أكد أمين عام حزب الله نعيم قاسم أن الحزب أعد العدة للمواجهة ومصمم على الاستمرار بلا سقف، معتبرا أن ما يجري هو عدوان أميركي إسرائيلي يتطلب وحدة وطنية.
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان وسط غارات وضربات متزايدة، بالتزامن مع ردود ميدانية متصاعدة من حزب الله عبر عمليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية.
وفي هذا السياق، جاء بيان أمين عام حزب الله نعيم قاسم ليؤكد جهوزية الحزب واستمراره في المواجهة، مقابل تحرك سياسي لرئيس الحكومة اللبناني نواف سلام شدد على ضرورة ألا يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين.
قاسم: الحزب أعد العدة لمواجهة بلا سقف
أكد أمين عام حزب الله نعيم قاسم أن "الحزب أعد العدة المناسبة، وأثبت فعاليته وجدارته"، مشيرا إلى أن "الشباب المضحي قدم أروع ملاحم البطولة والشرف والوطنية والكرامة، وهم مصممون على الاستمرار بلا سقف، ومستعدون للتضحية بلا حدود"، معتبرا أنهم "رمز الوطنية الساطع، ونور التحرير القادم".
وأوضح أن لبنان "أمام خيارين: إما الاستسلام والتنازل عن الأرض والكرامة والسيادة ومستقبل أجيالنا، وإما المواجهة الحتمية ومقاومة الاحتلال لمنعه من تحقيق أهدافه".
تحذير من "إسرائيل الكبرى" واستمرار العدوان
وأضاف قاسم أن "مشروعا أميركيا - إسرائيليا خطيرا هو إسرائيل الكبرى" لم يعد خافيا، وبحسب وصفه يقوم على "الاحتلال والتوسع من الفرات إلى النيل بما فيها لبنان". وأشار إلى أن "العدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان لم يتوقف في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024"، معتبرا أن "اسرائيل لم تلتزم بالاتفاق، بل استمرت بعدوانها بشكل متواصل على مدى خمسة عشر شهرا".
وأضاف أن "توقيت الرد اختارته المقاومة للدفاع عن لبنان، ما فوّت على اسرائيل فرصة مفاجأتنا، ومنعها من أن تستفرد بلبنان" بحسب تعبيره، معتبرا أن "الصلية الصاروخية لا تستدعي حربا، ولا معنى للذرائع مع استمرار العدوان خمسة عشر شهرا".
رفض التفاوض تحت النار
واعتبر أن "العدوان هو المشكلة والخطر، والمقاومة هي الأمل والتحرير"، بحسب وصفه، مؤكدا أن "مسؤولية مواجهة العدوان مسؤولية وطنية على الجميع حكومة وشعبا وجيشا وقوى وطوائف وأحزاب وكل مواطن". وأضاف :"العدوان الإسرائيلي الأميركي يريد تجريد لبنان من قوته والتحكم بسياساته ومستقبل أبنائه وسلب سيادته واستقلاله".
وتطرق إلى مسألة "حصرية السلاح"، معتبرا أنه "عندما تُطرح تلبية لمطلب إسرائيل مع استمرار الاحتلال والعدوان، فهي خطوة على طريق زوال لبنان وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى". كما رأى أن "طرح التفاوض مع إسرائيل تحت النار هو فرض للاستسلام"، مؤكدا رفض التفاوض "مع عدو يحتل الأرض ويعتدي يوميا".
دعوة إلى الوحدة الوطنية
وأكد أن "ما يجري ليس حربا للآخرين على أرض لبنان، بل حرب إسرائيل وأميركا على لبنان"، داعيا إلى "الوحدة الوطنية ضد اسرائيل واميركا تحت عنوان ايقاف العدوان لتحرير الأرض والإنسان"، معتبرا أن "كل العناوين الأخرى قابلة للنقاش بعدها". وأضاف أن "الوحدة الوطنية تُيئس العدو وتمكن اللبنانيين من تجاوز المرحلة الأليمة".
كما دعا إلى "عدم اتخاذ الحكومة قرارات تخدم المشروع الإسرائيلي"، مطالبا بـ"العودة عن قرار تجريم العمل المقاوم والمقاومين".
عمليات الحزب: مسيّرات وصليات صاروخية واستهداف واسع
ميدانيا، أظهرت بيانات الإعلام الحربي في حزب الله تصعيدا لافتا في العمليات، شمل محاولة استهداف طائرة حربية إسرائيلية، إلى جانب استخدام مكثف للمسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية.
وشملت العمليات استهداف قوة من الجنود الإسرائيليين في بلدة الطيبة مرتين بمسيّرات انقضاضية، مع إعلان تحقيق "إصابات مباشرة"، إضافة إلى استهداف آلية "هامر" في مارون الراس بالمسيّرات، وقاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية بمحلّقة انقضاضية.
كما تضمنت العمليات استهداف تجمعات للجنود في بلدات حدودية مثل دبل والخيام، إضافة إلى قصف ثكنات ومواقع عسكرية بينها ثكنة بيت هلل.
وامتد القصف إلى مواقع وبنى تحتية في صفد وكرميئيل وكتسرين في الجولان، وصولا إلى مناطق أوسع في شمال فلسطين، بينها الكريوت شمال حيفا.
وطالت الضربات مستوطنات عدة، منها كريات شمونة والمطلة ومسغاف عام ودفنا ونهاريا، مع تكرار استهداف بعض المواقع أكثر من مرة خلال اليوم نفسه.
نواف سلام: لبنان لا يجب أن يبقى ساحة لحروب الآخرين
سياسيا، تلقى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالا من رئيس مجلس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، الذي أكد تضامنه مع لبنان، مشيرا إلى تواصله مع رئيس وزراء باكستان، الذي يؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، للتأكيد على أن مساعي وقف إطلاق النار يجب أن تشمل لبنان.
من جهته، أطلع سلام نظيره الماليزي على التصعيد الإسرائيلي وتعاظم الحاجات الإنسانية، معربا عن شكره، ومؤكدا أن لبنان "لا يجب أن يبقى ساحة لحروب الآخرين".