أعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، أمس الثلاثاء، عزمه طرح مشروع قانون أمام الكنيست يصنّف قطر "دولة معادية" لإسرائيل.
وأوضح أن التشريع سيحمل اسم يوناتان أوريخ، مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والمتهم بتلقي أموال لقيادة حملة علاقات عامة هدفت إلى تحسين صورة قطر لأكثر من عام عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، في إطار ما يُعرف إعلاميًا بقضية "قطر غيت".
وفي منشور عبر منصة "إكس"، اعتبر لابيد أن تلقي موظفين في مكتب رئيس الوزراء أموالًا من دولة وصفها بأنها "أكبر ممول للإرهاب في العالم" أمر غير مقبول، مشيرًا إلى وجود دعم محتمل لهذا التوجه حتى داخل الائتلاف الحاكم، رغم نفي مكتب نتنياهو لهذه الاتهامات سابقًا.
ولطالما أدت قطر دورًا محوريًا في الوساطة بين إسرائيل وحماس، وأسهمت أحدث جهودها في التوصل إلى اتفاق أوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وذلك عبر وساطة مشتركة ضمت قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية مطلع العام الجاري.
دفاع نتنياهو عن أوريخ
سبق أن دافع نتنياهو عن مستشاره أوريخ، الذي اعتُقل ضمن ما يُعرف بقضية "قطر غيت"، واصفًا القضية بأنها "مزيفة". وشن هجومًا على رئيس جهاز الشاباك رونين بار، مدعيًا أنه تلقى منافع مالية من قطر، وأنه أشاد أيضًا بالدور القطري بعد مشاركته في مفاوضات مع حماس، وأنه تلقى دعوة لحضور كأس العالم بتكلفة مرتفعة.
كما اعتبر أن لابيد نفسه أيضاً أشاد بدور قطر عقب لقاء مع مسؤول قطري في يناير/ كانون الثاني، وأن زعيم حزب "معسكر" الدولة الإسرائيلي المعارض بيني غانتس زار الدوحة بصفته رئيس شركة "البعد الخامس" في محاولة لبيع معدات تكنولوجيا معلومات عسكرية، بموافقة رسمية.
وقال نتنياهو إن أوريخ يعمل مستشارًا سياسيًا في حزب الليكود ولم يطلع على مواد استخباراتية سرية، رافضًا ربطه بأي خرق أمني.
قضية "قطر غيت"
تشير تقديرات السلطات الإسرائيلية إلى أن قطر دفعت نحو 10 ملايين دولار لمسؤولين أمنيين سابقين ومستشارين مقربين من نتنياهو، بينما تلقت شركة علاقات عامة مرتبطة بدائرته نحو 45 ألف دولار شهريًا، في حين حصل أوريخ على ما يصل إلى 72 ألف دولار.
وتستند هذه المعطيات، وفق هيئة البث الإسرائيلية "كان"، إلى تتبع مالي أجرته الشرطة وهيئة مكافحة غسل الأموال، إذ يُزعم أن المدفوعات استمرت نحو عامين ونصف، مقابل خدمات متنوعة.
وتتمحور التحقيقات حول حملة "لايت هاوس"، التي أُطلقت أواخر عام 2021 بهدف إعادة تشكيل صورة قطر عالميًا، خصوصًا داخل المجتمعات اليهودية، عبر تقديمها كدولة تسعى إلى السلام. وشملت الحملة استخدام مؤثرين افتراضيين وصور رمزية على وسائل التواصل الاجتماعي، مع تحويل الأموال عبر شركة بريطانية إلى شركة إسرائيلية يديرها مسؤولون أمنيون سابقون.
ووفق التحقيقات، حصلت شركة "بيرسبشن" المملوكة لمستشار نتنياهو إسرائيل أينهورن على 45 ألف دولار شهريًا لمدة عامين تقريبًا، بينما حصل أوريخ على نحو 40% من هذا المبلغ، حتى خلال الحرب على غزة، قبل تجميد المشروع أواخر عام 2024.
كما يجري التدقيق في حملة ثانية أقل أهمية، تضمنت استخدام ناشط ضغط للترويج لقطر داخل إسرائيل، حيث تقاضى متحدث باسم نتنياهو نحو 40 ألف شيكل شهريًا، وسط تضارب في الروايات حول طبيعة هذه المدفوعات.
أبعاد قانونية للقضية
يفرض قانون مكافحة غسل الأموال الصادر عام 2000 قيودًا صارمة على تلقي أموال من جهات أجنبية دون الإبلاغ عنها، وهو ما قد يعرّض المتورطين لملاحقات جنائية إضافية، خصوصًا إذا ثبت أن الأموال استُخدمت للتأثير على صناع القرار.
وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن القضية تتجاوز بعدها المالي لتتحول إلى ملف سياسي وأمني معقّد، في وقت يواصل فيه نتنياهو، الذي يواجه اتهامات فساد أخرى، نفي كل الاتهامات واعتبارها حملة سياسية ضده.
من جهته، قلّل رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من أهمية ما يُعرف بـ"قطر غيت"، مؤكدًا أنه لا يعرف سوى فضيحة "ووترغيت" الأمريكية، في إشارة إلى رفض الدوحة التعاطي مع القضية بصيغتها الإعلامية الحالية.