أبرزت معطيات الشاباك اتساع رقعة المحاولة الإيرانية لاختراق الأمن الداخلي الإسرائيلي. وسجلت محاولات تجنيد إسرائيليين قفزة هائلة بلغت نسبتها 400% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، الذي شهد بدوره زيادة حادة مقارنة بالسنوات التي سبقته.
كشفت محكمة الصلح في عسقلان اليوم الاثنين الستار جزئياً عن تحقيق أمني بالغ الخطورة، سمحت بنشر تفاصيله المحدودة بعد رفع جزء من حظر النشر المفروض عليه.
وتتعلق القضية بشبكة مشتبه بهم وجهت إليهم تهم تقديم خدمات لعناصر إيرانية، تجاوزت مهامهم نطاق التجسس التقليدي لتشمل تصنيع مواد متفجرة وإجراء تجارب عملية عليها.
وتتولى وحدة الجرائم الخطيرة والدولية "لاهاف 433" قيادة التحقيقات في هذا الملف الحساس. وتركز جهود المحققين حالياً على إثبات شبهات تفيد بأن المشتبه بهم استجابوا لتعليمات جهات إيرانية محددة لتصنيع عبوات ناسفة، وانتقلوا بالفعل إلى مرحلة اختبار فعالية المواد المتفجرة التي أنتجوها بأيديهم.
ستار السرية يغطي هويات الشبكة
لا يزال أمر منع النشر الشامل ساري المفعول لحماية مجرى التحقيق، مما يمنع الكشف عن هويات المشتبه بهم أو التفاصيل الكاملة لنطاق عملياتهم وآليات تواصلهم مع الجهات الإيرانية. غير أن الطبيعة النوعية لهذه القضية تضعها في خانة مختلفة تماماً مقارنة بموجات التجسس التي شهدها إسرائيل مؤخراً.
واقتصرت معظم القضايا السابقة المنشورة على أنشطة مثل المراقبة البصرية، وتصوير المواقع، وجمع المعلومات الاستخباراتية، أو نقل تقييمات الأضرار الناتجة عن الهجمات مقابل مكافآت مالية.
وتتداخل هذه الواقعة مع سياق أمني مشحون شهد كشف النقاب عن ملفات متعددة في الأشهر الأخيرة. وشملت تلك الملفات اتهام شقيقين بالتجسس لصالح طهران، ومحاكمة مترجم سابق في الشرطة بتهمة تسريب معلومات حول الضربات الصاروخية الإيرانية، بالإضافة إلى قضايا أخرى لمشتبه بهم جُندوا لتنفيذ مهام استخباراتية لصالح جهات اتصال مرتبطة بالعاصمة الإيرانية.
لائحة اتهام مرتقبة ضد شاب في القدس
وعلى صعيد متصل، أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية لاحقاً يوم الاثنين عن نية النيابة العامة تقديم لائحة اتهام ضد مواطن مقيم في القدس يبلغ من العمر 21 عاماً. وتوجه إليه تهم ارتكاب جرائم أمنية جسيمة تتعلق بالاتصال بعناصر استخباراتية إيرانية والتجسس لحسابها.
وأوضح بيان مشترك صادر عن الجهتين الأمنيتين أن السلطات اعتقلت المشتبه به في السادس والعشرين من مارس/آذار الماضي.
وكشفت التحقيقات أن الشاب حافظ على قنوات اتصال مستمرة طوال عام 2025 مع عميل استخباراتي إيراني تعرف عليه عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ونفذ المتهم سلسلة من المهام شملت جمع المعلومات الحساسة، وتوثيق مواقع إسرائيلية متنوعة بصرياً، وشراء معدات تصوير وأدوات مساعدة، وهو يدرك تمام الإدراك أنه يعمل نيابة عن جهة معادية مقابل تحويلات مالية تمت باستخدام العملات الرقمية المشفرة.
حرب خفية تتصاعد
تأتي هذه التطورات الأمنية في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، مما عمق مخاوف الأجهزة الأمنية من تحول التهديد ليصبح مزدوجاً؛ فهناك خطر الهجمات المباشرة بالصواريخ والطائرات المسيرة، وهناك خطر متنامٍ يتمثل في تجنيد إسرائيليين لتنفيذ عمليات داخل البلاد أثناء فترات الحرب.
وترصد تقارير الاستخبارات الإسرائيلية تصاعداً ملحوظاً في هذا النشاط المعادي. وأشار تقرير سنوي لجهاز الشاباك نُشر في يناير/كانون الثاني الماضي إلى أن السلطات وجهت لوائح اتهام في عام 2025 ضد 25 شخصاً (بينهم إسرائيليون ومقيمون أجانب) بتهمة التجسس لإيران، فيما نجحت الأجهزة في إحباط 120 محاولة تجسس إيرانية منفصلة خلال العام نفسه.
قفزة بنسبة 400% في محاولات التجنيد
وأبرزت معطيات الشاباك اتساع رقعة المحاولة الإيرانية لاختراق الأمن الداخلي الإسرائيلي. وسجلت محاولات تجنيد إسرائيليين قفزة هائلة بلغت نسبتها 400% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، الذي شهد بدوره زيادة حادة مقارنة بالسنوات التي سبقته.
ويتبع العملاء الإيرانيون نمطاً أصبح مألوفاً لدى المحققين يعتمد على استهداف إسرائيليين عبر الإنترنت أو بواسطة وسطاء، واستخدام الإغراءات المالية لدفعهم تدريجياً من مهام بسيطة نحو عمليات أكثر تعقيداً وخطورة.
وقد انطبقت هذه الآلية بدقة على قضية الشاب المقدسي الذي بدأ رحلته بالتجنيد الرقمي وانتهت بالدفع بالعملات المشفرة.
يتميز التحقيق الحالي في عسقلان بتفاصيل محددة سمحت المحكمة بنشرها حتى الآن. وتشير هذه التفاصيل إلى اشتباه في أن الخدمات المقدمة تضمنت إنتاج مواد متفجرة واختبارها فعلياً.