على مدى أكثر من عامين من الصراع المتواصل، تكبدت قيادات حزب الله وحركة حماس خسائر ثقيلة طالت الصفوف العليا، فمن هي الشخصيات التي لا تزال تمثل مراكز الثقل في بنية القرار داخل التنظيمين؟
تعرّضت حماس لضربات قاسية شملت اغتيال شخصيات بارزة مثل إسماعيل هنية، ويحيى السنوار، ومحمد السنوار، وغيرهم. أما حزب الله، فكان أبرز استهداف له اغتيال أمينه العام حسن نصرالله في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية في أواخر سبتمبر 2024.
ورغم ذلك، لا تزال هناك أسماء تضطلع بأدوار محورية وتمسك بمفاصل أساسية داخل التنظيمين.
حزب الله
لا يزال نعيم قاسم في صدارة المشهد بصفته الأمين العام لحزب الله، متمسكًا بخطاب يؤكد استمرار "المقاومة" ضد إسرائيل، ويصف المواجهة الجارية في لبنان بأنها "دفاع مشروع".
وإلى جانبه، يبرز محمد حيدر الذي يجمع بين الدور السياسي والموقع الأمني الرفيع في "مجلس الجهاد"، الجهة المشرفة على العمليات العسكرية والأمنية والتابعة لمجلس الشورى، أعلى هيئة لاتخاذ القرار في الحزب.
وفي دائرة القيادات التي لا تزال قائمة، يظهر طلال حمية، عضو مجلس الجهاد ورئيس الوحدة 910 المعنية بالعمليات السرية خارج لبنان، والتي ارتبط اسمها بعدد من الهجمات، من بينها تفجير مركز "آميا" في الأرجنتين عام 1994، وتفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1992، وتفجير حافلة بورغاس عام 2012.
كما يبقى خليل يوسف حرب ضمن الشخصيات العسكرية البارزة، وهو مستشار مقرب من نعيم قاسم وكان سابقًا مقربًا من حسن نصرالله، وتعرض وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات عنه، في إشارة إلى دوره كمنسق عسكري بين حزب الله والجماعات المسلحة الإيرانية والفلسطينية.
وعلى مستوى الجناح السياسي، لا تزال أسماء عدة حاضرة في بنية القرار، من بينها محمد رعد، رئيس كتلة الحزب في البرلمان، وعلي دعموش، رئيس المجلس التنفيذي، وإبراهيم أمين السيد، رئيس المجلس السياسي، إضافة إلى محمد يزبك، عضو مجلس الشورى ورئيس المجلس القضائي.
حركة حماس
يتصدر عز الدين الحداد حاليًا هرم القيادة في حماس، حيث يتولى قيادة الجناح العسكري "كتائب عز الدين القسام".
حاولت إسرائيل، قبل اندلاع الحرب على غزة وخلالها، اغتياله أكثر من مرة، كما استهدفت منزله في معظم الحروب السابقة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، رصدت مكافأة قدرها 750 ألف دولار مقابل أي معلومات تقود إليه، قبل أن ينشر الجيش الإسرائيلي في يوليو/تموز 2025 صورًا جديدة زعم أنها تُظهره متنكرًا.
أما بقية القيادة العليا، فتتمركز في الدوحة، حيث تدير الحركة شؤونها عبر لجنة قيادية مكونة من خمسة أشخاص، إذ يرأس هذه اللجنة محمد إسماعيل درويش، الذي يقود أيضًا مجلس الشورى، وهو الهيئة الأساسية لصنع القرار داخل الحركة. وقد تولى هذا المنصب في منتصف أكتوبر 2023، عقب مقتل سلفه أسامة المزيني على يد الجيش الإسرائيلي.
ويبرز خليل الحية، عضو اللجنة، كأحد أبرز المفاوضين في الحركة، إذ قاد وفودها في المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل. كما يضم المجلس خالد مشعل، الذي يُعد من أبرز القيادات المتبقية، والذي قاد الحركة بين عامي 2004 و2017، ويواصل الظهور في وسائل الإعلام ممثلًا لها في المحافل المختلفة.
ومن بين الأعضاء أيضًا زاهر جبارين، الذي يتولى قيادة المكتب المالي للحركة إلى جانب نشاطها في الضفة الغربية، ويرأس كذلك مكتب "الشهداء والجرحى والأسرى"، ويُعد من الشخصيات الأساسية في فريق التفاوض.
أما العضو الخامس فهو نزار عوض الله، المقيم في قطر منذ ما قبل اندلاع الحرب، ويُعد من القيادات المخضرمة وكان مقربًا من مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين.