيش الإسرائيلي بحجم التحدي، إذ أعلن في 10 مارس/آذار أن نحو 50% من الصواريخ الباليستية التي أُطلقت خلال النزاع الحالي كانت مزوّدة بذخائر عنقودية.
في الهجمات الأخيرة التي شنتها إيران على إسرائيل، لفتت الصواريخ الانشطارية الأنظار إليها بشكل خاص. فمقاطع الفيديو التي انتشرت تظهرها وهي تتساقط كالشهب المنهمرة، كشفت عن تحدٍ جديد أمام الدفاعات الجوية الإسرائيلية، التي وجدت نفسها أمام مهمة اعتراضية بالغة التعقيد. فما هي هذه الصواريخ؟ وكيف تعمل؟ ولماذا تعتبر مثيرة للجدل بهذا الشكل؟
ما هو الصاروخ الانشطاري؟
الصاروخ الانشطاري، أو ما يُعرف أيضاً بالصاروخ العنقودي، هو سلاح يحمل في طياته العشرات من القنابل الصغيرة، تُطلق جميعها في وقت واحد لتنتشر على مساحة واسعة، بدلاً من تركيز الانفجار في بقعة واحدة كما تفعل الرؤوس الحربية التقليدية.
يمكن إطلاق هذه الصواريخ من منصات برية أو بحرية، وتُعتبر إيران من أبرز الدول التي تمتلك ترسانة واسعة منها. فبحسب المعلومات المتوفرة، تمتلك طهران عدة عائلات من الصواريخ الباليستية المزودة برؤوس انشطارية، أبرزها "خرمشهر" و"عماد" و"قدر". وقد استُخدم بعضها في الهجمات التي استهدفت إسرائيل، سواء خلال المواجهة التي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي، أو في الحرب الراهنة.
كيف تعمل؟
عند إطلاق الصاروخ الانشطاري، ينقسم رأسه الحربي على ارتفاع شاهق ليطلق ما بين 24 و80 قنبلة فرعية، تتوزع بشكل عشوائي على مساحة قد تصل إلى دائرة قطرها 8 كيلومترات. تحمل كل قنبلة من هذه القنابل الصغيرة نحو 5 كيلوغرامات من المتفجرات، وبعضها مزود بمظلات دقيقة تبطئ من سرعة سقوطها، ما يسمح للرياح بنشرها على رقعة أوسع.
هذا التصميم يجعل الصاروخ الانشطاري يوصف بأنه سلاح "عشوائي". فبدلاً من استهداف نقطة محددة، تتناثر القنابل فوق مساحات واسعة. وفي تحليل أجرته شبكة "سي إن إن" لهجومين منفصلين استُخدمت فيهما ذخائر عنقودية إيرانية، تبيّن أن الانفجارات امتدت على مسافة تتراوح بين 11 و13 كيلومتراً.
أما الخطر الأكبر، فغالباً ما يأتي بعد انتهاء الهجوم. فبعض هذه القنابل الفرعية لا تنفجر فور سقوطها، بل تظل كامنة في الأرض، وقد تكون مزودة بآليات تفجير مؤجلة أو حساسات تعمل بالضغط أو اللمس.
لماذا تستخدم إيران هذه الصواريخ؟
من الناحية العسكرية، تمنح الصواريخ الانشطارية ميزتين استراتيجيتين لمن يستخدمها. الأولى هي قدرتها على إصابة أهداف متعددة في وقت واحد، سواء باستخدام الشظايا المعدنية لتدمير المنشآت، أو بشحنات متخصصة لخرق المركبات المدرعة، أو حتى بذخائر حارقة لإشعال الحرائق، أو أخرى مصممة لتعطيل المطارات وشبكات الكهرباء.
أما الميزة الثانية، وربما الأهم في سياق المواجهة مع إسرائيل، فهي قدرتها على إرباك الدفاعات الجوية. فبما أن الصاروخ ينشق إلى عشرات القنابل الصغيرة على ارتفاع عالٍ، يصبح اعتراضه مهمة شبه مستحيلة. فالدفاعات الجوية مضطرة للتعامل مع الصاروخ الأم قبل لحظة انشطاره، وهو ما يتطلب توقيتاً دقيقاً وإمكانيات متطورة، خصوصاً عندما تُطلق عشرات الصواريخ في وقت واحد.
ويعترف الجيش الإسرائيلي نفسه بحجم هذا التحدي، إذ أعلن في العاشر من مارس أن نحو 50% من الصواريخ الباليستية التي أطلقت خلال النزاع الحالي كانت مزودة بذخائر عنقودية.
موقف القانون الدولي
هذه الخصائص نفسها هي التي تجعل الصواريخ الانشطارية مثيرة للجدل. فمنظمة العفو الدولية وصفت استخدام إيران للذخائر العنقودية خلال حرب الـ 12 يوماً بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني".
وفي تصريح لها، قالت إيريكا غيفاراروساس، المديرة العليا للأبحاث والدعوة في المنظمة: "الذخائر العنقودية أسلحة عشوائية بطبيعتها ويجب ألا تستخدم أبداً. استخدامها في أو قرب المناطق السكنية يعرض حياة المدنيين للخطر، ويظهر تجاهلاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني".
وأضافت: "المدنيون، وخصوصاً الأطفال، هم الأكثر عرضة للإصابة أو الموت من الذخائر الفرعية غير المنفجرة. الاستخدام المتعمد لمثل هذه الأسلحة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني" وفق تعبيرها.
يُذكر أن اتفاقية حظر الذخائر العنقودية دخلت حيز التنفيذ في الأول من أغسطس 2010، وتحظر على الدول الموقعة استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها. غير أن إيران وإسرائيل ليستا من بين الدول الموقعة على الاتفاقية، وهو ما دفع منظمة العفو الدولية إلى دعوتهما للانضمام إليها والالتزام الصارم ببنودها.