أدان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية تصريحات ترامب، متهماً إياه بـ"السخرية من الإسلام" واعتماد خطاب خطير في سياق تهديداته الموجّهة إلى إيران.
لم يتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطابه المثير للجدل حتى في عيد الفصح، إذ وجّه هجوماً حاداً ومليئاً بالألفاظ النابية إلى إيران، ما أثار انتقادات واسعة في الكونغرس وخارجه إثر استخدامه مصطلحًا دينيًا.
وكتب ترامب في منشور صباح الأحد على منصته "تروث سوشيال": "افتحوا المضيق اللعين أيها المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم – فقط شاهدوا!"، مجدداً تهديده بشن ضربات مكثفة على محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
وأضاف لاحقاً عبارة "الحمد لله" بنبرة بدت ساخرة، بعد أن كان قد أنهى رسالة تهديد سابقة بعبارة "المجد لله"، ما أثار استغراباً إضافياً، خصوصاً أن التصريحات جاءت في مناسبة دينية مسيحية.
ردود أفعال غاضبة
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة، إذ قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الرئيس "يتصرف كمن فقد اتزانه على وسائل التواصل الاجتماعي" في يوم يفترض أن يكون مناسبة للاحتفال العائلي والديني، متهماً إياه بالتهديد بجرائم حرب.
من جهته، وصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي موقف ترامب بأنه "منفلت تماماً"، مضيفاً أنه لو كان ضمن إدارته لقضى العطلة في استشارة خبراء دستوريين بشأن التعديل الخامس والعشرين، الذي ينص على نقل السلطة في حال عجز الرئيس عن أداء مهامه.
كما اعتبر السيناتور تيم كين أن لغة ترامب ليست جديدة، مشيراً إلى أنها تكررت منذ بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران أواخر فبراير، واصفاً التصريحات بأنها "محرجة وصبيانية" وتعكس غياب خطة واضحة أو مبرر محدد لإدارة الحرب.
ولم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين، إذ هاجمت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت من أبرز داعمي ترامب سابقاً، تصريحاته بشدة، داعية المسؤولين في إدارته الذين يعرّفون أنفسهم كمسيحيين إلى "طلب المغفرة من الله" والتوقف عن دعمه، معتبرة أن كلماته وأفعاله لا تمثل القيم المسيحية.
بدوره، أدان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية تصريحات ترامب، متهماً إياه بـ"السخرية من الإسلام" واعتماد خطاب خطير في سياق تهديداته الموجّهة إلى إيران.
وفي بيان صدر الأحد، عبّر المجلس عن "غضب شديد" وقلق بالغ إزاء ما وصفه بخطاب متهور يتضمن تهديدات باستهداف بنى تحتية مدنية، معتبراً أن هذه التصريحات تعكس استخفافاً بحياة المدنيين وافتقاراً لاحترام المعتقدات الدينية.
وأشار المجلس إلى أن استخدام عبارات دينية ضمن سياق تهديدات عسكرية يُعد سلوكاً مقلقاً، مؤكداً أن توظيف تعبيرات مرتبطة بالعقيدة الإسلامية بشكل ساخر أو في إطار العنف يعكس نمطاً متكرراً من الخطاب المعادي للمسلمين، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
وأضاف البيان أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من السياسات والمواقف التي، بحسب المجلس، أسهمت في ترسيخ صور سلبية عن المسلمين، داعياً إلى ضرورة الكف عن استخدام الدين كأداة في الخطاب السياسي أو العسكري.
كما حثّ المجلس الكونغرس الأميركي على تحمّل مسؤولياته وعدم الصمت إزاء ما وصفه بتصريحات قد تقود إلى تصعيد خطير، مطالباً المشرعين بالتحرك لإعادة التأكيد على دورهم في قضايا الحرب والسلم ومنع أي خطوات أحادية قد تدفع البلاد نحو صراع أوسع.
وحذّر المجلس من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تفاقم التوترات على المستويين الإقليمي والدولي، ويزيد من احتمالات اندلاع مواجهات أوسع، في ظل حالة متصاعدة من عدم الاستقرار العالمي.
"معجزة عيد القيامة"
كما قدّم الرئيس الأميركي ترامب وعدد من المسؤولين في إدارته، الأحد، عملية إنقاذ طيار أميركي في إيران بوصفها "معجزة عيد القيامة"، في خطاب أضفى طابعًا دينيًا على الحدث، وصوّر الحرب باعتبارها قضية عادلة تحظى بغطاء معنوي وإلهي.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة إن بي سي: "الإنقاذ هو معجزة عيد القيامة"، وهو توصيف تبنّاه بعض الوزراء في تصريحاتهم.
بدوره، استند وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى رمزية المناسبة الدينية في منشور على منصة إكس، قائلاً: "معجزة عيد القيامة تعد أعظم انتصار في التاريخ، ولذلك، من المناسب في هذا اليوم الأقدس لدى المسيحيين إنقاذ محارب أمريكي شجاع من خلف خطوط العدو في واحدة من أعظم مهمات البحث والإنقاذ في التاريخ العسكري".
كما كتب وزير الحرب بيت هيجسيث "الله طيب" عبر حسابه على المنصة نفسها، مرفقًا منشورًا لترامب عن نجاح عملية الإنقاذ.
ونقل موقع أكسيوس، استنادًا إلى مقابلة مع ترامب ومسؤول دفاعي أميركي، أن العبارة نفسها قيلت عبر اللاسلكي من قبل الضابط الذي جرى إنقاذه بعد قفزه من طائرته.
وعلى صعيد متصل، كان ترامب قد أشار خلال حفل تنصيبه عام 2025 إلى أن نجاته من محاولة اغتيال خلال حملته الانتخابية في 2024 كانت بتدخل إلهي، قائلاً: "شعرت حينها وأعتقد الآن أكثر من أي وقت مضى أن حياتي أنقذت لسبب ما. لقد أنقذني الله لأجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".
وفي سياق متصل، طالب نحو 30 نائبًا ديمقراطيًا الشهر الماضي المفتش العام لوزارة الدفاع بلات مورينج بفتح تحقيق في تقارير تفيد بأن بعض أفراد الجيش الأميركي حاولوا تبرير الحرب في إيران عبر الاستشهاد "بنبوءات نهاية الزمان في الكتاب المقدس".
وجاء في رسالتهم: "في وقت تكتنف فيه الضبابية مصير مليارات الدولارات وأرواح لا حصر لها مع شن إدارة ترامب حربا غير ضرورية في إيران، فإن ضرورة الحفاظ على صرامة الفصل بين الكنيسة والدولة وحماية الحرية الدينية لقواتنا أمر بالغ الأهمية"، مضيفين: "يجب أن نضمن أن العمليات العسكرية تسترشد بالحقائق والقانون، لا بنبوءات نهاية العالم والمعتقدات الدينية المتطرفة".
وفي المقابل، دأبت إيران على استخدام خطاب ديني في توصيفها للصراع، إذ تصف الولايات المتحدة بـ"الشيطان الأكبر"، وتمنح قتلاها في المعارك صفة "الشهداء" ضمن خطابها التعبوي.