دعا المتحدث باسم الخارجية القطرية دول الخليج إلى إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك في ضوء ما شهدته الحرب الحالية، مشيراً إلى أن الشراكات الدفاعية لدول مجلس التعاون أثبتت نجاعتها في التعامل مع المواقف الدفاعية.
جددت قطر موقفها الداعي إلى إنهاء الحرب القائمة في بين إيران وإسرائيل وأمريكا عبر السبل الدبلوماسية، محذرة من أن استمرار التصعيد يعرض منشآت الطاقة الحيوية لخطر مباشر، وسط تأكيدات بأن الهجمات الأخيرة تسببت في خسائر بمليارات الدولارات وعطلت جزءاً كبيراً من قدرتها التصديرية للغاز الطبيعي المسال.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء، إن الدوحة لا تقوم بأي جهد وساطة مباشر بين إيران والولايات المتحدة في الوقت الراهن، إذ تركز قطر حالياً على الدفاع عن نفسها وسيادتها.
وأوضح أن الاتصال الوحيد مع الجانب الإيراني تم بين رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، مؤكداً أن موقف بلاده ثابت في ضرورة إنهاء الحرب عبر المفاوضات، مشيراً إلى أن وصول الأطراف إلى طاولة الحوار يمثل الخيار الأفضل.
وجاءت تصريحات الأنصاري في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، أن واشنطن أجرت محادثات "جيدة وبناءة" مع إيران، مع إصداره أمراً للجيش بتأجيل أي ضربات تستهدف محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام.
غير أن الخارجية الإيرانية نفت وجود أي محادثات مباشرة بين الجانبين، وذلك قبل ساعات من انتهاء مهلة مدتها 48 ساعة كان ترامب هدد خلالها باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية بدءاً من أكبرها، في حال عدم فتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام حركة السفن.
انتهاك مبادئ الجوار
وفي معرض تعليقه على العلاقات مع طهران، شدد الأنصاري على أن إيران بلد جار ولا يمكن تجاهل وجوده الجغرافي في المنطقة، داعياً إلى إيجاد سبل لحل المشكلات القائمة، لكنه في الوقت نفسه أكد أن تعرض قطر لاعتداءات وتهديدات من الجانب الإيراني "يتنافى مع مبادئ الجيرة والأخوة".
وأدان أي عدوان يستهدف منشآت الطاقة في قطر أو المنطقة، مشدداً على أن هذه المنشآت تمثل خدمات حيوية للمدنيين ويجب حمايتها من أي تهديد.
دعوة خليجية لإعادة تقييم الأمن
ودعا المتحدث باسم الخارجية القطرية دول الخليج إلى إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك في ضوء ما شهدته الحرب الحالية، مشيراً إلى أن الشراكات الدفاعية لدول مجلس التعاون أثبتت نجاعتها في التعامل مع المواقف الدفاعية.
وأضاف أن التنسيق الخليجي المستمر منذ بداية الأزمة يركز على الدفاع المشترك، وإنهاء التصعيد دبلوماسياً، وتوحيد المواقف لمواجهة التهديدات الراهنة.
وتأتي هذه الدعوات في وقت سبق أن تعرضت فيه قاعدة العديد الجوية في قطر لقصف إيراني في يونيو الماضي، في عملية أطلقت عليها طهران اسم "بشائر الفتح" رداً على هجوم أمريكي استهدف منشآت نووية إيرانية، حيث تمكنت الدفاعات الجوية القطرية من اعتراض الصواريخ.
أضرار غير مسبوقة في قطاع الطاقة
على صعيد متصل، كشف سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة "قطر للطاقة"، قبل أيام عن حجم الخسائر الناجمة عن الهجمات الإيرانية الأخيرة التي طالت منشآت الطاقة، مؤكداً أن قدرة البلاد على تصدير الغاز الطبيعي المسال تأثرت بنحو 17% في تطور وصفه بـ"غير المسبوق".
ووفقاً لمقابلة خاصة أجرتها معه وكالة رويترز، فإن الهجمات أدت إلى توقف وحدتين من أصل 14 وحدة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب تضرر إحدى منشآت تحويل الغاز إلى سوائل، مما أسفر عن توقف إنتاج يُقدر بنحو 12.8 مليون طن سنوياً.
وأشار الكعبي إلى أن هذه الخسائر تترجم إلى انخفاض في الإيرادات السنوية بنحو 20 مليار دولار، مع تهديد مباشر لإمدادات الغاز إلى كل من أوروبا وآسيا، في ظل توقعات بأن تمتد أعمال الإصلاح إلى ما بين ثلاث وخمس سنوات، ما يعني أن التأثير لن يكون مؤقتاً بل سيمتد إلى المدى المتوسط.