تُعد محطة بوشهر النووية العمود الفقري للبرنامج النووي الإيراني للأغراض السلمية، خاصة توليد الكهرباء، وتقع على ساحل الخليج العربي، على بعد نحو 17 كيلومتراً جنوب مدينة بوشهر.
حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، يوم الاثنين من أن الهجمات بالقرب من محطة بوشهر الإيرانية "تشكّل خطرا حقيقيا على السلامة النووية ويجب إيقافها".
وتقع محطة بوشهر في جنوب إيران وتضم مفاعلاً بقدرة 1000 ميغاواط، وقد تعرّض محيطها لأربع هجمات منذ بداية الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، كان آخرها يوم السبت، وفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية.
وحذّر غروسي عبر حسابه على منصة إكس من أن هذه الهجمات "قد تُسبّب حادثا إشعاعيا خطيرا ذا عواقب وخيمة على الناس والبيئة في إيران وخارجها".
من جانبها، حذّرت روسيا، التي يساهم خبراؤها في تشغيل المحطة، من أن الضربات "تُنذر بكارثة إشعاعية أشد فتكا من كارثة تشيرنوبيل"، فيما صرّحت وزارة الخارجية الروسية: "نُجدد دعوتنا العاجلة لوقف فوري للأعمال العدائية".
وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها حللت صورًا للموقع التقطتها الأقمار الصناعية، مؤكدة وقوع الهجوم الأخير دون أن يُلحق أي ضرر بالمنشآت.
وأضاف غروسي أن إحدى الضربات الأخيرة وقعت على بعد 75 مترا فقط من سور المحطة، مؤكدًا أن "لا ينبغي أبدا استهداف منشأة نووية والمناطق المحيطة بها".
وتُعد محطة بوشهر، التي بُنيت بمساعدة روسية، المفاعل النووي الوحيد العامل في إيران وفقًا للوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة. وقد أفادت وسائل إعلام روسية رسمية بإجلاء 198 عاملاً بعد الضربة الأخيرة، بينما بقي نحو 100 موظف روسي في الموقع.
وحذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن استمرار الهجمات في محيط المحطة قد يتسبب بتسرب إشعاعي "ينهي الحياة في عواصم مجلس التعاون الخليجي، لا في طهران".
وأفادت التقارير الإيرانية بأن الهجمات لم تصب قلب المفاعل مباشرة، لكنها استهدفت مبانٍ ملحقة وأجزاء محيطة بالمحطة.
وأسفرت الضربة الأخيرة عن مقتل أحد موظفي الحماية المادية وإلحاق أضرار بمبنى إداري نتيجة الشظايا والموجات الارتدادية، مع بقاء المفاعل قيد التشغيل دون توقف إنتاج الكهرباء.
في السياق ذاته، وبسبب التعاون الروسي في تشغيل المحطة، قامت شركة "روس آتوم" بإجلاء مئات من موظفيها الروس نتيجة تكرار هذه الهجمات، ما زاد من تعقيد الوضع التشغيلي والأمني للموقع.
وتُعد محطة بوشهر النووية العمود الفقري للبرنامج النووي الإيراني للأغراض السلمية، خاصة توليد الكهرباء، وتقع على ساحل الخليج العربي، على بعد نحو 17 كيلومتراً جنوب مدينة بوشهر.
وبدأ بناء المحطة عام 1975 خلال عهد الشاه بمساعدة شركة "سيمنز" الألمانية، لكن المشروع توقف بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
وفي عام 1995، وقعت إيران اتفاقية مع روسيا لاستكمال المشروع باستخدام التكنولوجيا الروسية، ودخل المفاعل الأول (بوشهر-1) الخدمة رسميًا في سبتمبر 2011، وبدأ إنتاجه التجاري للكهرباء عام 2013.
والمفاعل من نوع مياه مضغوطة طراز VVER-1000، بطاقة إنتاجية تصل إلى 1000 ميغاواط، ما يغطي نحو 2% من احتياجات الكهرباء في إيران. وحتى مطلع 2026، كانت إيران تعمل على بناء وحدتين إضافيتين (بوشهر-2 وبوشهر-3) بالتعاون مع شركة "روس آتوم" الروسية لرفع القدرة الإجمالية للمحطة.
وتخضع المحطة لرقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويتم تزويدها بالوقود النووي من روسيا التي تستعيد الوقود المستهلك لضمان عدم استخدامه لأغراض عسكرية. وقد صُمم المفاعل ليقاوم الزلازل العنيفة (حتى 8 درجات بمقياس ريختر) ولتحمل اصطدام مباشر من طائرة تجارية ضخمة.
مع الحرب الحالية، أصبحت محطة بوشهر في بؤرة الأحداث العالمية، حيث تعرضت لعدة ضربات صاروخية استهدفت محيطها وأبنيتها الثانوية.
وتكمن خطورة استهدافها في أن أي تسرب إشعاعي قد يؤدي إلى تلوث مياه الخليج العربي، مما يهدد محطات تحلية المياه والبيئة البحرية في جميع دول المنطقة.